من إيبيزا إلى الجزائر... مسار قُصّر أعاد فتح ملف الهجرة غير النظامية
استمع إلى الملخص
- المراهقون الجزائريون وصلوا إلى جزيرة إيبيزا عبر قارب مسروق، في رحلة بحرية خطيرة تجاوزت 200 كيلومتر. الجزائر تؤكد عدم وجود مشكلات اجتماعية أو أسرية لديهم، مما يسهل عملية إعادتهم.
- إعادة القُصّر تهدف إلى توجيه رسالة للحد من الهجرة غير النظامية، وتأتي ضمن جهود الجزائر لتفعيل التعاون الثنائي مع إسبانيا، مع التركيز على الإجراءات القضائية والإدارية اللازمة.
تعمل الجزائر وإسبانيا على استكمال الترتيبات الأخيرة لإعادة سبعة قُصّر جزائريين من المهاجرين غير النظاميين إلى بلادهم، بعد أن وصلوا إلى السواحل الإسبانية مطلع الشهر الماضي، وذلك عقب اتفاق بين البلدين على تفعيل بروتوكول التعاون المتعلق بالتنقل والإعادة.
وقال وزير الداخلية الجزائري، سعيد سعيود، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا غوميز، الذي يزور الجزائر، اليوم الاثنين، إن "الجهود متواصلة لإعادة القُصّر السبعة الموجودين في إسبانيا"، مضيفاً أن "السلطات القضائية الإسبانية تسلّمت جميع المعلومات والوثائق المطلوبة حول الملف". وأوضح سعيود أن "استجابة السلطات الإسبانية لطلب الجزائر ستكون قريبة، ما سيسمح بترحيل القُصّر إلى بلادهم".
وكان المراهقون الجزائريون السبعة، الذين لا تتجاوز أعمارهم 18 عاماً، قد نجحوا، السبت الماضي، في الوصول إلى جزيرة إيبيزا الإسبانية عبر رحلة بحرية سرية، بعدما أبحروا بمفردهم على متن قارب بلغت قوته 85 حصاناً، سرقوه من أحد الموانئ الجزائرية. وقد قطع القاصرون مسافة تجاوزت 200 كيلومتر في البحر، من دون قائد متمرس أو معرفة مسبقة بقواعد الملاحة والاتجاهات، في مغامرة وُصفت بالمحفوفة بالمخاطر.
ويشير وزير الداخلية الجزائري إلى أن بلاده قدّمت للسلطات القضائية الإسبانية معطيات تثبت أن هؤلاء القُصّر لا يعانون من أي مشكلات اجتماعية أو أسرية في الجزائر، إذ يعتمد القضاء الإسباني في تقييم ملفات المهاجرين القُصّر على دراسة أوضاعهم العائلية والمادية، ومدى تعرضهم لأي عنف أو ظروف قاسية في بلدانهم الأصلية، قبل اتخاذ قرار بشأن إعادتهم أو الإبقاء عليهم تحت الرعاية.
ومنذ الكشف عن وصول هؤلاء القُصّر، شرعت السلطات الجزائرية في تنسيق مباشر مع نظيرتها الإسبانية عبر القنوات الدبلوماسية، ضمن جهود لإعادتهم إلى البلاد. ويجرى هذا التنسيق في إطار تفعيل آليات التعاون الثنائي ومتابعة الإجراءات القضائية والإدارية الضرورية لعودة القاصرين، باعتبار أن استرجاعهم يُعد خطوة أساسية في مساعي الجزائر للحد من تكرار مثل هذه الحالات وردع محاولات أخرى مماثلة للهجرة غير النظامية.
وترى الجزائر أن إعادة القُصّر السبعة إلى بلادهم ستوجّه رسالة واضحة لبقية المراهقين الراغبين في الهجرة، وتحدّ من تدفقات المهاجرين غير النظاميين نحو السواحل الإسبانية، خصوصاً بعد تزايد هذه المحاولات خلال الأشهر الماضية.
وفي هذا السياق، قال الكاتب والباحث الإسباني المتخصص في قضايا الهجرة، ريكاردو غونزاليس، لـ"العربي الجديد"، إن "القوانين الإسبانية تتعامل بوضع خاص مع المهاجرين القُصّر الذين يدخلون الأراضي الإسبانية بطريقة غير قانونية". وأوضح أن "القانون الإسباني ينص على تدابير لحماية الطفولة من دون سند عائلي، إذ يتم الاحتفاظ بهؤلاء القاصرين في مراكز تحت إشراف السلطات المحلية، ويُوفر لهم الدعم الاجتماعي والخدمات الأساسية والتعليم أو التكوين المهني مؤقتاً إلى حين بلوغ سن الرشد".
وأضاف غونزاليس أن "نحو 90% من المهاجرين القُصّر يُبقون في إسبانيا ويُدمجون في برامج الرعاية الاجتماعية والتعليمية، غير أن هناك حالات استثنائية يُعاد فيها القاصرون إلى بلدانهم الأصلية بناءً على طلب من عائلاتهم أو في حال توفر ضمانات قانونية واجتماعية كافية".