حجاج تونس من خارج البعثة الرسمية: 12 وفاة ومفقودون

17 يونيو 2024
حجّاج في مشعر مِنى، 16 يونيو 2024 (رفيق مقبول/ أسوشييتد برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- وفاة 12 حاجاً تونسياً في منطقة بن قردان أثناء أدائهم مناسك الحج بتأشيرات سياحية، نتيجة الحر الشديد وضربات الشمس أثناء الوقوف بجبل عرفات أو في الطريق المؤدي إليه.
- الحجاج المتوفين وصلوا بمساعدة وكالات سفر ولم يحظوا بالمتابعة الصحية أو الرعاية اللازمة، مما عرضهم لمخاطر صحية متزايدة في ظل ارتفاع درجات الحرارة.
- تبرز الحادثة مشكلة رحلات الحج غير النظامية التي تنظمها شبكات موازية بتكاليف أقل، معرضة الحجاج لمخاطر جمة وفتقارهم للأمان، في حين أتم حجاج البعثة الرسمية مناسكهم في ظروف جيدة.

سُجّلت في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة 12 وفاة بين حجاج تونس من منطقة بن قردان، جنوب شرقي البلاد، الذين يؤدّون المناسك من خارج البعثة الرسمية، بعد دخولهم إلى السعودية بتأشيرات سياحية. وسُجّلت وفيات حجاج تونس التي أبلغ عنها ناشطون وأهالي من منطقة بن قردان أثناء الوقوف بجبل عرفات، أو في الطريق المؤدّي إليه، نتيجة تعرّضهم للحرّ الشديد أو بسبب تدهور أوضاعهم الصحية بعد ضربات شمس.

وأفاد الناشط في مدينة بن قردان، ورئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان مصطفى عبد الكبير "العربي الجديد" بأنّ "ما لا يقلّ عن 12 وفاة مؤكّدة سُجّلت في صفوف حجاج تونس من أبناء مدينة بن قردان، من بينها ثلاث وفيات تعود إلى عائلة واحدة". وبيّن عبد الكبير أنّ "الحجاج المتوفّين والمفقودين وصلوا إلى البقاع المقدّسة قبل انطلاق موسم الحجّ، في إطار ما يُعرَف بالحجّ عبر التأشيرات السياحية من خارج إطار البعثة الرسمية"، مشيراً إلى أنّ "وكالات سفر تنظّم هذه الرحلات في إطار نشاط العمرة ثمّ تمدّد إقامة المعتمرين في الأراضي السعودية حتى موسم الحجّ".

وأوضح عبد الكبير أنّ "هؤلاء الحجاج لا يحظون بالمتابعة الصحية ولا بالرعاية اللازمة الخاصة بالتنقّل والإقامة، كذلك فإنّهم يُطارَدون لعدم حملهم تصاريح الحجّ، ويتعرّضون بالتالي لوعكات الصحية في ظلّ ارتفاع درجات الحرارة". يُذكر أنّ الجهات المعنية في السعودية حذّرت من ارتفاع درجات الحرارة التي وصلت إلى 49 درجة مئوية، وشدّدت على ضرورة الالتزام بإجراءات محدّدة من شأنها التخفيف من أثر الحرّ، وتحاشي ضربات الشمس والإجهاد الحراري، الأمر الذي يحول دون الوفاة أو الإعياء الشديد.

وانتقد عبد الكبير "نشاط شبكات موازية في تنظيم الحجّ تعمل على إقناع الراغبين في أداء الفريضة بتسجيل أسمائهم في رحلات غير نظامية لقاء مبالغ مالية أقلّ بكثير من تكاليف الحجّ المطلوبة في إطار البعثة الرسمية". وأضاف أنّ "هذه الرحلات تنطلق قبل موسم الحجّ بمدةّ طويلة، ضمن مجموعات تؤدّي مناسك العمرة، ثمّ تختفي عن الأنظار في شقق ومبانٍ. ومن هنا تنطلق رحلة المعاناة بالنسبة إلى معظم هؤلاء، الأمر الذي يُفقد الشخص الطمأنينة التي تُعَدّ شرطاً ضرورياً من شروط صحة الحجّ لطالبها، ويصير بالتالي ضائعاً ما بين البقاء والترحيل والمطاردة والابتزاز".

وتابع رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان أنّ "الوفيات في صفوف حجاج تونس من خارج البعثة الرسمية سُجّلت كذلك في إطار وفود من محافظات تونسية أخرى، في حين سُجّل فقدان آخرين من دون توفّر أيّ معطيات عنهم بعد". ورأى أنّ "سفر الحجاج لأداء المناسك في إطار غير رسمي، من خارج البعثة الرسمية التونسية، لا يعفي الدولة من مسؤولية متابعة الحجاج ومساعدتهم، فهؤلاء مواطنون تونسيون، يُضاف إلى ذلك دور الدولة في التصدّي لظاهرة الحجّ من خارج الإطار النظامي".

في المقابل، أفاد منسّق البعثة التونسية الرسمية للحجّ حمادي السوسي في تصريح إذاعي بأنّ "جميع حجاج البعثة الرسمية أتمّوا ركن الوقوف على صعيد عرفات في أفضل الظروف". كذلك نفى تسجيل أيّ وفيات في صفوف حجاج البعثة الرسمية والحاصلين على تأشيرات حجّ.

تجدر الإشارة إلى أنّ ناشطين في تونس تناقلوا على مواقع التواصل الاجتماعي، في سياق متصل، صور حجاج تونسيين مفقودين أو تائهين،  أثناء أداء الركن الأعظم للحجّ.

وتتكفّل شركة الإقامة والخدمات الحكومية التي أُنشئت في عام 1995 بتنظيم الحجّ بطريقة كاملة، في حين يستأثر قطاع السفر الخاص بتنظيم العمرة والسياحة الدينية. وبحسب ما أعلنت وزارة الشؤون الدينية في تونس، في وقت سابق، فقد حُدّدت تكلفة الحجّ هذا العام بنحو 6.3 آلاف دولار. ويؤدي هذا العام 11 ألف مواطن تونسي فريضة الحجّ، في إطار البعثة الرسمية التي انطلقت أولى رحلاتها من تونس في 22 مايو/ أيار الماضي، ومن المتوقّع أن تكون رحلة العودة الأخيرة في التاسع من يوليو/ تموز المقبل.