تونس: المئات من حملة الشهادات العليا يحتجون للمطالبة بتسريع الانتداب

08 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 17:36 (توقيت القدس)
متظاهرون من حملة الشهادات العليا في تونس يطالبون بالتوظيف المباشر، 26 نوفمبر 2025 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تجمع مئات العاطلين من حاملي الشهادات العليا في تونس للمطالبة بتسريع إجراءات توظيفهم في القطاع الحكومي، بعد تأخر إصدار الأوامر الترتيبية والمنصة الإلكترونية الخاصة بالقانون الذي يجيز توظيفهم.
- يطالب المحتجون بتنفيذ القانون عدد 18 لسنة 2025، الذي ينظم عملية انتداب استثنائية لأصحاب الشهادات العليا الذين تجاوزت مدة بطالتهم عشر سنوات، عبر منصة إلكترونية لم تُطلق بعد.
- يعاني خريجو الجامعات من البطالة، خاصة في المحافظات الداخلية، بسبب تقليص الانتداب الحكومي وأزمة المالية العمومية، مما دفع الشباب للهجرة أو العمل في مهن غير متخصصة.

توافد مئات العاطلين من العمل من حاملي الشهادات العليا إلى ساحة الحكومة في العاصمة التونسية، اليوم الأربعاء، للمطالبة بتسريع إجراءات انتدابهم في القطاع الحكومي، وذلك بعد مرور أكثر من سبعة أشهر على صدور قانون يجيز توظيف خريجي الجامعات ممن طالت فترة بطالتهم.

وسار المحتجون من ساحة الحكومة بالقصبة في مسيرة احتجاجية سيراً على الأقدام باتجاه شارع الحبيب بورقيبة، رافعين شعارات من بينها: "شغل، حرية، كرامة وطنية". ويعود ملف بطالة أصحاب الشهادات العليا إلى واجهة الأحداث الاجتماعية في تونس بشكل متواتر، بعدما نفّذ عشرات المعطلين عشرات التحركات الاحتجاجية الوطنية والجهوية من أجل التفعيل الفوري للقانون عدد 18 لسنة 2025 المتعلق بالانتداب الاستثنائي للعاطلين الذين طالت بطالتهم، معتبرين أن تأخر إصدار الأوامر الترتيبية والمنصة الإلكترونية الخاصة بالقانون يمثل تعطيلاً لإرادة المشرع وإهداراً لحقهم في الشغل.

وطالب المحتجون بالإسراع في الشروع في انتداب الدفعة الأولى من المستفيدين، ووضع رزنامة زمنية واضحة لتنفيذ القانون، مؤكدين أن سنوات الانتظار الطويلة دفعت آلاف خريجي الجامعات إلى أوضاع اجتماعية واقتصادية متردية، في ظل غياب أي أفق حقيقي للإدماج في سوق العمل، كما لوّح عدد منهم بمواصلة التحركات والاعتصامات في حال استمرار ما وصفوه بسياسة التسويف.

ويعتبر القانون عدد 18 لسنة 2025 أول إطار تشريعي ينظم عملية انتداب استثنائية لفائدة أصحاب الشهادات العليا الذين تجاوزت مدة بطالتهم عشر سنوات، وينص على اعتماد منصة إلكترونية لتسجيل الملفات، وترتيب المترشحين وفق جملة من المعايير، من بينها سنة التخرج والسن والوضعية الاجتماعية، مع إنجاز عمليات الانتداب تدريجياً على امتداد ثلاث سنوات. غير أن المحتجين يؤكدون أن الحكومة لم تصدر بعد الأوامر الترتيبية اللازمة ولم تطلق المنصة الرقمية، وهو ما حال دون انطلاق تنفيذ القانون رغم مرور أشهر على صدوره.

وقال كريم ترعة، وهو منسق اتحاد المعطلين عن العمل من أصحاب الشهادات الجامعية، إن "تأخير التنفيذ يتناقض مع الوعود الرسمية التي تحدثت عن تسوية الملفات الاجتماعية العالقة"، معتبرا أن الحق في العمل "لا يمكن أن يبقى رهين الصعوبات الإدارية أو المالية"، وتابع قائلاً في تصريح لـ"العربي الجديد": "بينما تتباطأ الحكومة في إصدار أوامر الانتداب تأكل البطالة أعمار آلاف خريجي الجامعات الذين لم يجدوا أي منفذ لسوق العمل لسنوات طويلة، ما تسبب في فقرهم وتعطل مسارات حياتهم وحقهم في تكوين أسر والعيش اللائق". وحمّل ترعة الحكومة مسؤولية تعطيل مسار تنفيذ قانون عام 2025، معتبرا أن الحل لا يمكن أن يأتي إلا من مؤسسة رئاسة الجمهورية.

وتظهر المؤشرات الرسمية لمعهد الإحصاء الحكومي أن خريجي الجامعات يظلون من أكثر الفئات تضررا من البطالة، خصوصا في المحافظات الداخلية، حيث تتقاطع محدودية الاستثمار مع ضعف النشاط الاقتصادي وغياب المشاريع الكبرى، ما أدى إلى تراكم أعداد العاطلين سنة بعد أخرى لتصل نسبة العاطلين منهم إلى نحو 30%.

وبسبب أزمة المالية العمومية قلصت سلطات تونس خلال السنوات الست الماضية الانتداب في القطاع الحكومي إلى أدنى مستوياته، وهو ما جعل القطاع العام يفقد دوره التقليدي مشغلاً رئيسياً لخريجي الجامعات. ومنذ سنة 2011، ظل أصحاب الشهادات العليا من أكثر الفئات حضوراً في المشهد الاحتجاجي، حيث نظمت تنسيقياتهم عشرات الاعتصامات والوقفات أمام مقر الحكومة والبرلمان ووزارة التشغيل، كما خاض عدد منهم اعتصامات مفتوحة وإضرابات عن الطعام في بعض الفترات للمطالبة بالتشغيل.

ورغم إطلاق برامج تشغيل مختلفة، مثل عقود الإدماج والآليات النشيطة للتشغيل، يؤكد المحتجون أن تلك البرامج بقيت حلولاً ظرفية لم توفر مواطن شغل قارة، ولم تمنع استمرار ارتفاع أعداد خريجي الجامعات العاطلين من العمل. كما دفعت الأزمة أعداداً متزايدة من الشباب إلى الهجرة النظامية وغير النظامية، بينما اضطر آخرون إلى العمل في مهن لا تتناسب مع اختصاصاتهم أو إلى مغادرة سوق العمل نهائياً.