استمع إلى الملخص
- تتعامل السويد والدنمارك بطرق مختلفة مع هذه الظاهرة؛ حيث تفرض السويد قوانين صارمة لعقوبة الأطفال، بينما تفرض الدنمارك عقوبات طويلة تصل إلى السجن الفعلي لنحو 6 سنوات.
- سجلت السويد 168 انفجارًا خلال أول 11 شهراً من العام الحالي، وتعمل الشرطة على تعزيز برامج المراقبة والتدخل المبكر، بينما تركز منظمات المجتمع المدني على دعم الأطفال نفسياً واجتماعياً.
تشهد السويد في السنوات الأخيرة تصاعدًا غير مسبوق في تورط الأطفال في جرائم مرتبطة بالمتفجرات، ما أثار قلق السلطات والمجتمع المدني، وفقًا للإحصاءات الرسمية التي نشرتها، اليوم الأحد، هيئة البث السويدية (Sveriges Radio)، حيث يُشتبه هذا العام في تورط 54 طفلاً دون سن 15 عاماً في ما يُسمى بـ"خطر التخريب العام" بين يناير/ كانون الثاني ونوفمبر/ تشرين الثاني، مقارنةً بطفل واحد سنويًا في الفترة من 2018 إلى 2022، ما يمثل ارتفاعاً هائلاً وغير مسبوق في جرائم الأطفال.
ما أسباب تصاعد جرائم الأطفال في السويد؟
يشير هذا التصاعد الكبير إلى تحول جذري في طبيعة الجريمة بين الأطفال، ويستدعي دراسة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، مثل انتشار شبكات الجريمة المنظمة واستغلال العصابات للأطفال للقيام بمهام خطرة تتعلق بالمتفجرات واغتيال منافسيهم. وفي ما يتعلق بسهولة التجنيد والاستغلال، فإن الأطفال الأكثر ضعفًا في الأحياء المهمشة يُستقطبون بسهولة لأعمال غير قانونية. أما غياب الرقابة والإشراف، فتظهر من خلال تأثير وسائل التواصل الاجتماعي والعلاقات المحلية، ما يعرض الأطفال لضغط الانخراط في هذه الجرائم، وأحياناً ترتكب الجرائم لقاء مبلغ زهيد أو رحلة أو هدية، كهاتف أو لعبة فيديو (مثل بلايستشين وغيرها)، كما كشفت تحقيقات جنائية مع بعض الذين اعتُقِلوا قبل تنفيذ عمليات.
وتشير مديرة فريق الشرطة في نورشوبينغ، ميكايلا كيم، إلى أن المجرمين يتمتعون بسهولة الوصول إلى المتفجرات واليافعين القادرين على ارتكاب هذه الأعمال، وأغلبهم من الصبية الذين يُجنَّدون عبر وسائل التواصل الاجتماعي المغلقة وشبكات العصابات المشفرة.
تضع القوانين حدوداً صارمة لعقوبة الأطفال، ما يفرض التوازن بين حماية المجتمع وحماية الأطفال من الانحراف الكامل
تمثل جرائم الأطفال تحدياً كبيراً للنظام القضائي السويدي، حيث تضع القوانين حدوداً صارمة لعقوبة الأطفال، ما يفرض التوازن بين حماية المجتمع وحماية الأطفال من الانحراف الكامل. بينما، وفي السياق نفسه، تتعامل السلطات الدنماركية بحزم مع "المرتزقة الأطفال" الذين تستغلهم العصابات السويدية في جرائم عنف داخل أراضيها بإرسالهم من السويد للقتل والتفجير والانتقام من عصابات منافسة، بفرض عقوبات طويلة على من يُضبط في أثناء محاولتهم تنفيذ عمليات قتل أو تفجيرات، وتصل إلى السجن الفعلي لنحو 6 سنوات، حتى ولو لم يرتكب جريمة، بما يشكل رادعاً لمن يحاول استغلال القاصرين، وفقاً للسلطات الأمنية والقضائية في كوبنهاغن.
استغلال الأطفال في الجرائم
وتُظهر الإحصاءات ارتفاعًا متزايدًا في عدد الانفجارات المرتبطة بالجرائم المنظمة، حيث سجلت السويد 168 انفجارًا خلال أول 11 شهراً من العام الحالي، مقارنة بـ149 انفجاراً في 2023، و90 انفجاراً في 2018. يقع أغلب الانفجارات في بيئات إجرامية، وفي ضواحٍ تكتظ بالسكان، كما في مدينتي مالمو وغوتيبورغ جنوباً، وفي ضواحي العاصمة استوكهولم ومدينة أوبسالا شمالاً، وتستخدمها العصابات لتخويف المنافسين، والضغط على الضحايا، وتسوية النزاعات الداخلية. ويُستغل القصّر في نقل العبوات الناسفة وزرعها، وفي عمليات اغتيال للمنافسين من على متن دراجات هوائية ونارية صغيرة، بحسب ما ترصد كاميرات المراقبة السويدية والدنماركية. وتفاقمت حروب العصابات بعد أن كسرت العصابات خطوطاً حمراء باستهداف أسر المنافسين، ما شكل دائرة من الانتقام المستعر. وتعمل الشرطة السويدية على تعزيز برامج المراقبة والتدخل المبكر، مع التركيز على الوقاية في المدارس والمجتمعات المحلية. كذلك تشدد منظمات المجتمع المدني على تطوير استراتيجيات اجتماعية لدعم الأطفال نفسياً واجتماعياً، لتجنب انخراطهم في شبكات الجريمة.
في نهاية المطاف، إن ارتفاع عدد الأطفال المشتبه في تورطهم في جرائم المتفجرات، من طفل واحد سنوياً في 2018–2022 إلى 54 طفلاً هذا العام، يمثل برأي السويديين، مؤشراً خطيراً على تحوّل طبيعة الجريمة بين صغار السن في البلد الذي يعاني منذ أكثر من عقد تفاقماً في احتراب عصابات الممنوعات، التي يقودها أيضاً أشخاص فارون من السويد ويقيمون في دول أخرى. ويستدعي هذا، وفقاً للمتخصصين والسلطات، تضافر جهود الشرطة والقضاء والمدارس والمجتمع المدني عبر استراتيجيات شاملة تشمل الوقاية والتعليم والدعم الأسري والاجتماعي، بهدف حماية الأطفال والمجتمع على حد سواء.