تونس: التسرب المدرسي إلى ارتفاع

28 فبراير 2021
الصورة
الشارع ليس مكاناً ملائماً لهم (الشاذلي بن إبراهيم/ Getty)
+ الخط -

الآثار الاقتصادية لجائحة كورونا زادت معدلات البطالة في تونس، وكذلك عدد المتسربين من المدارس، وهو عدد لا يستهان به منذ سنوات

تتعدّد قصص المتسربين من المدرسة في تونس، وتختلف الأسباب التي دفعتهم للانقطاع المبكر عن التعلم. لكنّ الثابت هو أنّ نحو 100 ألف تلميذ ينقطعون عن الدراسة سنوياً وفق إحصائيات رسمية لوزارة التربية. ويكون النصيب الأكبر فيها لتلاميذ الابتدائي. وتحتل المناطق الداخلية المهمشة صدارة مناطق التسرب، إذ يؤكد المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في دراسته حول الانقطاع المدرسي، أنّ معظم المتسربين هم من الشرائح الأكثر فقراً.

أزمة كورونا وما سببته من بطالة في تونس، زادت التسرب المدرسي، خصوصاً مع اضطرار كثير من أولياء الأمور إلى تسريب أبنائهم من المدارس بعد فقدان وظائفهم وأعمالهم نتيجة تسريح آلاف العمال من مهنهم بسبب أزمة الجائحة. وتغيب الإحصائيات الرسمية الدقيقة حول هؤلاء التلاميذ الذين تركوا مقاعد الدراسة بسبب عدم قدرة الأولياء على مجابهة مصاريف تعليم أبنائهم بسبب أزمة كورونا تحديداً. وعلى الرغم من أنّه لم تصدر بعد إحصائيات رسمية حول عدد المتسربين من المدرسة عام 2020، لا سيما أولئك الذين تسبب فيروس كورونا الجديد، وأزمته المعيشية، في تسربهم، لا يخفى على منظمات المجتمع المدني وبعض المتابعين أنّ عدد المتسربين زاد أكثر من ذي قبل، علماً أنّ التسرب مشكلة سابقة على كورونا، فقد تسرب نحو مليون تلميذ خلال العقد الأخير.
من جهتهم، وجه أعضاء في البرلمان، في بداية فبراير/ شباط الجاري، مجموعة من الأسئلة والانتقادات لوزير التربية فتحي السلاوتي، خلال جلسة مساءلة حول مشكلة الانقطاع عن الدراسة في سنّ مبكرة. وكشف الوزير في إجابته عن جملة من أسئلة النواب أنّ مؤشرات الانقطاع المبكر عن الدراسة بالنسبة للتلاميذ خطيرة، والنسب في ارتفاع متواصل والوضع مخيف. أضاف أنّ نحو 50 ألف تلميذ انقطعوا عن الدراسة خلال العام الدراسي الجاري، الذي انطلق في سبتمبر/ أيلول الماضي، بتدابير وقائية، من فحوص وكمامات ومواد تعقيم، وشهد 7851 إصابة بالفيروس في الوسط التربوي، من بينها 3264 إصابة في صفوف التلاميذ.

الصورة
التزام بتدابير وقائية في المدرسة (ياسين قائدي/ الأناضول)
التزام بتدابير وقائية في المدرسة (ياسين قائدي/ الأناضول)

بدوره، يقول عبد الحفيظ، من بوعرادة بمحافظة سليانة لـ"العربي الجديد" إنّه اضطر إلى تسريب ابنه من المدرسة منذ أواخر العام الماضي بسبب فقدانه عمله بعدما تخلّت عنه شركة المقاولات التي كان يعمل فيها منذ ثلاث سنوات بعقد موقت يتجدد لفترة محددة". يضيف: "عدم قدرتي على سداد مصاريف الدراسة، اضطرني إلى إخراجه من المدرسة، خصوصاً أنّ الوزارة اعتمدت في بعض الفترات التعلم عن بُعد، الذي يتطلب إمكانات ووسائل تواصل حديثة لا أملك القدرة على توفيرها، كما أنّ المصاريف الدراسية ارتفعت في تونس مقارنة بالسنوات الماضية". الأمر نفسه بالنسبة لبشير، من محافظة القصرين، الذي كان يعمل نادلاً في مقهى، اضطر إلى إغلاق أبوابه بسبب الإفلاس. اضطرته بطالته إلى إخراج ابنه من الصف الخامس الابتدائي. ويقول بشير: "لست قادراً على تعليم ثلاثة أبناء في الوقت نفسه. خسرت عملي وبتّ أعمل في أعمال مختلفة كالبناء والطلاء والنجارة، لكن من دون أن يكون ذلك بصفة يومية بسبب كساد أغلب القطاعات في تونس نتيجة أزمة وباء كورونا، وبعدما أخرجت ابني من المدرسة دفعته للعمل في بعض الأعمال البسيطة في الأسواق، بهدف مساعدة العائلة".
تؤكد معظم الدراسات أنّ الوسط الريفي يشهد النسبة الأكبر للانقطاع المدرسي، بنسبة تفوق خمسين في المائة من عدد التلاميذ، خصوصاً في صفوف الفتيات. ويفضل بعض الآباء إخراج الابنة من المدرسة بدلاً من الابن عند الاضطرار. وتستأثر المرحلة الثانوية بأكبر نسبة متسربين في تونس عموماً، إذ تصل إلى 47 في المائة من التلاميذ الثانويين، أما نسبة التسرب في المرحلة الإعدادية فهي 42.7 في المائة، خلال السنوات الأخيرة، وفق إحصائيات رسمية. 

قضايا وناس
التحديثات الحية

وتعيش تونس على غرار بقية بلدان العالم أزمة اقتصادية خانقة بسبب تداعيات جائحة كورونا، التي أثرت في أغلب القطاعات، لا سيما المهن الهشة. فقد أعلن المعهد التونسي للإحصاء خلال بداية هذا الشهر، ارتفاع نسبة البطالة في تونس إلى حدود 17.4 في المائة في الثلاثي الرابع من عام 2020، مقابل 16.2 في المائة في الثلاثي الثالث من العام نفسه. وأظهرت نتائج المسح الوطني حول السكان والتشغيل للثلاثي الرابع من عام 2020 بحسب المعهد أنّ "عدد العاطلين من العمل بلغ نحو 725 ألفاً من مجموع السكان النشطين اقتصادياً، مقابل نحو 676 ألفاً خلال الثلاثي الثالث للعام نفسه".

المساهمون