- تتزامن الانقطاعات مع موجة حر شديدة، مما دفع الشركة التونسية للكهرباء والغاز إلى تقسيط توزيع الكهرباء، لكن هذا أثار احتجاجات في عدة محافظات.
- يواجه المرضى تحديات كبيرة، حيث تعتمد الأسر على بطاريات محدودة أو تبحث عن أماكن تتوفر فيها الكهرباء، وتطالب بإعداد سجل وطني للمرضى لضمان استثناء مساكنهم من الانقطاعات.
تمتد تداعيات الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي في تونس إلى المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على أجهزة التنفس الاصطناعي أو مكثفات الأكسجين داخل منازلهم، وسط تحذيرات أطباء من ارتفاع المخاطر الصحية وزيادة الضغط على أقسام الاستعجالات في المستشفيات.
وأثارت وفاة امرأة في محافظة القصرين، أمس الخميس، موجة من الغضب، بعدما أعلنت أسرتها أن انقطاع التيار الكهربائي، وما ترتب عليه من توقف جهاز التنفس، كان السبب المباشر في تدهور حالتها ووفاتها. وفي الوقت نفسه، تداولت عائلات مرضى عبر مواقع التواصل الاجتماعي نداءات استغاثة، مطالبة بعدم قطع الكهرباء عن المناطق التي تضم مرضى يعتمدون على أجهزة التنفس أوالإنعاش المنزلية.
وتشهد معظم المناطق التونسية انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي تستمر لساعات، بالتزامن مع موجة حر شديدة. وكانت الشركة التونسية للكهرباء والغاز قد أعلنت اعتماد برنامج لتقسيط توزيع الكهرباء بهدف تخفيف الضغط على الشبكة وتفادي انقطاع شامل للتيار، الأمر الذي أثار احتجاجات، مساء الأربعاء، في عدد من المحافظات، حيث أقدم محتجون على إشعال الإطارات المطاطية وإغلاق طرق، رفضاً للانقطاعات الطويلة للكهرباء.
يلجأ عدد متزايد من المرضى في تونس إلى استخدام أجهزة طبية منزلية، من بينها أجهزة التنفس الاصطناعي ومولدات الأكسجين وأجهزة علاج انقطاع التنفس في أثناء النوم، بسبب الضغط على أقسام الطوارئ، ولا سيما كبار السن ومرضى القصور التنفسي والأمراض العصبية المزمنة.
وفي هذا السياق، حذّر رئيس المنظمة التونسية للأطباء الشبان، وجيه ذكار، من أن انقطاع التيار الكهربائي، ولو لبضع دقائق، قد يشكل خطراً داهماً على بعض الحالات الحرجة، إذ يؤدي إلى انخفاض مستويات الأكسجين في الدم، ويُسرّع تدهور وظائف القلب والرئتين، وقد يفضي إلى توقف التنفس في حال عدم توفر بطاريات احتياطية أو مولدات كهربائية بديلة.
وأكد أن أقسام الطوارئ الطبي تشهد اكتظاظاً كبيراً نتيجة خوف الأسر من انقطاعات مفاجئة للتيار الكهربائي تسبِّب توقف أجهزة التنفس التي يستخدمها المرضى في بيوتهم. وأضاف، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن أكثر الفئات عرضة للخطر هم المرضى الذين يعتمدون بشكل دائم على أجهزة التهوية الميكانيكية المنزلية، إذ إن استمرار حياتهم مرهون باستمرار عمل هذه الأجهزة، بينما تستدعي حالات أخرى تدخلاً طبياً عاجلاً ونقلاً سريعاً إلى المستشفى عند انقطاع التيار الكهربائي.
ورجّح المتحدث أن تسبِّب الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي زيادة الإقبال على أقسام الاستعجالات، نتيجة حالات الاختناق وتفاقم الأمراض المزمنة والإجهاد الحراري، بما يضاعف الضغط على مستشفيات تعاني، في الأساس، نقصاً في الموارد البشرية والتجهيزات. وأشار، في سياق متصل، إلى أن بعض المستشفيات المحلية اعتمدت خطط طوارئ خاصة، من بينها تخصيص أماكن تتيح للمرضى تشغيل أجهزتهم الطبية بالكهرباء، وذلك للحد من المضاعفات الصحية التي قد تنجم عن انقطاع التيار، والتي قد تفضي، في بعض الحالات الحرجة، إلى الوفاة.
ووفق شهادات لعائلات مرضى أطلقت نداءات استغاثة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تتحول ساعات انقطاع التيار الكهربائي إلى لحظات من الرعب، إذ تضطر إلى تشغيل الأجهزة الطبية ببطاريات محدودة السعة، أو البحث بشكل عاجل عن أماكن يتوفر فيها التيار الكهربائي. وأكدت أن كثيراً من الأسر لا تملك الإمكانات المالية لاقتناء مولدات كهربائية أو بطاريات ذات سعة كبيرة، خاصة في ظل ارتفاع أسعارها. وفي المقابل، بادرت جمعيات خيرية إلى توفير مولدات كهربائية وأسطوانات أكسجين لعدد من المرضى، في محاولة للتخفيف من تداعيات الأزمة.
وتطالب أسر المرضى وزارة الصحة والشركة التونسية للكهرباء والغاز بإعداد سجل وطني للمرضى الذين يعتمدون على أجهزة طبية منزلية، بما يضمن استثناء مساكنهم من الانقطاعات المبرمجة للتيار الكهربائي، أو إشعارهم مسبقاً بمواعيدها لاتخاذ الاحتياطات اللازمة.
وفي عدة محافظات، شهدت ساعات الليل احتجاجات على الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، إذ اعتبر محتجون أن تزامنها مع موجة الحر الشديدة فاقم معاناة السكان، خصوصاً الأطفال وكبار السن والمرضى. وأكدوا أن استمرار الانقطاعات، من دون توضيحات رسمية كافية أو جدول زمني واضح، يزيد من حالة الغضب والاحتقان، في ظل تأثيرها المباشر على حفظ الأدوية والأغذية، وتشغيل مضخات المياه والأجهزة الطبية.