جسور سورية... بصمات نظام الأسد في التخريب والهدم

13 فبراير 2025   |  آخر تحديث: 01:12 (توقيت القدس)
جسر دمره نظام الأسد المخلوع بين حلب ودمشق عام 2020 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- جسر الرستن وتاريخه: يُعتبر جسر الرستن من أهم الجسور في سوريا، يربط بين حمص وحماة، ويمتد لأكثر من 600 متر. بُني في السبعينيات لتفادي مخاطر الاهتزاز التي عانى منها الجسر القديم.

- الأحداث العسكرية وتأثيرها على جسر الرستن: في ديسمبر 2022، تعرض الجسر لقصف روسي لمنع تقدم المعارضة نحو دمشق، مما أدى إلى أضرار كبيرة وتحويل مسار الحافلات لتجنب الانهيار.

- الجسر المعلق في دير الزور: بُني في 1925 خلال الانتداب الفرنسي، وانهار بعد قصف في مايو 2023. كان يُعتبر تحفة معمارية بطول 450 متراً.

من عادة السوريين حين يعبرون بالحافلات والسيارات جسر الرستن، الذي يصل بين محافظتي حمص وحماة (وسط)، أن يعدوا وصلات الجسر الطويل والشاهق. وعادة ما يختلفون في كل مرة، هل هي 12 أم 13 وصلة، إذ تبعد كل منها عن الأخرى نحو 50 متراً، وتتسبب في اهتزاز وسائل النقل التي يربطونها بارتكاب الشركة البلغارية المنفذة ثغرات في أعمال التشييد، والتي لم تتلافَها أو تعالجها حكومات نظام الأسد على مدى 55 عاماً.
لكن متعة عدّ المطبات اختلفت بعد 5 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، وتحوّلت إلى مخاوف من سقوط الجسر، وذلك بعدما قصفت الطائرات الروسية الجسر مرات لمنع وصول القوات المعارضة إلى محافظة حمص التي كان النظام المخلوع يعتبرها ثاني حصونه بعد العاصمة دمشق. وصرح وزير الدفاع حينها علي عباس بأن إعادة تموضع القوات في حمص وتجميعها بعد وصول دعم روسي سيلحق هزيمة كبيرة بالمعارضة، ويعيدها إلى الشمال. ودفع ما تعرّض له الجسر المسؤولين إلى تحويل مسار الحافلات الذاهبة إلى حمص إلى داخل مدينة حماة، خشية تصدّع الجسر أو انهياره.

وتتطابق رواية السوريين ووسائل الإعلام التي غطت معارك تحرير سورية في أنه بعد تحرير مدينة حماة واستقبال أهلها المعارضة المسلحة، حصّن نظام بشار الأسد محافظة حمص أمام القوات الزاحفة سريعاً من الشمال في اتجاه دمشق. وشهدت ليلة الرابع من ديسمبر/كانون الأول الماضي، بعد سيطرة المعارضة على حماة، قصفاً متكرراً للجسر عبر غارات نفذتها طائرات روسية على الأرجح، وهو الطريق الوحيد البري فوق نهر العاصي، بهدف إعاقة تقدم قوات الفصائل المعارضة، لكن هذا القصف لم يهدم الجسر، أو يعيق التقدم، رغم أنه أحدث تسع فتحات تشهد على نهج التهديم والتخريب الذي طُبق لمحاولة إبقاء نظام الأسد على كرسي الوراثة.
تابع الثوار زحفهم ووصلوا إلى دمشق في 8 ديسمبر/كانون الأول، وهرب بشار الأسد إلى روسيا، وطوى السوريون 55 سنة من حكم عائلة الأسد، ليتنفسوا الحرية من جديد.
من مدينة الرستن، يقول عبد الله الديك لـ"العربي الجديد": "طاول قصف ليلة الخامس من ديسمبر أطراف الجسر ومدينة الرستن، ثم توقف بعدما تقدمت المعارضة التي عبرت رغم ما سببه القصف من أضرار".
ويعتبر جسر الرستن الحالي، المحاذي للسد وليس فوقه، الطريق الدولي الرئيس الذي يصل بين الجنوب والشمال، ويزيد طوله، بحسب مصادر متطابقة، عن 600 متر وعرضه عن 16 متراً، ويرتفع في شكل تصاعدي أقصاه أقل من 100 متر. وتشير المصادر إلى أن جسر الرستن هو أطول الجسور في سورية، وثاني أعلى جسر بعد جسر الهامة في ريف دمشق.

جسر الرستن، 10 فبراير 2024 (العربي الجديد)
جسر الرستن، 10 فبراير 2024 (العربي الجديد)

ويقول الديك الذي شهد مراحل بناء الجسر عن تاريخ التشييد وسبب الخلاف في شأن أعماله: "هناك خلط بين الجسر فوق السد الذي بُني في زمن الوحدة مع مصر في عام 1958 بالتزامن مع بناء سد الرستن، وبين الجسر الحالي الذي شيّد في مطلع سبعينيات القرن الماضي، وبدأ استخدامه في منتصف السبعينيات. الجسر القديم فوق السد استمر العبور عليه أكثر من 20 سنة، وكان يتعرض لارتجاج خلال مرور السيارات الكبيرة أو ذات الحمولات، فجرى في عام 1971 التخطيط لبناء جسر آخر يبعد أقل من خمسة كيلومترات من الجسر السابق، لتفادي الانهيار والابتعاد عن السد. وأنجزته الشركة البلغارية نفسها التي نفذت السد، وكذا سد محردة وجسر قطار جسر الشغور في محافظة إدلب، ولا صحة لما يُشاع عن قصف إسرائيل الجسر خلال حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، وأن هذا القصف هو ما أدى إلى بناء الجسر الجديد".
وبُنيّ الجسر الأول في مدينة الرستن وسط سورية عام 1958 فوق السد مباشرة، ما مهد لتحديد مسار الطريق الرسمي، وهو الأوتوستراد الدولي (حلب- دمشق)، من داخل مدينة الرستن، الذي يختصر الطريق بنحو سبعة كيلومترات، لكن مخاطر الاهتزاز ومتطلبات الابتعاد عن السد حتمت بناء الشركة البلغارية الجسر الحالي على ارتفاع 100 متر وبعرض 16 متراً، وسوّرت الجوانب بسياج معدني. 
وجرى تنفيذ دعامات الجسر باستعمال قوالب منزلقة بمسافة 595 متراً تفصل بين الدعامات. وتوجد 14 فتحة على امتداد هذه الدعامات. ويتألف الهيكل العلوي للجسر من 84 عارضة بمقاييس 41,2 متراً× 2,5 متر ووزنه 150 طناً للطريق الذي يمر فوق الجسر بخطين بعرض 12 متراً.

ومن بين الجسور التي قصفها أو هدمها نظام الأسد، الجسر المعلّق في مدينة دير الزور (شمال شرق)، الذي كان يعتبر تحفة معمارية وأحد أهم معالم المدينة. في صباح 2 مايو/ أيار الماضي، استيقظ أهل دير الزور على صوت انفجارات وقصف استهدف الدعامة الثالثة للجسر المعلّق مباشرة بقذائف المدفعية، ما تسبب في تدمير الأسلاك التي تحمل الجسر وانهياره بالكامل، وبقيت دعامات تشهد على الجريمة.
ويعتبر الجسر المعلق من أهم معالم دير الزور الأثرية، وبني قبل نحو 100 عام، إذ تشير مراجع إلى أن أعماله بدأت زمن الانتداب الفرنسي عام 1925 بإشراف المهندس الفرنسي مسيو فيفو، واستمرت ست سنوات قبل أن يدشن الجسر في مارس/ آذار 1931.
ويبلغ ارتفاع كل ركيزة 36 متراً، وطول الجسر نحو 450 متراً وعرضه نحو أربعة أمتار، وهو كلّف مبلغ مليون وثلث مليون ليرة في ذلك الوقت، وجرت إنارته عام 1947 وصُبغ باللون الأصفر عام 1955. وفي عام 1980، مُنع مرور السيارات والدراجات النارية عليه وسُمح فقط للمارة بعبوره مشياً. 

المساهمون