تونس: عائلات تمنع أبناءها عن المدرسة خوفاً من تسرّبات سامة في قابس

17 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 18:15 (توقيت القدس)
من احتجاج سابق على مجمّع قابس الكيميائي، تونس، 31 أكتوبر 2025 (فتحي بلعيد/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- امتنعت عائلات في شطّ السلام والنزلة بولاية قابس عن إرسال أبنائها إلى المدارس بسبب مخاوف من تسرّبات سامة من المجمّع الكيميائي، مما أدى إلى حالات اختناق بين التلاميذ.
- نظّم الأهالي وقفة احتجاجية للمطالبة بحلول عاجلة، مؤكدين على ضرورة توفير بيئة تعليمية آمنة، وأشار صفوان قبيبع إلى أن مشهد نقل الأطفال بالإسعاف أصبح مألوفاً.
- أعلنت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان أن الوضع خطير وطالبت بإعلان قابس منطقة منكوبة، مع انتظار قرار القضاء بشأن وقف نشاط المجمّع الكيميائي.

امتنعت عائلات، في شطّ السلام والنزلة بولاية قابس جنوب شرقي تونس، عن إرسال أبنائها إلى المدارس، وذلك بسبب مخاوف من تسرّبات سامة من المجمّع الكيميائي، مثل تلك التي راحت تسبّب حالات اختناق بين التلاميذ في الأسابيع الماضية. ونُظّمت، بالموازاة، وقفة احتجاجية طالب فيها الأهالي بإيجاد حلول عاجلة وجدية لـ"الكارثة البيئية" القائمة، من أجل وضع حدّ لذلك التلوّث القاتل.

ورفع أهالي التلاميذ التونسيين الذين نظّموا، اليوم الاثنين، وقفة احتجاجية أمام المدرسة الابتدائية "القناينة" في منطقة شطّ السلام، شعار "صحة  أطفالنا ليست مجالاً للمساومة"، مطالبين بتوفير بيئة سليمة للأطفال في المؤسسات التعليمية بالمنطقة القريبة من المجمّع الكيميائي. وكان هؤلاء قد أصدروا بياناً، أمس الأحد، جاء فيه: "بعد تكرار حالات الاختناق اليومية في داخل المدرسة"، قرّروا جميعاً "التحرّك للدفاع عن سلامة أبنائهم وحقّهم في بيئة تعليمية آمنة".

في سياق متصل، قال عضو حركة "ستوب بوليوشن" (أوقفوا التلوّث) صفوان قبيبع لـ"العربي الجديد" إنّ "الأهالي أعلنوا عن امتناعهم عن إرسال أبنائهم إلى المدرسة، وذلك إلى حين توفير ظروف صحية خالية من الغازات والروائح الخطرة التي تهدّد حياتهم يومياً". وأوضح الناشط أنّ "مشهد مركبات الإسعاف التي تنقل الأطفال من المؤسسات التربوية في شطّ السلام والنزلة تحوّل إلى أمر مألوف لدى السكان، الذين يهرعون في كلّ مرة إلى إسعاف التلاميذ أو المساعدة في نقلهم إلى الوحدات الصحية لتلقّي الإسعافات اللازمة".

وأكد قبيبع أنّ "الدروس توقّفت اليوم في إعدادية شطّ السلام بعد إصابة تلاميذ بحالات اختناق"، مشيراً إلى أنّ "تلاميذ ثلاث مؤسسات تعليمية معرّضون بصورة مباشرة للغازات السامة المنبعثة من مداخن مجمّع قابس". أضاف أنّ "صحة الأبناء بالنسبة إلى الأهالي أكثر أهمية من حقّهم في التعليم"، مبيّناً أنّ "ثمّة تلاميذ يُنقَلون يومياً إلى المستشفيات بعد إصابتهم بالاختناق، فيما يعاني آخرون من صعوبات في التنفّس تنجم عن الهلع، الأمر الذي يؤثّر على قدرتهم على التعلّم، بعدما تحوّلت المؤسسات التربوية إلى أماكن غير آمنة صحياً".

ولفت الناشط في حركة "ستوب بوليوشن" إلى أنّه "في العادة، تحمل الرياح الشرقية كميات كبيرة من الغاز المنبعث من المجمّع نحو التجمّعات السكنية المحاذية له"، شارحاً أنّ ذلك "يؤثّر بصورة مباشرة على الأشخاص الأكثر هشاشة؛ الأطفال وكبار السنّ".

وكانت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان - فرع قابس قد أعلنت، في بيان لها نشرته على موقع فيسبوك أوّل من أمس السبت، أنّ "خطورة الوضع في قابس بلغ حدّ تسجيل حالات شلل جزئي لدى متضرّرين من جرّاء الانبعاثات الغازية الملوّثة الصادرة عن المجمّع الكيميائي"، وطالبت بـ"إعلان قابس منطقة منكوبة".

وأفادت الرابطة بأنّ "الجهة تشهد منذ أكثر من شهرَين تسرّبات غازية متواصلة تسبّبت في مئات من حالات الاختناق، لا سيّما بين الفئات الهشّة"، مشيرةً خصوصاً إلى الأطفال من تلاميذ المدارس والأشخاص كبار السنّ. وأضافت أنّ المستشفى الجامعي في قابس عجز، كما المستوصفات في المنطقة، عن استيعاب الأعداد المتزايدة من المتضرّرين وعن معالجة الوضع الصحي المتدهور. وحمّلت الرابطة "السلط الجهوية والمركزية مسؤولية تدهور الأوضاع وما نتج عنه من أضرار تمسّ الحقّ في الصحة والعيش في بيئة سليمة".

وينتظر أهالي ولاية قابس قرار القضاء التونسي بشأن وقف نشاط وحدات المجمّع الكيميائي الملوّثة، وذلك بعد رفع قضية عاجلة في هذا الشأن، من المفترض أن تبتّ المحكمة فيها بعد أيام قليلة، في العشرين من نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري.

المساهمون