تونس تكرم عائلة شاب قتل خلال دفاعه عن امرأة

24 نوفمبر 2020
الصورة
شاب تونسي قتل دفاعاً عن امرأة (فيسبوك)
+ الخط -

منحت وزارة الداخلية التونسية عائلة الشاب عبد العزيز الزواري (23 سنة)، الصنف الأول من وسام الشرف لقوات الأمن الداخلي، بعدما قتل طعنا خلال محاولته نجدة امرأة اعتدى عليها منحرف وسلبها حقيبتها، وأطلقت بلدية تونس اسم الشاب الراحل على أحد شوارعها.

وقال وزير الداخلية توفيق شرف الدين، خلال تكريم عائلة الشاب، إن الوسام الذي منح لاسمه لا يليق إلا بالأبطال من أمثاله، وهو وسام يمنح في العادة لمنتسبي وزارة الداخلية اعترافا بعملهم الرامي للمحافظة على أمن المواطنين ومناعة التراب الوطني، و"لأن الشاب لم يتردد في القيام بكل ما أمكن في تقديم المساعدة للوحدات الأمنية في إنفاذ القانون، والضرب على يد المخالفين، فقد استحق هذا الوسام".
وأكدت شقيقة الشاب الراحل نور الهدى الزواري، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن الواقعة لم تكن المرة الأولى التي يندفع فيها عبد العزيز للدفاع عن امرأة تتعرض للسرقة أو للعنف، مؤكدة أن من طباع شقيقها الدفاع عن الآخرين، وردع المنحرفين، وأنه تربى على مؤازرة كل من يحتاج إلى العون.

وأوضحت أن شقيقها الراحل كان الأصغر بين أشقائها، وأن آخر لقاء جمعها به كان صباح يوم الواقعة، حين كان يساعدها في المخبزة، مشيرة إلى أنهم ليسوا من عائلة معوزة كما يروج البعض، وأن عبد العزيز لا يعمل لإعالة أسرته، فظروفهم ميسورة ولكنه قرر مساعدتها في مشروعها.

وزير الداخلية يكرم عائلة الشهيد البطل عبد العزيز الزواري

Posted by Ministère de l'Intérieur - Tunisie on Monday, 23 November 2020

وبينت الشقيقة أن "عزوز"، كما تلقبه، كان يحتسي قهوته حين كانت سيدة ترافق طفلتها إلى المستشفى تتعرض لهجوم من لص بالقرب من المخبزة، وعندما صرخت، لاحقه عبد العزيز، واستطاع أن يأخذ منه حقيبة السيدة التي سرقها، لكن اللص وجه إليه طعنة أنهت حياته، وأنها عندما بلغها خبر وفاة شقيقها ظنت في البداية أن شقيقها الذي يعمل في الجيش تعرض لهجوم إرهابي، ولم تصدق أن عزيز الذي تركته في المخبزة هو الفقيد، مبينة أن والدها لا يزال حتى اليوم تحت وقع الصدمة، وأن الدموع لم تفارق عيني والدتها.

وأوضحت أن "عبد العزيز مات بشرف وهو يحاول نجدة امرأة، وهذه السيدة قدمت إلى بيتنا لتقديم واجب العزاء، وكانت تشعر بالذنب إلى درجة أنها ترددت في القدوم إلى البيت، لكننا استقبلناها لأنها ضحية، وكادت تفقد حياتها لأن المنحرف هددها أيضا بالسكين".

عبد العزيز الزواري (عزيّز ) شهيد الشهامة و الحس الإنساني أن تهب لنجدة ضحية اعتداء هو أرقى المواقف في زمن الوحوش الذي صرنا نعيش فيه. و أن تدفع حياتك ثمنا لشهامتك، هو أرقى التضحيات. سلام لروحك أيها البطل

Posted by Slim Chihi on Thursday, 19 November 2020

في شأن ذي صلة، قال المسؤول بوزارة المرأة والأسرة والمسنين التونسية، أنيس زهراز ، إن بلاده لن تزيد مخصصات التكفل بالنساء المعنفات خلال العام المقبل بسبب الصعوبات المالية العمومية، غير أنها ستواصل تنفيذ برامج حماية المرأة من كل أشكال العنف في إطار شراكات موسعة مع المنظمات الدولية والمجتمع المدني. 
وأوضح زهراز، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "ميزانية وزارة المرأة وشؤون الأسرة والمسنين لن تتجاوز 0.6 في المائة من ميزانية الدولة لسنة 2021. ضعف الميزانية لا يساعد على توسعة البرامج التي تعمل على تحسين وضع المرأة، لكن الشراكات مع منظمات دولية والمجتمع المدني تغطّى نقص الموارد المالية واللوجستية"، مسجّلا تراجع حالات العنف المبلغ عنها بعد الحجر الصحي الشامل إلى مستوياتها العادية، بعد زيادة بنحو 7 أضعاف خلال فترة الحجر بين مارس/آذار ومايو/أيار.

المرأة
التحديثات الحية

وحول الخطط المستقبلية لمكافحة العنف المسلط على النساء في العام القادم، قال إن الوزارة تواصل العمل على تحسين الإطار التشريعي، وتوسعة طاقة استيعاب المراكز التي تأوي النساء ضحايا العنف، وإن الوزارة ستطلق، غدا الأربعاء، حملة توعية لمكافحة جميع أشكال العنف ضد المرأة تمتد لـ16 يوما، وتتضمن ندوات تساعد على حماية النساء من العنف خارج المحيط العائلي.
وأعلنت وزارة المرأة التونسية تسجيل  الوحدات الأمنية المختصة في مناهضة العنف ضد النساء 65 ألف شكوى خلال 2019، وتعهد القضاء خلال السنة نفسها بحوالي 3700 قضية عنف ضد المرأة، كما سجّلت الخطوط الهاتفية التي وضعتها الوزارة للتبليغ عن العنف حوالي 14 ألف إشعار، أغلبها متعلق بالعنف ضد المرأة، إلى جانب 500 تبليغ عن عنف ضد الأطفال.

المساهمون