جهود للسيطرة على حرائق شمالي إيران ودول تبادر للمساعدة

22 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 16:33 (توقيت القدس)
من حريق غابات مدينة تشالوس، 21 نوفمبر 2025 (محراب فرساد/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تواصل الحرائق في غابات هيركاني بمحافظة مازندران شمالي إيران، مما دفع السلطات للتحذير من امتدادها. استجابت تركيا بإرسال طائرات ومروحية وفريق إطفاء، وأبدت بيلاروسيا وأذربيجان استعدادهما للمساعدة.
- أكدت نائبة الرئيس الإيراني على أهمية التعاون الدولي، مشيرة إلى مشاركة 35 فرقة ميدانية ودعم من الحرس الثوري ووزارة الدفاع، مع تنفيذ 38 طلعة جوية للسيطرة على النيران.
- شدد المسؤولون على تسخير الإمكانات الوطنية، مع عقد اجتماع للجنة إدارة الأزمات وإطلاق تحقيق لتحديد المسؤولين عن الحرائق، مع استمرار التنسيق للسيطرة الكاملة.

تواصل الحرائق التي اندلعت منذ نحو أسبوع الاشتعال ضمن مساحات واسعة من الغابات الشهيرة في محافظة مازندران شمالي إيران، ومن المقرّر أن ترسل تركيا اليوم مساعداتها الجوية للمساهمة في جهود السيطرة. كما أعلنت بيلاروسيا استعدادها لمساعدة إيران في إخماد الحرائق. وبحسب وكالة أنباء فارس، أعلنت أذربيجان أيضاً استعدادها للمساعدة في عمليات الإطفاء.

وأفادت السلطات الإيرانية بأنّ النيران لا تزال مشتعلة في غابات هيركاني بمحافظة مازندران، محذّرةً من خطر امتداد الحرائق إلى مناطق غابية أخرى. وأعلنت أن تركيا سترسل اليوم السبت طائرتَين ومروحية، إضافة إلى فريق مكوّن من ثمانية أشخاص للمشاركة في عمليات إطفاء الحرائق في غابات قرية اليت بمنطقة مرزن آباد في المحافظة نفسها.

من جانبها، كشفت نائبة الرئيس الإيراني ورئيسة منظمة حماية البيئة شينا أنصاري، مساء أمس الجمعة، للتلفزيون الإيراني، أنّ اتصالات دولية أُجريت بهدف استقطاب المساعدات لإخماد حرائق غابات قرية اليت.

وصرّح المدير العام لإدارة الأزمات في محافظة مازندران حسين علي محمدي أنّ طبيعة المنطقة تجعل العملية "واحدة من أعقد عمليات إطفاء الحرائق خلال الأعوام الأخيرة". وأضاف أن طائرتَين من طراز "إليوشن" تحملان المياه وصلتا من مطار مهرآباد الدولي في طهران إلى غابات قرية اليت، من أجل تنفيذ عمليات رشّ مياه واسعة النطاق عبر أربع طلعات جوية، بهدف السيطرة على الحرائق.

أما رئيس منظمة الموارد الطبيعية في إيران رضا أفلاطوني، فأكد أنّ المعاينات الميدانية وصور الأقمار الاصطناعية تشير إلى أن نحو ثمانية هكتارات من الغابات في قرية اليت قد تعرّضت للاحتراق حتى تاريخ كتابة التقرير. وأوضح أفلاطوني، وفقاً لوكالة تسنيم الدولية للأنباء، أن منظمة الموارد الطبيعية هرعت إلى موقع الحريق منذ الساعات الأولى لاندلاعه عبر 35 فرقة ميدانية كل منها مؤلفة من عشرة أفراد من أكفأ خبراء المنظمة، وقد جرى استدعاؤهم من المحافظات المجاورة، حيث كانت لهم كذلك مشاركة فاعلة ومؤثرة. 

ورجّح أفلاطوني أنّ "يكون منشأ حريق غابات هيركاني مفتعلاً"، موضحاً أن التحقيقات الدقيقة في ملابسات الحادث ما زالت جارية، وأن عمليات الإطفاء تعقّدت كثيراً بسبب الوعورة الشديدة للمنطقة. ولفت إلى أنّ الحريق اندلع في منطقة شديدة الحساسية ومحظورة، وأن وجود الأوراق اليابسة والأشجار المكسورة في أرض الغابة جعل عملية الإطفاء أكثر صعوبة، غير أن إرسال طائرتين من القوة الجو- فضائية التابعة للحرس الثوري ومروحيات من وزارة الدفاع، إلى جانب مشاركة الأهالي، أعطى أملاً في إطفاء الحرائق قريباً. 

وأشار أفلاطوني إلى أن التقارير المفصّلة ستُقدّم بعد السيطرة التامّة على الحريق، موضحاً أنه اندلع في طرف من غابة هيركاني وليس في قلبها، ما يقلّل خطر انتقاله إلى المناطق السكنية، لافتاً إلى أن الوضع حالياً تحت سيطرة فرق الإنقاذ ووحدات الحماية.

وقال المدير العام لشركة "نويد" للمروحيات التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني علي بهلولي إنه، منذ 26 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بدأت عملية واسعة لإطفاء الحريق في غابات قرية اليت بمدينة تشالوس. وأشار إلى أن العملية نُفذت بثلاث مروحيات، عبر الجمع بين الإسقاط المائي الجوي وإنزال الفرق الميدانية.

وأوضح بهلولي أن حجم العملية كبير، حيث نُفذت حتى الآن 38 طلعة جوية، والمروحيات مجهّزة بسلال مائية سعتها أربعة آلاف ليتر تقوم في كل طلعة بإسقاط كميات كبيرة من المياه على مركز الحريق. وأكد أن المنطقة تعاني من كثافة الدخان الناتج عن الحرائق، إلا أن العمليات تُنفذ بانضباط وأمان بفضل التنسيق بين الوحدات المختلفة، مشيراً إلى أن الجهود متواصلة للسيطرة على الحريق. 

وأعلن بهلولي أن أربع مروحيات أخرى من وحدات الطيران التابعة للحرس الثوري والجيش والقوات الجوية لوزارة الدفاع والشرطة قد انضمّت إلى العمليات، إضافة إلى طائرتين من طراز "إليوشن" تابعتين للقوة الجو- فضائية للحرس الثوري، قادرتين على حمل 40 ألف ليتر من المياه لكل منهما، وقد لعبتا دوراً محورياً في احتواء انتشار النيران. وأكد بذل شتّى الجهود لاحتواء الحريق في أسرع وقت ممكن وطمأنة السكان.

وفي سياق متصل، ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية شبه الرسمية "إيسنا" أن لجنة إدارة الأزمات الوطنية عقدت اجتماعها صباح اليوم السبت في قرية اليت، برئاسة رئيس منظمة إدارة الأزمات في البلاد، وبمشاركة محافظ مازندران ورئيسة منظمة حماية البيئة. 

وقال محافظ مازندران مهدي يونسي رستمي إنّ فرق الإغاثة والأهالي كانوا موجودين منذ البداية، غير أنّ الرياح القوية فاقمت حجم الحريق. وبحسب الموقع الإلكتروني لوزارة الداخلية الإيرانية، أعلن رستمي أنّ الجيش والحرس الثوري استأنفا عمليات الإطفاء الجوي، وأن نحو 400 عنصر من فرق الإغاثة، فضلاً عن الأهالي من محافظات أخرى، ساعدوا في جهود الإطفاء. 

من جهته، شدّد النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف على ضرورة تسخير كل الإمكانات والقدرات الوطنية لإخماد حرائق غابات هيركاني. وأجرى عارف اتصالات هاتفية منفصلة مع محافظ مازندران ورئيس منظمة إدارة الأزمات لمتابعة آخر التقارير حول الخسائر وتوسع نطاق الحريق وطبيعة عمليات الإطفاء، وأصدر تعليماته لتعبئة كل الموارد اللازمة وتوفير المعدات المطلوبة لفرق الإطفاء والإغاثة. كما أكد أهمية الاستفادة من كل الطاقات الداخلية في المحافظات المجاورة، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية ومشاركة المجتمع المحلي حتى إخماد الحرائق بشكل كامل.

وأعلن رئيس النيابة العامة في محافظة مازندران عباس بورياني إصدار أمر قضائي لتحديد هوية مُرتكبي حرائق الغابات في مدينة تشالوس، والتحقيق الفوري في أي قصور محتمل من جانب المديرين والمسؤولين، وفقاً لوكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (إرنا). وأعرب بورياني في تصريح، أمس الجمعة، عن أسفه إزاء الحريق واسع النطاق في غابات قرية اليت، مضيفاً: "أي مدير أو مسؤول يثبت إهماله أو تقاعسه في السيطرة على الحريق سيواجه إجراءات عقابية وفقاً للقانون". وتابع: "حتى الآن، لم تُحدَّد هوية أي شخص أو أشخاص مُرتكبين للحريق، وبأمر من السلطة القضائية، نُشر عدد من كوادر إنفاذ القانون في الموقع لإرساء النظام والأمن ومنع الجرائم المحتملة".

وأفادت الوكالة نفسها بأنّ الحريق اندلع على مرحلتين؛ الأولى في 1 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري وتمّت السيطرة عليه، والثانية بدأت قبل خمسة أيام، ولا يزال جزء صغير (أقل من هكتار) منها مشتعلاً من أصل ثمانية هكتارات تأثّرت بالحريق.

المساهمون