تكرار انقطاع الكهرباء صيفاً يزعج الليبيين

13 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 01:12 (توقيت القدس)
انقطاع الكهرباء عن ضواحي طرابلس، سبتمبر 2023 (محمود تركية/فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تعاني ليبيا من انقطاعات متكررة في الكهرباء، خاصة في الصيف، بسبب التوسع العمراني العشوائي ونقص إمدادات الغاز، مما يتطلب خططًا جادة لحل الأزمة.
- تؤثر الأزمة على الحياة اليومية، حيث يعتمد السكان على المولدات رغم صعوبة الحصول على الوقود، وتستخدم الأزمة لتبادل الاتهامات بين السلطات في بنغازي وطرابلس.
- يطالب المواطنون بالشفافية في توزيع الوقود والغاز، وتفاقمت الأزمة بسبب العوامل الفنية والاقتصادية، مما أدى إلى احتجاجات للمطالبة بحلول فعالة.

يتكرر انقطاع الكهرباء في العديد من مناطق ليبيا، خصوصاً في فترات ذروة ارتفاع الحرارة خلال فصل الصيف، وقد يتواصل الانقطاع لعدة أيام في بعض المناطق، مع مبررات متباينة تقدمها الجهات الحكومية.
في مدينة بنغازي، أقرت وزارة الكهرباء التابعة لحكومة مجلس النواب، بتلقيها بلاغات متكررة بشأن انقطاع الكهرباء عن عدد من مناطق المدينة، مؤكدة أن فرق الشركة العامة للكهرباء باشرت أعمال الكشف عن أسباب الانقطاع وإصلاحها.
وأصدرت الوزارة سابقاً العديد من المبررات لتكرار انقطاع الكهرباء عن بنغازي، من بينها الصعوبات التي تواجه فرق الصيانة في معالجة أعطال الشبكة نتيجة التوسع العمراني العشوائي خلال السنوات الماضية، ما يشكل عوائق أمام عمليات استرجاع التيار الكهربائي.
ومع اتساع دائرة الانقطاعات لتشمل مناطق أوسع في شرق البلاد وجنوبيه، أرجعت الوزارة الأزمة إلى نقص إمدادات الغاز اللازم لتشغيل محطات توليد الكهرباء، محملة حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس المسؤولية عن ذلك.
بدورها، سارعت حكومة الوحدة الوطنية إلى توجيه المؤسسة الوطنية للنفط لمتابعة احتياجات محطات توليد الكهرباء من الوقود والغاز، كما دعت المواطنين وأصحاب المصانع والشركات إلى ترشيد استهلاك الكهرباء للمساهمة في تخفيف الأحمال خلال فترة الذروة الصيفية.
وتشهد مناطق غرب ليبيا انقطاعات متكررة من دون أن تقدم حكومة طرابلس توضيحات حول أسبابها، وقبل أيام كشفت الشركة العامة للكهرباء عن تنفيذ فصل مؤقت للتيار الكهربائي في عدد من مناطق بلدية عين زارة، بسبب أعمال صيانة طارئة.
والأحد الماضي، أعلن المجلس البلدي في مدينة غات (جنوب)، عودة التيار الكهربائي بعد انقطاع استمر 15 يوماً متصلة. ورغم إشادة المجلس بجهود فرق الصيانة التي تمكنت من استرجاع الكهرباء في ظروف صعبة، أكد ضرورة وضع السلطات خططاً جدية لإنهاء الأزمة المتكررة.

خلال صيانة أحد محطات الكهرباء الليبية، أغسطس 2019 (محمود تركية/فرانس برس)
خلال صيانة إحدى محطات الكهرباء الليبية، أغسطس 2019 (محمود تركية/فرانس برس)

من بنغازي، يؤكد عادل العوامي، أن أصوات مولدات الكهرباء المنتشرة بين المنازل وفي شرفات العمارات وأمام المحال التجارية صارت جزءاً من الحياة اليومية بعد أن لجأ إليها الناس في ظل الغياب المتكرر للتيار الكهربائي، مع وجود معاناة إضافية تتمثل في صعوبة الحصول على الوقود لتشغيل المولدات حيث تواجه البلاد أزمة نقص في الوقود في أكثر الأحيان.
ويوضح العوامي لـ"العربي الجديد"، أن "أصحاب المحال التجارية يشكون تلف السلع والبضائع التي تحتاج إلى تبريد مستمر، بينما تلجأ الأسر إلى شاطئ البحر لقضاء ساعات الحر، وربما البقاء في المصايف لعدة أيام. استأجر أحد الأصدقاء منزلاً على الشاطئ لإقامة أسرته حين كان ابنه يستعد لامتحانات نهاية السنة الدراسية لتوفير ظروف تحضير ومراجعة أفضل بعيداً عن الظلام وشدة الحرارة".
ومن مرزق (جنوب)، يقول أحمد بن مسكين، لـ"العربي الجديد"، إن "أزمة الكهرباء، كغيرها من الأزمات، تحولها السلطات إلى ذريعة لتبادل الاتهامات، فالسلطة في بنغازي تحمل حكومة طرابلس المسؤولية، والعكس يحدث أيضاً. لا أحد يريد الاعتراف بالفشل وبتفشي الفساد المالي داخل شركة الكهرباء، وارتفاع حالات تهريب الوقود إلى خارج البلاد".

الأماكن الخطرة أحد أسباب الغرق، طرابلس، أغسطس 2021 (محمود تركية/فرانس برس)
قضايا وناس
التحديثات الحية

ويرفض بن مسكين مبررات الحكومتين، ويصفها بأنها غير مقبولة، ويوضح: "إذا كانت الكهرباء تنقطع لأيام طويلة عن مناطق الجنوب، لكنها لا تنقطع إلا لساعات في مناطق طرابلس، ولفترات أقل في بنغازي، فهذا فساد، ولا علاقة لإمدادات الغاز بتفاوت المدد بين المناطق، إلا إن كانت هناك محاباة للمناطق التي تتركز فيها المقرات الحكومية. على الحكومتين نشر تفاصيل كميات الوقود والغاز التي تصرف لشركة الكهرباء، وكمية ما تولده الشركة من تيار كهربائي، كأحد وسائل الكشف عن موضع الخلل".
وتتفاقم أزمة الكهرباء منذ سنوات في ليبيا من جراء تداخل العديد من العوامل الفنية والاقتصادية والأمنية، التي أثرت على قدرة الشبكة على تلبية الطلب المتزايد، ولا سيما في فصل الصيف. ومع سوء حالة الشبكة وصعوبة صيانة محطات التوليد، لجأت الشركة العامة للكهرباء إلى نظام "الأحمال" بوصفه إجراءاً احترازياً من انهيار الشبكة، لكن البلاد دخلت مرات عديدة في حالة إظلام تام، ما دفع المواطنين إلى تنظيم تظاهرات احتجاجية للمطالبة بحلول ناجزة لأزمة الكهرباء.