استمع إلى الملخص
- أطلقت حملة "العودة تبدأ من المدرسة" لترميم 90 مدرسة في 80 بلدة، بهدف توفير بيئة تعليمية مناسبة، مما لاقى ترحيباً من الأهالي الذين يرون في التعليم ركيزة لإعادة بناء المجتمع.
- تعرضت مناطق ريف إدلب لحملة عسكرية مكثفة، مما أدى إلى تضرر أكثر من 1054 مدرسة، وإعادة فتح المدارس المرممة يُعتبر خطوة حيوية لتعويض الطلاب ما فاتهم.
خلّفت سنوات من القصف دماراً كبيراً وأضرار في غالبية مدارس محافظة إدلب شمال غربي سورية. ومع بدء عودة السكان إلى هذه المناطق خلال الأشهر الماضية، برزت الحاجة إلى إعادة تأهيل وترميم المدارس، استعداداً للعام الدراسي الجديد 2025-2026 الذي من المقرّر أن يبدأ في سبتمبر/ أيلول المقبل.
في مدينة معرة النعمان بريف إدلب الجنوبي، اضطر كثير من الطلاب العائدين إلى إجراء امتحانات الشهادة الثانوية في مراكز امتحانات خارج المحافظة، لأن المدارس المحلية لم تكن مؤهلة نتيجة الأضرار الكبيرة فيها. وأوضح حسين الفيلوني، وهو من سكان المدينة، لـ"العربي الجديد"، أن "المدارس المؤهلة لاستقبال الطلاب قليلة للغاية في المدينة، وعند عودة السكان إليها استضافت بعض الصفوف نحو 60 طالباً، ويرتقب ترميم المدارس كي يتابع أولاده التعليم بداية العام الدراسي الجديد من دون مضايقات".
وأكد محمد الجلول، وهو مدير سابق لمدرسة في بلدة الهبيط بريف إدلب، لـ"العربي الجديد"، أن "الاضرار في مدارس البلدة تتراوح بين كلية وجزئية، وتحتاج بعضها إلى إعادة بناء بالكامل إذ يصعب ترميمها"، وتابع: "يمكن مثلاً إعادة ترميم مدرسة الرسالة التي تعتبر أضرارها غير كبيرة، وتضم طابقين يمكن أن يستقبلا الطلاب، وهناك منشآت لكتل مؤسسات تعليمية تضمّ بين خمس وست، تحتاج إلى نوافذ وأبواب وحتى صيانة واسعة، ومنها تكتل اليرموك المدمر على نحوٍ شبه كامل. ولفت إلى "الحاجة حالياً إلى صفوف تستوعب الطلاب العائدين، وفي حال لم يجرِ الترميم قبل العام الدراسي الجديد ستكون الضغوط كبيرة على المدارس المتاحة لاستقبال طلاب".
وأمس الجمعة، عقد محافظ إدلب محمد عبد الرحمن ومدير التربية في المحافظة عمر لطوف بحضور مسؤول مكتب التربية في المكتب التنفيذي جمال شحود، ورشة عمل لإطلاق حملة "العودة تبدأ من المدرسة" التي تسعى لترميم 90 مدرسة في 80 بلدة من أرياف معرة النعمان وخان شيخون وسراقب وجبل الزاوية، وذلك في إطار الاستعدادات للعام الدراسي القادم عبر إعادة تأهيل المدارس وتأمين بيئة تعليمية مناسبة للطلاب، وذلك بدعم من محافظة إدلب بالتعاون مع مديرية التربية والتعليم فيها.
وأبدى عدد من أهالي مدينة معرة النعمان ارتياحهم للخطوة، واعتبروا أنها تشير بوضوح إلى عودة الحياة الطبيعية تدريجياً إلى مناطقهم التي عانت طويلاً من آثار الحرب والدمار، وأكّد أسامة معمار لـ"العربي الجديد" أن "الحملة تعيد الأمل للأسر التي كانت قلقة على مستقبل أبنائها بعد تدمير المدارس وتوقف العملية التعليمية سنوات، علماً أن التعليم هو الركيزة الأولى لإعادة بناء المجتمع واستقراره".
من جهته، لفت محمود معترماوي، أحد أولياء الأمور، في حديثه لـ"العربي الجديد" إلى أن "أهمية تهيئة بيئة تعليمية مناسبة تشجع الأطفال على الانتظام في الدراسة بعد سنوات من الانقطاع، وتمنحهم شعوراً بالأمان والانتماء"، وأشار إلى أن طلاباً كثيرين كانوا مضطرين إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى مدارس مؤقتة أو الدراسة في مبانٍ متهالكة في زمن النزوح".
وقال زهير البش، وهو مدرس من أبناء مدينة معرة النعمان، لـ"العربي الجديد": "إصلاح المدارس وتزويدها بالمستلزمات الأساسية حجر الأساس لبناء جيل قادر على النهوض بالمجتمع، وستساهم عودة المدارس إلى العمل أيضاً في إعادة تفعيل النشاط الثقافي والاجتماعي في القرى والبلدات، وتمنح الأهالي دافعاً أكبر للبقاء في مناطقهم وعدم النزوح مجدداً. وأشار إلى أن إعادة فتح المدارس المرمّمة قبل بداية العام الدراسي سيُتيح للمدرسين إعداد خطط تعليمية أفضل، ويُعزز فرص الطلاب في تعويض ما فاتهم من مناهج، خاصة في المواد الأساسية مثل الرياضيات والعلوم واللغة العربية.
ووفقاً لفريق "منسقو استجابة سورية" دمّرت هجمات نظام الأسد وروسيا مئات المدارس وأخرجت أكثر من 870 منها من الخدمة، من بينها 227 منشأة تعليمية في منطقة شمال غربي سورية خلال السنوات الثلاث الماضية قبل عام 2024. وتعرضت مناطق ريف إدلب الجنوبي والشرقي لحملة عسكرية مكثفة بين نهاية عام 2019 حتّى فبراير/ شباط 2020، ما أسفر عن دمار كبير فيها، وتهجير سكانها إلى مناطق كانت تعتبر آمنة نسبياً قرب الحدود السورية مع تركيا كانت من ضمن مناطق خفض التصعيد. وتشير تقديرات إلى أن عدد النازحين خلال عام 2020 من تلك المناطق تجاوز 700 ألف، كما تشير تقديرات أممية إلى تضرر 1054 مدرسة شمال غربي سورية، بحسب تقرير أصدرته في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024.