حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم ينتقد ترامب في مؤتمر "كوب 30" ويسرق الأضواء

12 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 19:12 (توقيت القدس)
حاكم ولاية كاليفورنيا في "كوب 30"، البرازيل، 11 نوفمبر 2025 (ماورو بيمنتيل/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- في مؤتمر "كوب 30" بالأمازون، انتقد غافين نيوسوم غياب ترامب عن العمل المناخي، مؤكدًا التزامه بإعادة الولايات المتحدة لاتفاقية باريس في حال تولي رئيس ديمقراطي السلطة، مشيرًا إلى دور كاليفورنيا كنموذج للطاقة النظيفة.
- حاكمة نيو مكسيكو، ميشيل لوهان غريشام، تسعى لتوسيع الطاقة المتجددة رغم إنتاج الوقود الأحفوري، وأكدت تشامبا باتيل على قدرة الولايات المتحدة على متابعة خطط المناخ.
- المؤتمر يناقش القضايا المناخية رغم غياب الوفد الأميركي، وأكد ممثل ساحل العاج على حقيقة تغيّر المناخ، مشددًا على أهمية مشاركة الولايات المتحدة مستقبلًا.

تستمرّ أعمال المؤتمر الثلاثين للدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ (كوب 30) المنعقد في الأمازون البرازيلية، لليوم الثالث على التوالي، وسط تحديات كبرى. وفي غياب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن هذا الحدث العالمي، سرق خصمه الديمقراطي الرئيسي حاكم ولاية كاليفورنيا، غافين نيوسوم، الأضواء بدفاعه الواضح عن العمل المناخي.

وقال نيوسوم، خلال أعمال مؤتمر "كوب 30"، الذي لا يشارك فيه أي وفد فيدرالي أميركي هذا العام، وذلك في سابقة من نوعها، إنّ "ترامب مؤقّت". وأضاف من مدينة بيليم، الواقعة بولاية بارا شمالي البرازيل، أمس الثلاثاء، أنّ "دونالد ترامب يضاعف الغباء"، منتقداً تراجع الحكومة الفيدرالية على صعيد الطاقة والمناخ، وكذلك الانسحاب الثاني للولايات المتحدة الأميركية من اتفاقية باريس للمناخ

(2015) الذي يُعَدّ المحرّك للتعاون الدولي على المستوى المناخي.

يُذكر أنّه فور عودته إلى البيت الأبيض، في يناير/ كانون الثاني الماضي، أعلن ترامب، الذي جعل توسيع الاعتماد على الوقود الأحفوري قضيّة محورية في ولايته الثانية، انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس للمناخ.

وقد وصف نيوسوم، خصم ترامب، الذي يُنظَر إليه بوصفه مرشّحاً رئاسياً محتملاً لانتخابات 2028، انسحاب الأخير من الاتفاقات "مرّتَين، وليس مرّة واحدة فقط"، بأنّه "أمر فظيع". وعقد نيوسوم اجتماعات عدّة وشارك في فعاليات رفيعة المستوى، وقال في ردّ على سؤال لوكالة فرانس برس، خلال زيارة لمدينة بيليم، إنّ رئيساً ديمقراطياً سوف يعيد الولايات المتحدة الأميركية إلى اتفاقية باريس "من دون تردّد". وشدّد على أنّ ذلك "التزام أخلاقي" و"ضرورة اقتصادية".

وفي كلّ محطة له في إطار مؤتمر "كوب 30" وعلى هامشه، كان نيوسوم يشيد بولايته، كاليفورنيا، بوصفها نموذجاً، ولفت إلى أنّها لو كانت مستقلّة فإنّها سوف تُصنَّف رابع أكبر اقتصاد في العالم، مضيفاً أنّ الكهرباء فيها "نظيفة بنسبة 100%"، أي من دون وقود أحفوري، لمدّة تسعة أيام من أصل عشرة.

يُذكر أنّ حاكمة ولاية نيو مكسيكو الأميركية، ميشيل لوهان غريشام، تشارك في مؤتمر "كوب 30"، إلى جانب نيوسوم، في ما يوصَف بأنّه مخالفة لتوجّه الإدارة الأميركية الراهنة بقيادة ترامب. وفي حين تُعَدّ نيو مكسيكو واحدة من أكبر الولايات في إنتاج الوقود الأحفوري بالبلاد، فإنّ الحاكمة ضغطت من أجل توسيع مصادر الطاقة المتجدّدة فيها، والحدّ من انبعاثات الميثان، أحد غازات الدفيئة، في قطاع النفط والغاز.

في سياق متصل، رأت المديرة التنفيذية للحكومات والسياسة لدى منظمة "كلايميت غروب" الدولية التي تدير ائتلاف "آندر 2 كواليشن" تشامبا باتيل أنّه ما زال بإمكان الولايات المتحدة الأميركية متابعة خطط المناخ التي تركتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن. وأكدت لوكالة فرانس برس أنّ لدى واشنطن "خريطة الطريق هذه، وما زال بإمكانها اتّباعها والالتزام بروح (اتفاقية) باريس". وأضافت باتيل أنّه "في نهاية المطاف، اللاعبون على مستوى الولايات هم الذين سوف يعمدون إلى التطبيق والاقتصاد الحقيقي يتحوّل"، مشيرةً إلى نموّ مسجّل في طاقة الرياح والطاقة الشمسية حتى في الولايات الجمهورية المدفوعة بقوى السوق.

"تغيّر المناخ حقيقة"

لكنّ الحدود تبقى قائمة، إذ لا يشارك القادة المحليون في المفاوضات الرسمية لمؤتمر المناخ "كوب 30"، الذي كان قد افتُتح أوّل من أمس الاثنين بدعوات عاجلة للمضيّ قدماً في مسار العمل المناخي. وقد أقرّت حاكمة ولاية نيو مكسيكو بتأثير هذه القيود، وقالت: "من المؤكّد أن اجتماعاتنا مع القادة في الأمم المتحدة وغيرهم كانت تهدف إلى إظهار اهتمامنا بأيّ احتمال يتعلق بصورة أكبر بالمفاوضات المباشرة والتمثيل".

تجدر الإشارة إلى أنّ غياب الوفد الأميركي الفيدرالي يريح الجهات التي تخشى أن تعمل واشنطن على نسف المفاوضات، مثلما حدث في أكتوبر/ تشرين الأول المنصرم مع المنظمة البحرية الدولية، إذ عُرقلت اتفاقية بشأن ضريبة الكربون بعد تهديدات أميركية أُطلقت ضدّ عدد من البلدان. وقد علّقت الرئيسة السابقة لبرنامج الأمم المتحدة للمناخ، كريستيانا فيغيريس، على ذلك قائلةً في بيليم إنّ "هذا أمر جيد. لا يمكنهم (الأميركيون في إدارة ترامب) التحدّث".

وسوف يدخل الانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ الذي قرّره ترامب حيّز التنفيذ في يناير 2026، غير أنّ الولايات المتحدة الأميركية سوف تبقى عضواً في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ التي كانت قد أُقرّت في عام 1992، وسوف تحتفظ بمقاعدها في مؤتمر الأطراف في هذه الاتفاقية أو مؤتمر "كوب".

في سياق متصل، قال ممثل ساحل العاج في مؤتمر المناخ "كوب 30" آبي أساموا لوكالة فرانس برس إنّ "موقف ترامب مبالغ فيه، لأنّنا نعلم أنّ تغيّر المناخ حقيقة".

ويوم الخميس الماضي، خلال لقاءات قادة الدول التي عُقدت في بيليم قبيل مؤتمر "كوب 30"، أفاد رئيس الوزراء البرتغالي، لويس مونتينيغرو، بأنّ "غياب الولايات المتحدة الأميركية لا يُعرّض مؤتمر الأطراف للخطر"، إنّما على المدى الطويل سوف تكون مشاركة البلاد، وهي ثاني أكبر مصدر لانبعاثات غازات الدفيئة في العالم، "ضرورية".

(فرانس برس، العربي الجديد)