تونس: تأجيل الحسم في قضية المجمع الكيميائي بقابس للمرة الرابعة
استمع إلى الملخص
- نظم أهالي قابس وقفة احتجاجية أمام المحكمة، مطالبين بوقف نشاط المجمع الكيميائي، حيث خرج أكثر من 130 ألف مواطن في استفتاء شعبي للمطالبة بتفكيك وحدات المجمع.
- أنهت اللجنة الفنية تقييم الوضع البيئي وأكدت أن إيقاف النشاط يتطلب قراراً سياسياً، مع دعوات لوضع حلول عاجلة واستراتيجية شاملة.
أجّلت الدائرة القضائية الاستعجالية في تونس، اليوم الخميس، الحسم في قضية توقيف نشاط وحدات المجمّع الكيميائي بقابس إلى 8 يناير/كانون الثاني المقبل، وذلك للمرة الرابعة على التوالي منذ رفع الدعوى القضائية من محامين ونشطاء في المجتمع المدني بالمنطقة.
وقال عضو هيئة الدفاع، المحامي مهدي التلمودي، إن الهيئة طالبت بأن تكون وزارتا الصحة والبيئة، إلى جانب الوكالة الوطنية لحماية المحيط، في صفّ المدّعين المتضررين من التلوث، وليس إلى جانب المجمع الكيميائي التونسي، مشيراً إلى أن المحكمة تعهّدت بالنظر في مركزهم القانوني.
وأضاف، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن هيئة المحكمة كانت قد طلبت خلال جلسة 4 ديسمبر/ كانون الأول الحالي إدخال أطراف جديدة في القضية، من بينها الوكالة الوطنية لحماية المحيط التابعة لوزارة البيئة ووزارة الصحة، غير أنها لم تحسم بعد في مركزهم القانوني، وهو ما أدى إلى تأجيل جلسة اليوم. وأعرب التلمودي عن أمله في أن تنطق المحكمة بالحكم خلال الجلسة المقبلة، وأن يُمكَّن المحامون من تقديم مرافعاتهم اللازمة في القضية، بما يتيح إثبات حجم الضرر اللاحق بالمنطقة جرّاء تواصل نشاط الوحدات الملوِّثة التابعة للمجمع الكيميائي.
وتزامناً مع انعقاد الجلسة القضائية، نظّم أهالي قابس وقفة احتجاجية أمام مقر المحكمة الابتدائية رافعين شعارات من قبيل "الأرباح أغلى من الأرواح"، منددين بمواصلة عمل المجمع لتحقيق الأرباح المالية على حساب حياة وصحة المواطنين المُهددين بمخاطر التلوث الكيميائي.
وأفاد المتحدث باسم حراك "أوقفوا التلوث"، خير الدين دبية، بأن الشارع في قابس عبّر عن رأيه وقال كلمته الأخيرة في أكبر استفتاء شعبي جرى يوم 21 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، حيث خرج أكثر من 130 ألف مواطن إلى الشوارع للمطالبة بتفكيك وحدات المجمع الكيميائي.
وأكد دبية أن أهالي قابس لن يتراجعوا عن مطلبهم، مشيرا إلى أن رحلة استرداد الحق في بيئة سليمة تتطلب صبرا وطول نفس، وهم مستعدون لذلك. وأضاف أن اللجنة الفنية التي كلفها الرئيس قيس سعيّد بتقييم الوضع البيئي في قابس وإيجاد حلول لمشاكل التلوث قد أنهت أعمالها، غير أن إيقاف نشاط الوحدات الملوثة لا يتطلب سوى قرار سياسي، وفق قوله.
وفي 19 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، تسلّم الرئيس قيس سعيّد تقريرا أوليا لأعمال اللجنة خلال لقاء جمعه بكل أعضائها، ودعا حينها إلى مضاعفة الجهود لوضع تقرير نهائي في أقرب الآجال يتضمّن حلولا عاجلة إلى جانب تصوّر استراتيجي شامل، مع مزيد من إشراك الشباب لما لديهم من وطنيّة وكفاءة وقدرة على استنباط الحلول، مشيرا إلى أن عدة دول استلهمت من الدراسات التي قام بها التونسيون والتونسيات في هذا المجال، وفق منشور للصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية على "فيسبوك".
وتطالب حملة "أوقفوا التلوث"، التي تقود الحراك البيئي، بقرار سياسي من الحكومة ورئاسة الجمهورية يقضي بتفعيل قرار تفكيك الوحدات الملوثة للمجمع الكيميائي التونسي في قابس، مشددة على أن "قرار تفكيك الوحدات لعام 2017 لم يكن قراراً سياسياً، بل قرار دولة".
ويشير القرار الصادر في 29 يونيو/حزيران 2017 إلى تفكيك الوحدات الملوثة في المجمع الكيميائي التونسي كجزء من خطة لحل مشكلة التلوث البيئي في قابس. كما تضمن أيضاً إنشاء وحدات صناعية جديدة لإنتاج مواد ذات قيمة مضافة، وتهيئة منطقة صناعية قريبة، مع وضع جدول زمني لتحقيق الأهداف، بما في ذلك التوقف التدريجي عن سكب الفسفوجيبس في البحر.
وقال المتحدث باسم حملة "أوقفوا التلوث"، إن حالة من الغضب تسيطر على الشارع في قابس بسبب التأجيل المتواتر للحكم القضائي، مشيرا إلى أن التحركات الاحتجاجية لن تتوقف ما لم تعلن السلطات عن وقف نشاط المجمع. وبحسب دبية تستند هيئة الدفاع في قضية المجمع إلى مؤيدات قاطعة في تسبب الوحدات الملوثة في انتهاكات بيئية جسيمة، لافتا إلى أن هذه المؤيدات وردت في تقرير رسمي نشره المجمع الكيميائي على موقعه إثر مهمة تدقيق معمقة أثبتت أن جل وحداته تشكل خطرا جسيما على البيئة.