جبل "عين عينا"... هدف جديد للاستيطان في نابلس

10 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 14:59 (توقيت القدس)
يُعد جبل "عين عينا" من أعلى القمم الجبلية في فلسطين (العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- جبل "عين عينا" في نابلس، بارتفاع 950 متراً، يتميز بموقع استراتيجي وإطلالة بانورامية على جبال الأردن ومدن فلسطينية، ويحتوي على ينابيع ومناطق أثرية، مما يجعله رمزاً وطنياً وتاريخياً.

- المستوطنون استولوا على قمة الجبل، مما يهدد 4000 دونم من الأراضي ويعيق التوسع العمراني والزراعي، خاصة في ظل تصنيف المنطقة "ب" وفق اتفاق أوسلو.

- البؤرة الاستيطانية تمنح المستوطنين القدرة على مراقبة المنطقة وتهدد حياة السكان، وتقطع التواصل الجغرافي بين قرى جنوب نابلس.

 يقاوم جبل "عين عينا" في محيط نابلس، شمال الضفة الغربية، محاولات الاحتلال ومستوطنيه السيطرة عليه وإقامة بؤرة استيطانية على قمته. ويقع الجبل في قرية "تلفيت" وتمتد سفوحه على أراضي أربع بلدات هي "تلفيت" و"جالود" و"قريوت" و"قصرة"، جنوب نابلس.

ويُعد جبل "عين عينا" من أعلى القمم الجبلية في فلسطين، إذ يبلغ ارتفاعه نحو 950 مترا عن سطح البحر، وفي قمته ينبع ماء "عين عينا" الذي يغذي قرية "تلفيت" والقرى المحيطة بها منذ القدم، إضافة إلى ما يضمه الجبل من مناطق أثرية وتاريخية تشهد على عمق المكان وأصالته، وفق الناشط في مقاومة الاستيطان عبد العظيم وادي.

يقول عبد العظيم وادي لـ"العربي الجديد": "إن الجبل يمثل رمزاً وطنياً وإرثاً تاريخياً، كما يُعد متنفساً طبيعياً لأهالي بلدات جنوب نابلس وقراه، لما يتمتع به من جمالٍ أخّاذ وإطلالة بانورامية فريدة؛ فمن على قمته تمتد الرؤية على مساحات شاسعة، حيث تُشاهد جبال الأردن، بالإضافة إلى مدن فلسطينية مثل نابلس ورام الله وسلفيت والأغوار".

محاولات السيطرة الاستيطانية

ويوضح المتحدث، أن "المؤلم اليوم أن المستوطنين استولوا على قمة الجبل، ونصبوا عدة خيام ورفعوا العلم الإسرائيلي في محاولة واضحة لفرض واقع جديد، والسيطرة عليه"، قائلاً: "ما يجري على جبل عين عينا هو اعتداء صريح على الأرض، والتاريخ، والحق الطبيعي لأهالي المنطقة، ويستدعي وقفة جادة لحماية هذا المعلم التاريخي قبل ضياعه". ويضيف وادي، "في الجبل سر دفين يتمثل في وجود سبع عيون ماء نقية، ونحن نعلم أن من أهم أهداف المستوطنين في الضفة الغربية السيطرة على عيون المياه والمناطق الأثرية".

من جهته، يؤكد رئيس مجلس قروي تلفيت، محمود أبو عيشة، خطورة إقامة البؤرة الجديدة على الجبل وتداعياتها، مشيرا إلى أن مساحة الأراضي المستهدفة والمهددة تُقدّر بنحو أربعة آلاف دونم، وهي تشكّل تهديدا مباشرا للمنطقة التي تُعد الامتداد الوحيد لبلدة تلفيت والبلدات المجاورة، في ظل سيطرة الاستيطان على باقي الجهات منذ فترات طويلة، لافتا إلى أن الجبل وسفوحه يمثلان المتنفس الوحيد للتوسع العمراني، إضافة إلى كونهما موقعا للاستجمام والتنزه خلال فصل الربيع.

ويبيّن أبو عيشة في حديث لـ"العربي الجديد"، أن المنطقة مصنفة "ب" وفق اتفاق أوسلو، وأن إقامة بؤرة استيطانية فيها تُعد استفزازا للأهالي والمزارعين، نظرا لكثرة الأراضي الزراعية فيها، خاصة كروم العنب، إضافة إلى نشاطات الفلاحة المتواصلة. ويلفت إلى "أن الأهالي انتفضوا رفضاً لإقامة البؤرة وأغلق الشبان الطريق الموصل إليها، وأشعلوا الإطارات المطاطية، كما أن المجالس المحلية المتضررة تتابع الملف مع الارتباط الفلسطيني المدني والعسكري، وقد نتج من ذلك إخلاء المستوطنين للخيام، لكن للأسف أعادوها".

ولحث الأهالي على الصمود ومقاومة الاستيطان، قرر المجلس القروي لقرية تلفيت -وفق أبو عيشة- تأهيل كل المناطق وتعبيد الطرق الموصلة للجبل وتشجيع التوسع العمراني نحوه. 

مخاطر جمّة 

من جهته، يوضح الباحث في شؤون الاستيطان، محمد أبو ثابت، لـ"العربي الجديد"، أن البؤرة الاستيطانية المقامة على جبل عين عينا في بلدة قصرة تشكل خطراً كبيراً على المنطقة وسكانها، لما تحمله من أبعاد ميدانية واستراتيجية، أبرزها التحكم الجغرافي، حيث يقع الجبل في موقع مرتفع ومركزي، الأمر الذي يمنح المستوطنين القدرة على مراقبة مساحات واسعة من أراضي قصرة وجالود وتلفيت وقبلان والمناطق المحيطة، ثم فرض واقع أمني قسري. ويشير أبو ثابت إلى أن إقامة البؤرة تعني منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية المحيطة بالجبل، خاصة أراضي الزيتون، تمهيدا للسيطرة الدائمة عليها.

والأخطر وفق أبو ثابت، أن البؤرة ستشكل لاحقاً نقطة انطلاق لهجمات المستوطنين على المواطنين تشمل الرشق بالحجارة وافتعال الحرائق المتعمدة وعمليات إطلاق النار، بالإضافة إلى أن البؤرة تعد من البؤر الرعوية، "وهذا يعني إطلاق مواشي المستوطنين بين منازل المواطنين واراضيهم الزراعية"، ناهيك عن قرب البؤرة من منازل المواطنين والطرق الزراعية، ما يزيد من احتمالية الاعتداءات اليومية ويهدد حياة السكان. كما أن وجود البؤرة يهدف بحسب أبو ثابت، إلى ربط بؤر ومستوطنات محيطة في المنطقة، بما يقطع التواصل الجغرافي بين قرى جنوب نابلس وبلداته ويعزز الواقع الاستيطاني فيها.