تونس: تواصل الحراك البيئي للمطالبة بتفكيك وحدات المجمع الكيميائي في قابس

17 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 18:45 (توقيت القدس)
محتجّون في وقفة لتفكيك وحدات مجمع قابس، 18 أكتوبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- خرج آلاف المواطنين في قابس، تونس، في مسيرة احتجاجية للمطالبة بتفكيك الوحدات الملوثة للمجمع الكيميائي، تزامناً مع الذكرى الخامسة عشرة للثورة، حيث يعاني السكان من التلوث البيئي منذ عقود.

- يقود المجتمع المدني حراكاً بيئياً منذ سبتمبر، مطالباً بوقف التلوث الناتج عن المجمع الكيميائي، الذي يسبب أضراراً صحية وبيئية جسيمة، وسط استجابة بطيئة من السلطات.

- رغم التزام الحكومة منذ 2017 بوقف التلوث ونقل المصانع، لم يُنفذ القرار بعد، مما دفع الأهالي لمواصلة الضغط القضائي والشعبي لتحقيق مطالبهم البيئية.

خرج اليوم الأربعاء، آلاف المواطنين في مدينة قابس جنوب شرق تونس، في مسيرة احتجاجية جديدة تزامناً مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة، للمطالبة بتفكيك الوحدات الملوثة للمجمع الكيميائي وضمان الحق في بيئة سليمة. لا يزال هذا المطلب يشكّل قضية محورية في المدينة منذ سنوات.

ورفع أهالي قابس خلال مسيرة اليوم، التي انطلقت من منطقة عين السلام متجهة نحو مقر المحافظة، شعارات تندد بحالة الاختناق التي تعيشها المنطقة منذ نحو 50 عاما، نتيجة الانبعاثات الغازية المنبعثة عن المجمع الكيميائي. ومنذ سبتمبر/أيلول الماضي، تشهد قابس حراكا بيئيا سلميا يقوده المجتمع المدني، مطالبا بتفكيك وحدات المجمع الكيميائي نظرا لتداعياتها السلبية على الصحة والبيئة على حد سواء.

وقال الناشط بحراك "أوقف التلوث" إسلام الزرلي إن الهدف من خروج المواطنين المتكرر إلى الشارع هو إيصال رسالة للسلطات مفادها بأن الأهالي لن يتراجعوا عن مطلب وقف نزيف التلوث في المنطقة. وأكد الزرلي في تصريح لـ"العربي الجديد" أن مسار التفاعل الرسمي والقضائي مع المطالب الشعبية بتفكيك وحدات المجمع لا يزال بطيئا، ولا يلبي الحد الأدنى من مطالب الأهالي الذين يواجهون يوميا الانبعاثات الغازية السامة وأطنان النفايات الملقاة في البحر والواحات المحيطة بالمجمع الكيميائي.

وأضاف الزرلي: "يتوحّد الأهالي في قابس حول مطلب مشترك، وهو إنهاء معاناة التلوث التي تسبب يوميا حالات اختناق، تتعامل معها السلطات اليوم بنوع من التطبيع". وتحدث الناشط عن محاولات التعتيم على حالات الاختناق اليومية التي يتعرض لها الأهالي في الأحياء المجاورة للمجمع الكيميائي، مؤكدا تزويد المدارس والمؤسسات التعليمية بمعدات إسعاف أولية للتعامل مع حالات الاختناق من عين المكان، دون اللجوء إلى طلب الإسعاف أو تدخل فرق الدفاع المدني. وشدد" لن يهدأ الحراك البيئي ولن يترك الأهالي الشارع ما لم تنقشع غيوم الغازات السامة عن سماء قابس".

ويُشكّل المجمع الكيميائي في مدينة قابس مصدر تلوث بيئي كبير، إذ قاد المجتمع المدني لسنوات طويلة حراكا للمطالبة بنقل المصانع خارج المنطقة، بعد أن تسببت الغازات المنبعثة منه في أضرار جسيمة للحياة البرية والبحرية، فضلاً عن ارتفاع نسب الإصابة بالأمراض السرطانية بين السكان.

وأعلنت الحكومة التونسية منذ عام 2017 التزامها التام بوقف سكب مادة الفسفوجيبس في البحر، والعمل على تفكيك الوحدات الملوثة واستبدالها بأخرى تلتزم بالمعايير الدولية للسلامة البيئية، مع نقلها من موقعها الحالي إلى مكان يتم الاتفاق عليه لاحقا، غير أن هذا القرار لم يُنفّذ حتى اليوم.

ويطالب أهالي قابس السلطات بتنفيذ التزاماتها السابقة والتعهد بمشروع تفكيك وحدات المجمع، أو إصدار قرار قضائي بتعليق نشاط الوحدات الملوثة، استجابة للدعوى المرفوعة من قبل عدد من المحامين بالمنطقة. وفي 4 ديسمبر/كانون الأول الجاري، قررت دائرة قضائية بمحكمة قابس تأجيل البت في القضية الاستعجالية لتوقيف نشاط وحدات المجمع الكيميائي إلى يوم 25 من الشهر نفسه، وذلك للمرة الثالثة منذ رفع الدعوى القضائية.

ونظرت الدائرة الاستعجالية بالمحكمة الابتدائية بقابس، في بداية الشهر، الجلسة الرابعة في مطلب إيقاف نشاط الوحدات الملوثة للمجمع الكيميائي، وقررت دعوة أطراف وزارتي البيئة والصحة لتقديم مؤيدات جديدة للملف.

المساهمون