توجه نحو تخفيف قيود الحجر في بريطانيا وفرنسا وتشديدها في سيول

22 نوفمبر 2020
الصورة
تخطّط إنكلترا للعودة إلى استخدام نظام ثلاثي المستويات من القيود (كريستوفر فيرلونغ/Getty)
+ الخط -


 يخطّط رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، لإنهاء الإغلاق على مستوى إنكلترا كما هو مقرّر في الثاني من ديسمبر/ كانون الأول، وسيعلن العودة إلى القيود الإقليمية حيث تُظهر الإحصاءات أنّ الإصابات بفيروس كورونا قد استقرّت.
وأكّد مكتب جونسون أيضاً خططاً لبدء برنامج لقاح كوفيد-19 على مستوى البلاد، الشهر المقبل، على افتراض أنّ الجهات التنظيمية ستوافق على لقاح ضدّ الفيروس. ستزيد الحكومة أيضاً من الاختبارات الجماعية، في محاولة لقمع الفيروس حتى يمكن طرح اللقاحات.
وقال مكتب جونسون، في وقت متأخر من يوم السبت، إنّ الحكومة تخطّط للعودة إلى استخدام نظام ثلاثي المستويات من القيود المحلية في إنكلترا، حيث تواجه المناطق إجراءات إغلاق مختلفة بناءً على شدّة تفشي المرض فيها. وأضاف أنه من المتوقع أن يتم وضع المزيد من المجتمعات في أعلى فئتين للإنذار من الفيروسات.
ووضعت الحكومة إنكلترا في حالة إغلاق لمدة أربعة أسابيع، بدأت في الخامس من نوفمبر/ تشرين الثاني. ومن المقرّر أن يناقش مجلس الوزراء الخطط، اليوم الأحد، ويهدف رئيس الوزراء إلى تقديم التفاصيل إلى البرلمان غداً الاثنين، وفقاً للبيان.
والمملكة المتحدة لديها أسوأ عدد من الوفيات الناجمة عن الفيروس في أوروبا، حيث تجاوز عدد الوفيات 54700.
أعلن جونسون الإغلاق في إنكلترا في 31 أكتوبر/ تشرين الأول، بعد أن حذّر مسؤولو الصحة العامة من أنّ الارتفاع الهائل في الإصابات اليومية الجديدة بفيروس كورونا يهدّد بإغراق خدمة الصحة الوطنية مع اقتراب موسم الإنفلونزا الشتوية. عطّل الإغلاق الأعمال غير الأساسية، مثل العديد من المتاجر وصالات الألعاب الرياضية والحانات والمطاعم، على الرغم من السماح بإحضار الطعام من الخارج. كما حظرت معظم التجمعات الاجتماعية لكن المدارس بقيت مفتوحة.
بدأت الإصابات الجديدة المعروفة بكوفيد-19 في الانخفاض في جميع أنحاء المملكة المتحدة، حيث انخفض عدد الاختبارات الموجبة خلال الأيام السبعة الماضية بنسبة 13.8 في المائة عن الأسبوع السابق. وتمّ الإبلاغ عن حوالي 2861 حالة وفاة مرتبطة بكوفيد-19 خلال فترة الأيام السبعة الماضية، أيّ أقل بمقدار 17 حالة عن الأسبوع السابق. مع ذلك، لا يزال معدل الإصابة مرتفعاً، حيث يبلغ 244 إصابة لكل 100 ألف شخص.
وقال وزير الصحة مات هانكوك للصحافيين، يوم الجمعة، إنّ الإغلاق نجح في إبطاء انتشار الفيروس، رغم أنّه شدّد على أنّ الناس بحاجة إلى الاستمرار في اتباع القواعد لإبقاء الإصابات منخفضة.
وحذّر البروفيسور جوناثان فان تام، نائب كبير المسؤولين الطبيين في الحكومة، من أنّ أي مكاسب من إغلاق نوفمبر/ تشرين الثاني يمكن أن تضيع بسرعة بسبب فيروس يستغرق "ثواني فقط" للانتشار.
وقال إنه تجب على الناس "مواصلة الضغط على هذا الفيروس والضغط عليه بقدر ما نستطيع حتى نهاية فترة (الإغلاق)".
من المتوقع أن تنشر المجموعة الاستشارية العلمية الحكومية، المعروفة باسم "ساج"، تقارير يوم الاثنين، تُظهر أنّ استراتيجية جونسون السابقة، ذات المستويات الثلاثة لم تكن قوية بما يكفي، وتوصي بقيود أكثر صرامة عند عودتها.

بموجب هذا النظام، يتطلب مستوى التنبيه "المتوسط" إغلاق المطاعم والحانات في الساعة الـ10 مساءً، ويحظر على السكان الاختلاط في مجموعات أكبر من ستة. والمستوى "مرتفع" يمنع الناس من التجمّع في الداخل مع أي شخص ليس في منزلهم أو "فقاعة دعم" ممتدة.
وفي المناطق التي تخضع لحالة تنبيه "عالية جداً"، يمكن أن تظلّ الحانات والبارات مفتوحة فقط، وتقدم الكحول فقط إذا كانت تأتي مع وجبة دسمة. ينصح الناس بعدم السفر داخل أو خارج تلك المناطق.

وقال وزير المالية البريطاني ريشي سوناك، اليوم الأحد، إنّ البريطانيين لن يتمكّنوا من الاستمتاع بعطلة اعتيادية لعيد الميلاد هذا العام بسبب الموجة الثانية لتفشي وباء كورونا، لكن الحكومة تبحث سبلاً من شأنها تمكين العائلات من التجمّع.
وقال لبرنامج صوفي ريدج، على شبكة سكاي، "من المؤسف لنا جميعاً أن عيد الميلاد لن يكون كالمعتاد هذا العام".
وتابع: "لكن مع قولنا ذلك، فإنّ رئيس الوزراء ينظر بسبلٍ يمكن للعائلات من خلالها قضاء بعض الوقت بعضها مع بعض".
 وفي السايق ذاته، أعلنت الحكومة الفرنسية، اليوم الأحد، أنها ستبدأ تخفيف قيود العزل العام السارية لاحتواء فيروس كورونا، في الأسابيع المقبلة، على ثلاث مراحل، وذلك لتفادي انتشار الجائحة من جديد.
وسيلقي الرئيس إيمانويل ماكرون، يوم الثلاثاء، خطاباً يتناول فيه الوضع، وربما يعلن تخفيفاً جزئياً للقيود المفروضة منذ 30 أكتوبر/ تشرين الأول.
وقال جابرييل أتال، المتحدث باسم الحكومة، لصحيفة "لو جورنال ديمانش"، "إيمانويل ماكرون سيتحدث عن الاحتمالات لعدة أسابيع، لا سيما في ما يتعلق بتكييف استراتيجيتنا. وعلى المحك تعديل قواعد الإغلاق حسب تحسّن الوضع الصحي، وفي الوقت نفسه تجنّب تفشي الجائحة من جديد".
وأضاف أنّ من المتوقع أن تأتي الخطوة الأولى في بداية ديسمبر/ كانون الأول، قبل موسم العطلات، على أن تليها المرحلة الثانية اعتباراً من يناير/ كانون الثاني 2021.
وكان ماكرون قال إنّه من المتوقع استمرار الإغلاق العام الثاني في فرنسا أربعة أسابيع على الأقل. وتشمل القيود إغلاق المتاجر غير الضرورية والمطاعم والحانات.
غير أنه في ضوء البيانات الأخيرة التي تُظهر أنّ فرنسا بسبيلها لكبح الزيادة في الإصابات، تتعرّض الحكومة لضغوط من المتاجر والشركات لتخفيف القيود قبل موسم التسوّق في عيد الميلاد.
وسجّلت فرنسا 17881 إصابة جديدة أمس السبت، لكن الرقم أقل من العدد المسجّل يوم الجمعة وهو 22882 إصابة. وانخفض عدد المصابين الذين يعالجون في المستشفيات لليوم الخامس على التوالي، ليصل إلى 31365 مريضاً.

بينما في كوريا الجنوبية، قال وزير الصحة، اليوم الأحد، إنّ العاصمة سيول والمناطق المحيطة بها ستعمل على إغلاق الحانات والأندية الليلية والحدّ من التجمّعات الدينية، إلى جانب فرض قيود على تقديم الخدمة في المطاعم، في محاولة لاحتواء موجة ثالثة من فيروس كورونا.
وسجّلت الوكالة الكورية لمكافحة الأمراض والوقاية منها 330 إصابة جديدة بفيروس كورونا حتى منتصف ليل السبت، نزولاً من 386 إصابة سُجلت في اليوم السابق، لكنه يُعتبر خامس يوم تتخطى فيه الإصابات حاجز الـ300 إصابة جديدة.
وقال وزير الصحة الكوري الجنوبي بارك نيونج، في مؤتمر صحافي، "الموجة الثالثة من تفشي فيروس كورونا آخذة في التأرجح على نحو متزايد ... الوضع خطير للغاية".
وتابع أنّ انتشار المرض على مستوى البلاد يأتي مدفوعاً ببؤر التفشي في مدينة سيول المكتظة بالسكان، حيث يوجد نحو نصف سكّان البلاد الذين يبلغ عددهم 52 مليون نسمة.
وبدءاً من يوم الثلاثاء، سيُطلب من المقاهي الكبيرة في منطقة سيول تقديم خدماتها فقط للزبائن خارج المقاهي، أو من خلال توصيل الطلبات. في حين سيجب على المطاعم ألاّ تقدم الخدمة لأيّ من زبائنها بعد التاسعة مساءً. كما ستُفرض قيود أخرى على مرافق مثل الصالات الرياضية مع وضع حد لحضور التجمّعات الدينية والأحداث الرياضية.
وحذّر المسؤولون من أنه إذا لم ينخفض ​​عدد الإصابات بشكل كبير، فقد يرفعون مستوى إجراءات التباعد الاجتماعي.
وقال مسؤول في الوكالة الكورية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، يوم السبت، إنّ البلاد تمر "بمنعطف خطير" وقد تواجه تفشياً كبيراً على مستوى البلاد، يتجاوز موجتين سابقتين من الإصابات، إذا فشلت في منع الانتشار الحالي.

 

المساهمون