جمعية "تمكين" تطالب بمكافحة التسرب المدرسي وعمالة الأطفال في الأردن
استمع إلى الملخص
- أظهرت البيانات أن العام الدراسي 2023-2024 شهد تسرب 11720 طالباً، مع تفاوت بين الجنسين، حيث بلغ عدد الذكور المتسربين 6826 بنسبة 58%، مما يعكس تأثير الفقر وضعف السياسات التعليمية.
- رغم جهود وزارة التربية والتعليم، تعاني المبادرات من محدودية الشمول، وأكدت الجمعية على ضرورة وجود مسارات مهنية ومرنة داخل النظام التعليمي لمواجهة عزوف الطلاب عن التعليم التقليدي.
طالبت جمعية "تمكين" للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان (مجتمع مدني) بتبني استراتيجية وطنية شاملة لمكافحة ظاهرتي التسرب المدرسي وعمالة الأطفال في الأردن، تشمل إصلاح السياسات التربوية وتعزيز الحماية الاجتماعية وتحقيق التكامل بين التعليم والتدريب المهني والتدخل المبكر لحماية الأطفال من الانقطاع عن الدراسة والانخراط في سوق العمل، من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية وضمان مستقبل أكثر إنصافاً وإنسانية للأطفال.
وقالت الجمعية في مناسبة اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال الذي يصادف في 12 يونيو/حزيران: "شهد العام الدراسي 2023-2024 تسرب 11720 طالباً وطالبة من الصفوف الأساسية، في مؤشر خطير على تصاعد الظاهرة. وسجّل الصف التاسع أعلى معدلات تسرب بـ2382 حالة، ثم الصف العاشر بـ2192 حالة، والصف الثامن (1920 حالة)". وتحدثت عن أن "البيانات أظهرت تفاوتاً واضحاً بين الجنسين، إذ بلغ عدد الطلاب الذكور المتسربين 6826، بنسبة 58% من إجمالي المتسربين، مقابل 4894 طالبة بنسبة 42%. ويعكس هذا التفاوت الضغوط الاقتصادية والمجتمعية التي تدفع الذكور مبكراً إلى سوق العمل، بينما تواجه الفتيات مخاطر مختلفة أبرزها الزواج المبكر أو غياب البيئة الآمنة داخل المدرسة".
وحذرت الجمعية من "قراءة انخفاض التسرب في الصفوف الدنيا، مثل الصف الأول الذي سجل 488 حالة فقط، في مؤشر إيجابي، إذ تعكس هذه الأرقام التزاماً شكلياً فقط في السنوات الأولى من التعليم، الذي يتراجع بسرعة بسبب الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، فالتحاق الطفل بالمدرسة لا يعني بالضرورة استمراره فيها إذا لم يترافق ذلك مع دعم نفسي واجتماعي وتدخلات مبكرة وسياسات وقائية طويلة الأمد".
ووثقت الجمعية تراجع قدرة النظام التعليمي على إبقاء الطلاب، وقالت: "كشفت البيانات أن الفترة بين عامي 2011 و2019 شهدت تسرب أكثر من 44000 طالب وطالبة، بمعدلات سنوية تراوح بين 0.25% و0.38%. ورغم أن هذه النسب متواضعة، لكن جمعها عبر السنوات يُظهر حجماً تراكمياً مقلقاً. والأسوأ أن 22000 طالب تسربوا خلال ثلاث سنوات فقط (2022–2024)، ما يشير إلى تفاقم الظاهرة، وليس انحسارها، خصوصاً بعد جائحة كوفيد- 19".
ورأت الجمعية أن التسرّب المدرسي في الأردن لم يعد ظاهرة تربوية معزولة، بل أصبح نتيجة مباشرة لتقاطع أزمات الفقر وضعف السياسات التعليمية، وغياب الحماية الاجتماعية، وتراجع الحوافز التعليمية، ولا سيما في المناطق المهمّشة. وذكرت أن "التسرب يرتبط بعمالة الأطفال، إذ تشير تقارير منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) ومنظمة العمل الدولية إلى أن أكثر من 80% من الأطفال العاملين في المنطقة من المتسربين من المدارس، وهم يعملون غالباً في قطاعات غير رسمية، مثل الزراعة والبناء والخدمات، ما يعرضهم للاستغلال وحرمانهم الحقوق الأساسية".
وعموماً، أشار مسح العمالة والبطالة في الأردن لعام 2024 إلى أن 47.3% من العاملين لا يحملون مؤهلاً تعليمياً أعلى من المرحلة الأساسية، وقالت الجمعية: "هذه نسبة عالية تشير إلى ضعف المنظومة التعليمية في إبقاء الطلاب، وفشلها في ربط التعليم بحاجات السوق وفرص المستقبل. ورغم أن الأردن صدّق على اتفاقات دولية تحظر تشغيل الأطفال دون سن السادسة عشرة، وتضمن حق التعليم، لا تتجاوز العقوبات القانونية المفروضة على مشغلي الأطفال 500 دينار (700 دولار) التي تعتبر منخفضة وغير رادعة، ولا توازي حجم الضرر الذي يتعرض له الأطفال، فيما لا توجد قوانين صارمة تفرض على أولياء الأمور لضمان انتظام أبنائهم في التعليم الأساسي، كذلك هناك ضعف في التفتيش على سوق العمل غير الرسمي الذي يشغل أكثر من 78% من الأطفال العاملين".
وتحدثت الجمعية أيضاً عن أن "التسرب يؤثر في الذكور والإناث بشكل مختلف. وتشير البيانات إلى أن ظاهرة التسرب المدرسي تتأثر بعوامل عدة تتداخل مع البنية الجندرية والاجتماعية، إذ ينظر إلى الذكور غالباً على أنهم قوة عاملة مبكرة، ما يدفعهم إلى ترك التعليم للانخراط في سوق العمل، بينما تواجه الإناث تحديات مختلفة مثل الزواج المبكر أو القيود المنزلية، ما يؤدي إلى أشكال غير مرئية من التسرب التي لا تنعكس بوضوح في الإحصاءات الرسمية. كذلك تُظهر دراسات أن الفئات الفقيرة والمهمشة، خصوصاً في المناطق الريفية والمخيمات، تعاني بشكل أكبر من هذه الظاهرة بسبب تدهور جودة الخدمات التعليمية وغياب وسائل النقل المناسبة، ونقص البنى التحتية في المدارس، ما يفاقم أزمة التعليم في هذه المناطق".
واشارت إلى أن "الأطفال المتسربين لا يواجهون فقط فقدان المعرفة، بل يدخلون في دائرة الفقر والعنف والانحراف، ويعانون الإقصاء الاجتماعي، وضعف الثقة بالنفس، والانخراط في أعمال خطرة من دون حماية قانونية، ما يُفقدهم المهارات المستقبلية، ويُصعّب دخولهم سوق العمل الرسمي لاحقاً".
وأوضحت أنه "رغم جهود وزارة التربية والتعليم، مثل إطلاقها 204 مراكز للأطفال المتسربين، وإصدار تعليمات بإنشاء حلقة رابعة تعادل الصف العاشر، لكن هذه الخطوات لا تزال تعاني من محدودية الشمول والاستدامة، إذ تعتمد كثيراً على التمويل المؤقت الذي يفتقر إلى الاستمرارية والارتباط ببرامج الحماية الاجتماعية". ورأت أن "غياب المسارات المهنية والمرنة داخل النظام التعليمي يُعد من أبرز أسباب عزوف الطلاب عن الاستمرار، خصوصاً في الصفوف العليا، إذ إن طلاباً كثيرين لا يرون في التعليم الأكاديمي التقليدي مساراً واقعياً في ظل غياب التدريب العملي أو المحتوى المرتبط بمهارات السوق".