تونس تدعم مرضى الأبطن الفقراء ومطالبات بتوسيع التكفل

26 اغسطس 2025   |  آخر تحديث: 01:18 (توقيت القدس)
حساسية الغلوتين مرض شائع رغم قلة التشخيص (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تعاني الطالبة فرح اليحياوي والعديد من مرضى تحسس الغلوتين في تونس من ارتفاع كلفة المستلزمات الغذائية الخالية من الغلوتين، رغم المساعدة المالية الحكومية المحدودة التي لا تشمل جميع المرضى.
- يعاني حوالي 100 ألف تونسي من تحسس الغلوتين، ومعظمهم غير مشخّصين، ويواجهون صعوبات بسبب ارتفاع الأسعار ونقص المواد الأساسية، بالإضافة إلى غش بعض المحلات.
- يطالب رئيس جمعية مرضى الأبطن بتوسيع المساعدات لتشمل الأطفال، وتكثيف الرقابة على المحلات، وتطوير نظام التأمين الصحي لتغطية شاملة لمصاريف المرضى.

لن تنتفع الطالبة الجامعية التونسية فرح اليحياوي (22 سنة) من المساعدة الحكومية لمرضى الأبطن (تحسس الغلوتين)، إذ لا تصنف أسرتها ضمن فئة الأسر الفقيرة أو محدودة الدخل المشمولة بنظام الأمان الاجتماعي، لكنها تعتبر إقرار السلطات مساعدة مالية لهذه الفئة من المرضى أمراً غاية في الأهمية.
ووفق بيانات الجمعية التونسية لمرضى الأبطن، يصل عدد المصابين بتحسس الغلوتين في تونس إلى نحو 100 ألف شخص، من بينهم نحو 70 ألفاً لم يخضعوا للتشخيص الطبي، أو لا يعلمون بإصابتهم بهذا النوع من الحساسية.
تقول اليحياوي لـ"العربي الجديد"، إنها كغيرها من مرضى الأبطن، عانت خلال الفترة الأخيرة ارتفاع كلفة المستلزمات الغذائية الخاصة بالمرضى الذين يشكون تحسساً من مادة الغلوتين، ما يجبرهم على الالتزام بحمية غذائية خاصة تعتمد بالأساس على دقيق الأرز ودقيق الذرة، وتؤكد أنها تضطر أحياناً إلى قطع الحمية، وتناول أطباق من المعجنات بسبب ظروفها المادية، خاصة أن الدراسة تجبرها على السكن في العاصمة بعيداً عن أسرتها.
وترى العشرينية التونسية أن "القدرة المالية تعد أمراً مهماً لمرضى الأبطن من أجل الالتزام بالحمية الغذائية التي تعد العلاج الوحيد لهذا المرض المزمن". كما تنتقد عدم تعميم قرار المنحة المالية على كل المرضى، أو حتى شمول التلاميذ والطلاب، مشيرة إلى أن "العديد من الأسر تعيل أكثر من فرد من المصابين بهذا المرض، ما يضاعف مصاريف الغذاء".
وأعلنت السلطات التونسية مؤخراً، الشروع في صرف مساعدة مالية شهرية لفائدة مرضى الأبطن، وقال منشور مشترك أصدرته وزارات الصحة والشؤون الاجتماعية والمالية، إن "صرف المساعدة المالية، وقيمتها 30 ديناراً شهرياً (11 دولاراً) سيقتصر على المرضى من الأسر محدودة الدخل المسجلة ضمن قوائم برنامج الأمان الاجتماعي دون غيرهم".
وخلال الأشهر الماضية، عانى مرضى الأبطن شح الغذاء الخاص بحميتهم الطبية بعد تراجع التزويد بمادة الأرز التي تعد الطبق الأساسي لموائدهم، ما دفعهم إلى البحث عن بدائل من أصناف من الأرز عالية الثمن، أو المعجنات المصنعة من الذرة. ووجهت الجمعية التونسية لمرضى الأبطن، في أكثر من مناسبة، نداءات إلى السلطات من أجل مساعدة المرضى في الحصول على الغذاء الكافي، والتكفل بمصاريف حميتهم الغذائية من قبل صندوق التأمين على المرض، باعتبار أنه مرض مزمن.


ويتكون غذاء مرضى الأبطن في الأساس من الأرز، أو الخبز المصنوع من أصناف من الذرة، وقد تضاعف سعرهما فجأة.
ويقدر رئيس جمعية مرضى الأبطن، الطبيب منجي بن حريز، الحد الأدنى من قيمة الإنفاق الغذائي لمريض الأبطن بنحو 150 ديناراً تونسياً (52 دولاراً)، مؤكداً أن المنحة المالية الحكومية لن تتجاوز 20% مما يحتاجون إليه من مال للحصول على غذاء صحي.
ويقول بن حريز لـ"العربي الجديد"، إن "المساعدة التي ستبدأ السلطات صرفها للمرضى المشمولين بنظام الأمان الاجتماعي ستساعد على حصول كل مريض على تعويض زهيد من كلفة غذائه اليومي، لكنها خطوة مهمة نحو التكفل الشامل بمصاريف هذا المرض الذي يصنف ضمن الأمراض المزمنة، ويحتاج إلى تكفل شامل من قبل صندوق التأمين على المرض".
ويضيف: "الدواء الوحيد لهذا المرض هو الحمية الغذائية الخالية من الغلوتين، ويفترض أن يقدم صندوق التأمين على المرض بدل علاج شهرياً، غير أن نظام التأمينات لا يسمح بذلك حالياً. الفقراء من مرضى الأبطن يضطرون إلى قطع الحمية بسبب نقص المواد الخالية من الغلوتين، أو غلاء أسعارها، ما قد يعرضهم لأمراض أخرى ناتجة عن سوء التغذية، من بينها فقر الدم أو هشاشة العظام".

ويستطرد: "صرف البدل الشهري للمرضى يعد خطوة إيجابية يجب المراكمة عليها، وتطويرها عبر توسعة دائرة المنتفعين بالمنحة، ولا سيما الأطفال. العديد من الدول تقدم بدلاً شهرياً عن كلفة الطعام للمرضى، وتصرف المنح عن طريق صناديق التأمين على المرض، والبدل الشهري قد يصل إلى نحو 300 يورو في عدد من الدول الأوروبية".
وإضافة إلى ارتفاع كلفة الغذاء، ونقص التزويد بالأرز أو الذرة في الأسواق، يشكو مصابو مرض الأبطن في تونس من غش بعض المحلات، والتي تقدم دقيق الذرة مخلوطاً بدقيق القمح، ما يشكل خطراً على حياة المرضى، مطالبين بتكثيف الرقابة على المحال والمخابز التي تصنع خبز الذرة.
وليست تونس بلداً منتجاً للذرة، ويتم استيرادها من الخارج، وتوجه لصناعة الأعلاف الحيوانية عادة، كما تخضع أسعارها لكلفة التوريد، ومع تراجع سعر صرف الدينار مقابل اليورو والدولار ترتفع الأسعار.

المساهمون