جدل إزاء قرار الحكومة الأفغانية حظر الأدوية الباكستانية

25 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 00:30 (توقيت القدس)
منعت الحكومة الأفغانية استيراد الأدوية الباكستانية، 10 نوفمبر 2015 (سكوت بيترسون/ Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أعلنت الحكومة الأفغانية حظر استيراد الأدوية الباكستانية بسبب تدني جودتها وتأثيرها السلبي على صحة المواطنين، مع دعوة التجار للبحث عن بدائل أفضل ودعم الحكومة لتوفير أدوية ذات كفاءة عالية من دول أخرى.

- أشار الطبيب رحيم الله قاضي زاده إلى أن الأدوية الباكستانية كانت تُصنع في ظروف غير صحية وتُهرّب دون فحص، مما أدى إلى تفاقم الأمراض، وأكدت حكومة طالبان تحسين وضع المختبرات ومداهمة الشركات المخالفة.

- يعترض بعض المواطنين على القرار بسبب اعتمادهم على الأدوية الباكستانية الرخيصة، ويقترحون تعزيز الفحص المخبري وقطع تهريب الأدوية كحل بديل.

أعلنت الحكومة الأفغانية حظر الأدوية الباكستانية بشكل قاطع، وعدم السماح بإدخالها إلى البلاد بحجة أنها مضرّة بالصحة، وأن جودتها وفاعليتها متدنّية، ولا تساهم في علاج الأمراض، إنما تنشر أمراضاً أخرى.
وأعلن نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، الملا عبد الغني برادر، خلال مؤتمر صحافي، في 12 نوفمبر/ تشرين الثاني، منع استيراد الأدوية الباكستانية، وأكد أن "الحكومة الأفغانية حاولت في الماضي أن تتخذ إجراءات صارمة لمنع الأدوية متدنّية الجودة والأدوية المضرّة، ولكن مع الأسف لم تتكلل تلك الجهود بالنجاح، وذلك بسبب نقص في إجراءات الجانب الآخر، ما فاقم أضرار تلك الأدوية على المواطنين من الأطفال والنساء والرجال. لذلك، لجأت الحكومة إلى منع استيراد تلك الأدوية بشكل نهائي".
كما طالب الملا عبد الغني برادر، وهو أحد مؤسّسي حركة طالبان، كل التجار الأفغان ومستوردي الأدوية بإنهاء صفقاتهم مع الشركات الباكستانية خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، إذ إن الحكومة لن تقبل بعد ذلك أي نوع من التعامل مع شركات الأدوية الباكستانية، مطالباً إياهم بجمع أموالهم من باكستان، والبحث عن بدائل أفضل. وشدد على أن حكومة كابول تساعد التجار ومستوردي الأدوية من دول العالم كافة، من أجل الحصول على أدوية ذات كفاءة عالية ووفق المعايير المعتمدة.
وحول تأثيرات هذا القرار على المرضى والأطباء وقطاع الصحة الأفغاني، يقول الطبيب رحيم الله قاضي زاده لـ"العربي الجديد": "لا شك أن مضاعفات الأدوية الباكستانية كانت سلبية على صحة الأفغان، خصوصاً وسط الغشّ المستشري، إذ إن تلك الأدوية كان بعضها يُصنّع بمنازل أفراد في شمال وجنوب غربي باكستان، قبل استيرادها إلى أفغانستان، وهي أدوية لم تسهم في علاج الأمراض، إنما أدت إلى التسبّب في أمراض أخرى. من هنا، جاء قرار التصدي لهذه الأدوية".
ويوضح الطبيب الذي كان يملك شركة استيراد أدوية، أن حكومة طالبان باشرت منذ سيطرتها على البلاد مناقشة هذا الملف، وكان من أكبر نتائج تلك الجهود الوقوف بوجه عمليات التهريب التي تشمل إدخال أنواع مختلفة من الأدوية من دون إجراء أي فحص في المختبرات الموجودة عند الحدود.

يعجز بعض الأفغان عن شراء أدوية أخرى، جاغوري، 25 أغسطس 2025 (إليز بلانشارد/ Getty)
يعجز كثير من الأفغان عن شراء الأدوية، جاغوري، 25 أغسطس 2025 (إليز بلانشارد/Getty)

ويرى أن "حكومة طالبان سعت إلى تحسين وضع المختبرات، وتوفير أجهزة متطورة لفحص الأدوية المستوردة، فضلاً عن مداهمة الشركات والصيدليات التي كانت تبيع تلك الأدوية السامّة، علاوة على حظر قائمة كبيرة من الأدوية التي تدخل البلاد بشكل قانوني لكنها لا تُجدي نفعاً". ويضيف زاده: "انعكست هذه الإجراءات إيجاباً على قطاع الصحة، لكن بقيت إشكالية الأدوية المهرّبة والمضرّة ولو أن وتيرة إدخالها أقل. من هنا، نلحظ ترحيباً واسعاً لدى عموم المواطنين بقرار الحكومة الأفغانية حظر الأدوية الباكستانية".
في المقابل، هناك شريحة ممتعضة من القرار الحكومي، باعتبار أن الأدوية الباكستانية رغم سلبياتها ومشاكلها، لكنها أيضاً نافعة، والبعض يستسهل استخدامها كونها متوفرة بشكل كبير في أسواق أفغانستان، جراء سهولة استيرادها ونقلها من البلد المجاور، سواء عبر أفراد أو شركات، فضلاً عن سعرها الرخيص مقارنةً بالأدوية التركية والهندية الموجودة في أسواق البلاد.

ويقول الأفغاني محمد داوود شينواري، المقيم في مدينة جلال أباد (شرق): "يعاني خمسة أشخاص في عائلتي من داء السكري وارتفاع ضغط الدم، ونعتمد منذ سنوات على الأدوية الباكستانية، كونها موجودة في كل زمان ومكان، في القرى والأرياف والمدن، وفي ساعات النهار والليل". ويضيف لـ"العربي الجديد": "في المقابل، لا يمكننا أن نجد الأدوية الأخرى في كل الصيدليات، وحتى داخل المدن، كونها باهظة الثمن بالنسبة لعموم المواطنين. وأعتقد أن ربح أصحاب الصيدليات من هذه الأدوية زهيد، لذلك يتّجهون نحو الأدوية الباكستانية".
ويرى شينواري أنه كان من الأجدى لو أن حكومة طالبان عززت خطوات الفحص المخبري، وقطعت الطريق على تهريب الأدوية، بدلاً من حظرها بشكل كامل، ويتابع: "لقد اعتادت أجساد الأفغان على الأدوية الباكستانية، فما ينفع أهالي باكستان ينفعنا أيضاً، ولا سيما أن ملايين الأفغان عاشوا في باكستان لسنوات طويلة. وعلى الرغم من المشاكل التي تعتري تلك الأدوية، فضلاً عن الأدوية المزوّرة المصنّعة في منازل داخل باكستان، إلا أن حظرها كلها بشكل نهائي سيخلّف تبعات سلبية على المرضى الأفغان".

المساهمون