جامعات بريطانية تلجأ للقضاء لفض مخيمات التضامن الطلابية مع غزة

09 يوليو 2024
المخيم الطلابي في جامعة يو سي إل في لندن ما زال مستمراً (ربيع عيد)
+ الخط -
اظهر الملخص
- **استمرار الاعتصامات الطلابية لأجل غزّة في الجامعات البريطانية**: تتواصل الاعتصامات داخل الجامعات البريطانية للشهر الثالث، مع انتهاء الاعتصام في جامعة أكسفورد بعد 63 يوماً واعتقال سبعة معتصمين في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية.

- **توجه الجامعات للقضاء لإخلاء المخيمات**: تواجه الجامعات تحديات قانونية لإخلاء المخيمات، مع استئناف جامعة كوين ماري وجامعة نوتنغهام أمام المحكمة، وتأجيل قرار جامعة بريستول حتى 19 يوليو.

- **مطالب الطلاب المعتصمين وحلفاؤهم**: يطالب الطلاب بقطع العلاقات مع الشركات المتورطة مع الاحتلال الإسرائيلي ودعم إعادة بناء المؤسسات التعليمية في غزّة، مع استجابة بعض الجامعات مثل جامعة ريدينغ.

تتواصل مخيمات الاعتصام لأجل غزّة داخل جامعات بريطانية للشهر الثالث على التوالي، على الرغم من انقضاء السنة الدراسيّة لمعظم الطلاب، فيما أعلن عدد من المنظمين في مخيمات أخرى انتهاء الاعتصام والإعلان بالعودة لاحقاً. في الوقت نفسه، قررت عدد من الجامعات التوجه للقضاء بهدف إزالة مخيمات الاحتجاج من الحرم الجامعي، وإنهاء الاعتصامات المستمرة المطالبة بإنهاء الشراكة مع مؤسسات وشركات متورطة مع الاحتلال الإسرائيلي.

وأعلن الطلاب المعتصمون في جامعة أكسفورد، مساء أمس الاثنين، وقف مخيمهم الاحتجاجي بعد 63 يوماً من الاعتصام المتواصل. وجاء في بيان الطلاب تحت عنوان "حراكنا لقد بدأ للتو" أن الشهرين الماضيين كانا "تحالفاً تاريخياً في أكسفورد من أجل فلسطين والذي ازداد قوّة يوماً بعد يوم". واتهم البيان إدارة جامعة أكسفورد باستهداف الطلاب المعتصمين واستخدام عنف شُرطي ضدّهم أدّى إلى اعتقالات ومصابين وفض مخيم اعتصام، بحسب البيان.

وأكد بيان "أكسفورد من أجل فلسطين" أن قضية غزّة أصبحت جزءاً مركزياً من الخطاب العام داخل الجامعة بمختلف مؤسساتها، معتبراً أن محاولات الجامعة في "محو قوّة المخيم" لم تنجح، وأن "انتفاضة الطلاب توسعت بشكل أكبر من المساحة الملموسة على الأرض". وخلص البيان إلى أن الحراك الذي تأسس في أكسفورد سيتواصل بأشكال مختلفة من خلال "التثقيف، وبناء مجتمع مناصر لفلسطين، والمساهمة في النضال المتواصل من أجل فلسطين حرّة"، كما أشار البيان إلى أن "النضال الفلسطيني كان وسيبقى الذي نقتدي به ويحررنا جميعاً".

وفي كلية الدراسات الشرقيّة والأفريقيّة ساوس، اعتقلت الشرطة صباح اليوم عند الساعة الرابعة فجراً، سبعة معتصمين من داخل المخيم الطلابي بعد قدوم أفراد من خارج المخيم مناصرين لإسرائيل والتهجم على المعتصمين في الخيام. وسيتوجه العديد من الطلاب لمحطة الشرطة مساء اليوم للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين.

الصورة
طالب في جامعة ساسكس في مدينة برايتون (العربي الجديد)
طالب في جامعة ساسكس في مدينة برايتون (ربيع عيد)

جامعات بريطانية تتوجه للقضاء

يواجه طلاب معتصمون في جامعات بريطانية أخرى، احتمال مثولهم أمام القضاء، بسبب توجه إدارة الجامعات للقضاء بهدف إخلاء مخيمات الاحتجاج. وغداً الأربعاء، ستنعقد جلسة استماع ثانية في القضية التي قدمتها إدارة جامعة كوين ماري في لندن، بهدف استصدار أمر قضائي بإخلاء أعضاء المخيم المعتصمين.

واستأنفت جامعة نوتنغهام يوم الجمعة الماضي أمام المحكمة، إذ طلبت من قاض في لندن إصدار أمر قضائي يسمح لها بإخلاء مخيم يضم حوالي 10 خيام. وستحكم المحكمة العليا الأسبوع المقبل في الأوامر التي طلبتها جامعتا نوتنغهام وبرمنغهام، بينما رفضت محكمة الدولة يوم الجمعة أمر الحيازة الذي طلبته جامعة بريستول لصالح عقد مزيد من جلسات الاستماع في وقت لاحق من هذا الشهر.

وادّعت جامعة بريستول، أن مخيم الاحتجاج في رويال فورت غاردن، في حرم الجامعة، أصبح غير آمن، حيث أصبح سلوك بعض المشاركين "عدوانياً" ومسيئاً"، مع إلقاء اللوم على الغرباء، لتسللهم إلى المخيم لإثارة الأحداث، وهو أمرٌ انتقده المتظاهرون أنفسهم، معتبرين إياه حملة "تشويه" ضدهم.

وقدمت الجامعة أوراق استعادة ملكية المخيم يوم الاثنين الماضي، 1 يوليو/تموز، وعندما لم يغادر المتظاهرون، ذهب محامو الجامعة إلى مركز بريستول للعدالة المدنية في ريدكليف في وقت متأخر من بعد ظهر يوم الجمعة، لمطالبة أحد كبار قضاة محكمة المقاطعة بإصدار أمر بالحيازة، الذي سيكون بمثابة مقدمة للإخلاء.

وردّ الطلاب المعتصمون بالادّعاء بأن هناك حاجة إلى مزيد من الوقت للمعتصمين لإعداد دفاعهم بالكامل. ووافق قاضي المحكمة أليكس رالستون على طلبهم، وأجّل طلب الجامعة حتى 19 يوليو/تموز أي بعد 11 يوماً أخرى، مما يمنح المتظاهرين أسبوعين آخرين لإعداد قضيتهم والبقاء في المخيم.

الصورة
احتجاج طلابي في جامعة كوين ماري في لندن (العربي الجديد)
احتجاج طلابي في جامعة كوين ماري في لندن (ربيع عيد)

ومنذ الأول من مايو/أيّار، وصل عدد المخيمات الطلابيّة لأجل غزّة إلى 36 مخيماً في جامعات بريطانية. ومع انتهاء السنة الأكاديميّة لطلاب البكالوريوس في شهر يونيو/حزيران، انخفض عدد المخيمات إلى أقل من النصف. ومع ذلك، ما زال العديد من الطلاب يعتصمون داخل المخيمات، على الرغم من قلة عدد الطلاب في الفترة الصيفيّة.

ويطالب الطلاب المعتصمون وحلفاؤهم، بأن تكشف إدارة الجامعات عن استثماراتها، وقطع العلاقات والاستثمارات التي لها علاقة مع شركات متورطة مع الاحتلال الإسرائيلي والإبادة الجماعية في غزّة. ومن أبرز المطالبات قطع العلاقات مع بنك باركليز البريطاني الذي يقدم خدمات مالية لشركة ألبيت سيستم للأسلحة المتهمة بتزويد جيش الاحتلال الإسرائيلي بالسلاح. كما يطالب الطلاب إلى جانب نقابات الأساتذة التي تدعم حراك الطلاب، بقطع العلاقات مع الجامعات الإسرائيلية، ودعم إعادة بناء المؤسسات التعليميّة في غزّة.

تحدّي إدارة الجامعات

وفي مرافعات مكتوبة، قالت ممثلة النيابة عن جامعة برمنغهام كاثرين هولاند كيه سي: "لقد خلق المعسكر غير المصرح به خطراً كبيراً بحدوث اضطراب عام، وإلحاق أضرار جسيمة بالأشخاص والممتلكات، الأمر الذي يتطلب تحديداً فورياً بشكل صحيح، فضلاً عن خسائر مالية كبيرة، وتعطيل أنشطة الجامعة".

ويعمل الطلاب المعتصمون بشتى الوسائل لمواجهة التصعيد الجديد من قبل إدارة الجامعات بالتوجه للقضاء، من خلال تحضير مرافعات قانونيّة في المحاكم، إذ ادعت ماريا علي، 20 عاماً، المتهمة الوحيدة المذكورة، أن منح ملكية المخيم للجامعة سيكون غير قانوني، لأنه سيميز ضد معتقداتها الفلسفية المحمية، بما في ذلك تحرير فلسطين وضد الإبادة الجماعية، ويتعارض مع حقوقها في حريّة التعبير وحريّة التجمع.

الصورة
المساحة التي يحتلها الطلاب في جامعة برمنغهام (العربي الجديد)
المساحة التي يحتلها الطلاب في جامعة برمنغهام (ربيع عيد)

وقالت ماريا في بيانها كشاهدة إن الجامعة لديها "روابط يمكن إثباتها" مع شركات الأسلحة المتورطة مع الاحتلال. واعتبرت أن الادّعاء كون المخيم يُعطّل العمليّة التعليميّة غير صحيح، لأن المخيم في الهواء الطلق ولا يمنع أحداً من التوقف عن التعليم أو الدراسة والبحث.

وكانت جامعات أخرى أكثر تعاطفاً، إذ وافقت جامعة ريدينغ مؤخراً على قطع العلاقات المالية مع بنك باركليز، استجابة لمطالب الاحتجاجات. وقال البروفيسور روبرت فان دي نورت، نائب رئيس جامعة ريدينغ، إن المتظاهرين تصرفوا "باحترام وهدوء"، وقدموا حججاً مثيرة للإعجاب.

المساهمون