تقرير ألماني رسمي: المسلمون والسود يواجهون تمييزاً ممنهجاً في السكن

09 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 12:36 (توقيت القدس)
العنصرية تتصاعد في ألمانيا، 15 يونيو 2025 (مايكل نغوين/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- كشف تقرير المرصد الوطني للتمييز والعنصرية الألماني عن "تمييز ممنهج" يواجهه المسلمون والسود في ألمانيا في مجال السكن، حيث يتلقون دعوات أقل لمعاينة الشقق ويواجهون رفضاً أعلى من المؤجرين.
- يعاني المتضررون من العنصرية من ظروف سكنية سيئة، حيث يعيشون في شقق أصغر وأكثر عيوباً، ويوقعون عقود إيجار مؤقتة أو بمبالغ مرتفعة، مما يهدد استقرارهم السكني.
- ترتبط العنصرية بالبيئة المحيطة، حيث يعيش المتضررون في أحياء تعاني من تلوث وضجيج وإجهاد حراري، مما يؤثر على صحتهم الجسدية والنفسية.

كشف تقرير أعده المرصد الوطني للتمييز والعنصرية الألماني (NaDiRa) أن المسلمين والسود المقيمين في ألمانيا يواجهون "تمييزاً ممنهجاً" فيما يتعلق بظروف السكن. وأُعلن عن نتائج تقرير المرصد (حكومي) الذي حمل عنوان "عدم المساواة في المعيشة، والعنصرية، وظروف السكن" في مؤتمر صحافي عقد في العاصمة برلين، الاثنين.

ورصد التقرير من خلال تجارب عملية وتحليل بيانات أن العنصرية تشكل حاجزاً رئيسياً في وجه الباحثين عن سكن، حيث يتلقى الأشخاص الذين يحملون أسماء تبدو "غير ألمانية" دعوات أقل بكثير لمعاينة الشقق مقارنة بمن يحملون أسماء ألمانية، حتى لو كانت مؤهلاتهم المالية متطابقة. كما يواجه المتقدمون من خلفيات مهاجرة (خاصة المسلمين أو ذوي البشرة السوداء) رفضاً مباشراً أو غير مباشر من المؤجرين والشركات العقارية بمعدلات أعلى.

وأثبت التقرير أن التمييز لا يتوقف عند "الحصول" على الشقة، بل يمتد إلى جودة الحياة داخلها، إذ إن الأشخاص الذين يتعرضون للعنصرية يعيشون غالباً في شقق أصغر مساحة وتعاني من عيوب أكثر (مثل الرطوبة والعفن) مقارنة بالألمان، رغم أنهم قد يدفعون إيجارات مماثلة أو أعلى. فضلا عن أن غير الألمان هم الأكثر توقيعا على عقود إيجار مؤقتة، أو عقود من الباطن، أو عقود بمبالغ إيجار مبالغ فيها (Indexmiete) تزيد تلقائياً، مما يجعل استقرارهم السكني مهدداً دائماً.

أحد أخطر ما كشفه التقرير هو الربط بين العنصرية والبيئة المحيطة بالسكن، حيث يعيش المتضررون من العنصرية غالباً في أحياء تعاني من تلوث هواء أعلى، وضجيج أكثر، ومناطق تتعرض لـ "الإجهاد الحراري" (حرارة مرتفعة في الصيف لقلة المساحات الخضراء). ووصف الباحثون هذا الأمر بأن العنصرية أصبحت "عاملاً بيئياً" يؤثر على صحة هؤلاء السكان الجسدية والنفسية.

وخلص التقرير الذي استند إلى مسح شمل 9512 شخصاً إلى أن السود والمسلمين وآخرين من غير الألمان يواجهون "تمييزا ممنهجا" في السكن. وأشار إلى أن السود والمسلمين يعيشون في "ظروف أكثر صعوبة وفقرا من الألمان، ولديهم عقود إيجار أكثر هشاشة، ويتعرضون بشكل متكرر للتمييز في أحيائهم". ولفت في ختامه إلى أن التفاوتات في السكن تُمثل مشكلة عامة وليست تجارب فردية، وتتأثر بالظروف الاقتصادية والانتماءات العرقية.

وأكد منسق الفريق، تاي جون كيم، الذي أعد التقرير أن السكن "حاجة إنسانية أساسية"، قائلا: "إنه يوفر الحماية والاستقرار والاندماج الاجتماعي، لكن السكن ليس فقط غير كاف في ألمانيا، بل موزع أيضا بصورة غير متكافئة". وأضاف أن ما يقرب من 50% من المسلمين والسود يقولون إنهم يرون أن فرصهم في السكن متدنية.

(العربي الجديد، الأناضول)

المساهمون