جدل وصعوبات تواجه حملة التطعيم ضد سرطان عنق الرحم في تونس

09 ابريل 2025   |  آخر تحديث: 17:36 (توقيت القدس)
تسجل تونس سنوياً ما بين 300 و400 إصابة جديدة بسرطان عنق الرحم (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أطلقت تونس حملة تطعيم وطنية ضد فيروس الورم الحليمي البشري للفتيات بدءاً من سن 12 عاماً، بهدف تقليل حالات سرطان عنق الرحم التي تصل إلى 400 حالة سنوياً.
- تواجه الحملة تحديات بسبب مخاوف الأهالي من تأثير اللقاح على الخصوبة، وانتشار شائعات على وسائل التواصل الاجتماعي تتهم شركات الأدوية بالتآمر.
- تعمل الجمعيات العلمية والأطباء على تعزيز الثقة في اللقاح، بينما تتخذ عمادة الأطباء إجراءات ضد من يروجون لمعلومات مضللة.

تواجه حملة التطعيم ضد فيروس الورم الحليمي، المسبب لسرطان عنق الرحم، تحدي إقناع المواطنين في تونس بجدوى التطعيم، بعد أن عبّر طيف واسع من الأولياء عن رفضهم حصول بناتهم على التلقيح، بسبب مخاوف من تداعياته على قدرة الفتيات على الإنجاب مستقبلاً.

وأطلقت السلطات الصحية في تونس، مطلع الأسبوع الجاري، حملة التلقيح الوطني ضد فيروس الورم الحليمي، بعد إدراج التطعيم ضمن الروزنامة الرسمية للتلاقيح الوطنية، في إطار خطة لكبح أسباب الأمراض السرطانية التي تصيب النساء، حيث تعتمد تونس لأول مرة، التطعيم ضد فيروس "HPV" المسبب لسرطان عنق الرحم، ضمن روزنامة اللقاحات، مع تقديمه بصفة مجانية للفتيات اليافعات بداية من 12 عاماً.

ويخوض رافضو التلقيح على شبكات التواصل الاجتماعي حملات تشكيك في سلامة وجدوى التطعيم، مطالبين بضرورة احترام حقهم في رفض الحصول على اللقاح الذي سيقدم داخل المؤسسات التعليمية. وتروج حملات التشكيك في التلقيح حد اتهام شركات الأدوية بالتخطيط لإضعاف الخصوبة في المجتمعات العربية، في إطار مؤامرة تحاك ضد هذه الدول، ويقول هؤلاء "إنه لم تعد لديهم الثقة في التلاقيح، بعد أن أجبروا على الحصول على التطعيم ضد الكورونا إبان الجائحة، وأثر ذلك على وضعهم الصحي".

في المقابل تحاول الجمعيات العلمية والأطباء المتخصصون دحض الأفكار المسبقة عن التلقيح، مؤكدين أن أغلب دول العالم المتقدم تعتمد هذا اللقاح ضمن سياساتها الصحية في إطار الوقاية من الأمراض السرطانية الناجمة عن الفيروسات. ويقول رئيس الجمعية التونسية لطب النساء والتوليد الدكتور البشير الزواوي، إنه "لم يسبق للتونسيين أن خاضوا في جدوى التلاقيح التي حصلوا عليها على امتداد عقود، نظراً لثقتهم التامة في أهل الاختصاص من الأطباء وواضعي السياسات الصحية في بلادهم".

وفسر حملة الاعتراض على لقاح فيروس السرطان الحليمي بـ "انتشار الفتاوى والتأويلات على شبكات التواصل الاجتماعي لأشخاص من خارج الاختصاص العلمي والطبي"، وأكد الزواوي في تصريح لـ"العربي الجديد" أن السلطات الصحية "تعتمد سياسات ناجعة في التلاقيح منذ ما يزيد عن 40 عاماً، وقد ساهم ذلك في تحسين الوضع الصحي العام والقضاء على العديد من الأمراض "لافتاً إلى أن تطور العلم والأبحاث الدوائية تمنح للبشر إمكانيات جديدة للقضاء على الأمراض التي تسببها الفيروسات عبر التوقي المبكر عن طريق اللقاحات".

وتسجل تونس سنوياً ما بين 300 و400 إصابة جديدة بسرطان عنق الرحم الذي يصنّف ضمن السرطانات الثقيلة التي تتطلب تدخلاً جراحياً وعلاجاً كيميائياً لاستئصاله، وفق عضو الجمعية التونسية لطب النساء والتوليد الدكتور بشير الزواوي.

وفيروس الورم الحليمي البشري هو عدوى فيروسية، تسبب ظهور زوائد على الجلد أو الأغشية المخاطية، بعضها يمكن أن يسبب الإصابة بأنواع مختلفة من السرطان، من بينها سرطان عنق الرحم. وتهدف خطة التطعيم لعام 2025 إلى تقديم اللقاح لفائدة 100 ألف فتاة في سنّ الـ12 عاماً، وهي السن التي تقلّ فيها نسبة الانقطاع عن التعليم إلى أدنى مستوياتها".

ووفق المتحدث ذاته، سبق أن سمحت السلطات الصحية منذ عام 2008 بترويج اللقاح ذاته في الصيدليات، غير أنه لم يجد الرواج اللازم بسبب غلاء السعر الذي وصل إلى 80 دولاراً، قبل أن تتمكن الدولة من توفير الإمكانيات المالية اللازمة لتقديمه مجاناً في إطار روزنامة اللقاح الوطنية. 

وتعتمد تونس، ضمن البرنامج الوطني للتطعيم، روزنامة لتطعيم مواطنيها بالمجان ضد أمراض مختلفة، بداية من الولادة، وتمتد خلال المسار الدراسي. وتتضمن هذه اللقاحات ما هو ضد الشلل والحصبة والحميراء والخناق والكزاز. 

في الأثناء شرعت عمادة الأطباء التونسيين، حرصاً على كبح حملات التشكيك في جدوى اللقاح، في اتّخاذ الإجراءات التأديبية ضدّ طبيبة مسجّلة في العمادة، كانت قد نشرت فيديوهات على وسائل التواصل الاجتماعي تُشكّك في سلامة التلقيح المضاد لفيروس الورم الحليمي، وتحذر من تأثيره بالصحة الإنجابية للفتيات.

وقالت عضو مجلس هيئة عمادة الأطباء، سامية الطرابلسي غويلم، في تصريح لـ"العربي الجديد" إن العمادة ستقوم بدورها في اتخاذ كلّ الإجراءات الردعية ضد منظوريها ممن يقدمون معطيات مضللة، ويبثون إشاعات حول مخاطر التلقيح ضد الورم الحليمي على الصحة الإنجابية للفتيات، ودعوتها التونسيين إلى رفض تلقيح بناتهم، وشددت على "أهمية الثقة المتبادلة بين المواطنين والأطباء في بناء سياسات صحية ناجعة، والحد من كلفة الأمراض مادياً وبشرياً"، معتبرة أن "حماية السياسات الصحية ترتقي إلى مستوى الأمن القومي".