تفاقم هجرة الشبّان من مناطق الساحل السوري

19 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 15:18 (توقيت القدس)
في طرطوس عند الساحل السوري، 17 ديسمبر 2024 (بكر القاسم/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- الهجرة المتزايدة من الساحل السوري: شهدت الأشهر الأخيرة تسارعًا في هجرة الشباب من مدن الساحل السوري مثل طرطوس واللاذقية بسبب انهيار الدخل والتهديدات الأمنية، متوجهين إلى لبنان والعراق أو بحرًا نحو قبرص واليونان.

- قصص فردية للشباب المهاجرين: علي، ضابط سابق، وأيهم، خريج اقتصاد، مثالان على الشباب الذين هاجروا بحثًا عن فرص أفضل، حيث يعكسون التحديات الاقتصادية والاجتماعية في سوريا.

- توجهات الهجرة وأسبابها المتنوعة: تتراوح أعمار المهاجرين بين 18 و35 عامًا، وغالبًا ما ينتمون لأسر محدودة الدخل، مدفوعين بأسباب اقتصادية ومخاوف أمنية، مع سعي بعض المسؤولين السابقين للحصول على تأشيرات لعائلاتهم.

تسارعت هجرة الشبّان من مدن الساحل السوري وقراه خلال الأشهر الأخيرة، عبر مسارات برية قصيرة نحو لبنان والعراق، أو بحرية في اتّجاه قبرص واليونان، مدفوعة بانهيار الدخل، والتهديدات الأمنية، وتغيّر الأوضاع السياسية، وتراجع أفق الخدمات والعمل. ورُصدت موجات عبور من ريفَي طرطوس واللاذقية إلى لبنان، ولا سيّما بعد حوادث الساحل الدموية في مارس/ آذار 2025، علماً أنّ عائلات بأكملها انخرطت فيها وقصدت لبنان، بوصفه محطة مؤقتة قبل أوروبا.
علي، واحد من هؤلاء السوريين، وهو ابن مدينة جبلة في محافظة اللاذقية (شمال غرب)، وكان ضابطاً سابقاً في جيش النظام السابق، وقد وصل إلى لبنان قبل أشهر ويسعى إلى السفر منه نحو أوروبا. يشرح لـ"العربي الجديد" الأسباب التي دفعته إلى الهجرة، قائلاً إنّ "بعد سقوط النظام السابق، بقيت لأشهر بلا عمل، وبالتالي من دون مدخول بعدما سُرّحت"، مضيفاً أنّه "لم يبقَ لمعظم الشبّان أي حلّ إلا السفر بعد أن ضافت الأحوال وتضاءلت الآمال بغدٍ أفضل".
ومنذ سنوات، يعتبر الساحل السوري الخزّان البشري لجيش النظام السابق، وينخرط الآلاف من شبّانه في الجيش أو القوى الأمنية أو الوظائف الحكومية، لكنّ التغير السياسي في سورية وحلّ كلّ الأجهزة، بما فيها الجيش، أدّى إلى "جيش من الشبّان العاطلين من العمل" في المنطقة.
في رحلة طويلة محفوفة بالمخاطر استمرّت لأربعة أيام، انتقل أيهم، البالغ 24 سنة، من اللاذقية إلى الحسكة في شمال شرق سورية، ومن هناك وصل بطريقة غير نظامية إلى إقليم كردستان العراق، مستعيناً بمهرّبين لقاء مبلغ مالي تجاوز ثلاثة آلاف دولار أميركي، بحثاً عن مستقبل أفضل وتوفير فرصة عمل. يُذكر أنّ أيهم كان قد تخرّج حديثاً في كلية الاقتصاد والتجارة بجامعة اللاذقية، إلا أنّه اختار طريق السفر لبدء حياته المهنية. ويرجع الشاب السوري قراره، بحسب ما يقول لـ"العربي الجديد"، إلى جملة من الأسباب، أبرزها ضعف الرواتب في سورية، وصعوبة شراء منزل، أو فتح مشروع جديد.
ويوضح أيهم: "عملت عاماً كاملاً بعد تخرّجي، وبالكاد كان الراتب يكفي مصروفي الشخصي، فتوصّلت إلى قناعة مفادها أنّ من الصعب على أي شاب أن يبقى في هذا البلد ويبني مستقبله ويؤسّس حياة كريمة". ويتابع أنّ "كثيرين من رفاقي سافروا، بعضهم إلى لبنان، وآخرون إلى العراق، وعدد إلى أوروبا، فالأوضاع في اللاذقية صعبة جداً، وأنا لا أريد الانتظار لسنوات طويلة على الحال نفسها. لهذا اضطررت إلى خوض هذه التجربة".

في جبلة في اللاذقية عند الساحل السوري - غرب سورية - 28 يناير 2025 (عمر حاج قدور/ فرانس برس)
في جبلة بالساحل السوري، 28 يناير 2025 (فرانس برس)

ويقصد شبّان الساحل السوري بمعظمهم المعابر غير النظامية في ريفَي طرطوس وحمص في اتجاه عكّار اللبنانية، حيث يقيم بعضهم للعمل مؤقتاً أو للانتقال بحراً إلى وجهات أخرى. كذلك يتوجّه آخرون إلى العراق جوّاً أو برّاً للعمل مؤقتاً في وظائف بسيطة، فيما يخوض آخرون رحلة محفوفة بالمخاطر بحراً في قوارب هجرة غير نظامية نحو قبرص أو اليونان. واللافت أنّ فئة الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 و35 سنة هي من أكثر الفئات التي تسعى إلى السفر، علماً أنّهم بمعظمهم من أسر محدودة الدخل، كذلك لوحظ خروج عائلات كاملة خلال العام الجاري.
من جهتها، تستعد ميس، موظفة حكومية في اللاذقية فُصلت من عملها قبل نحو أشهر، للسفر إلى الإمارات، بعدما حصلت على عقد عمل في إحدى الشركات هناك. تقول ميس لـ"العربي الجديد" إنّ ما دفعها إلى الهجرة هو حالة والدها المريض الذي يحتاج إلى أدوية مكلفة، بالإضافة إلى الوضع الاقتصادي السيّئ، فهي صارت أخيراً المعيلة الوحيدة لعائلتها بعد مقتل شقيقها في أحداث مارس 2025. تضيف الثلاثينية: "لم أفكر يوماً في الخروج من اللاذقية على الرغم من كلّ الأوضاع السيّئة التي مررنا بها سابقاً، لكن يبدو أنّ لا مفرّ لنا اليوم من هذه الغربة الإجبارية". 

تجدر الإشارة إلى أنّ مخاوف مرتبطة بحقبة النظام السابق في سورية دفعت بعض الشبّان إلى تفضيل خيار السفر على البقاء في الوطن، خوفاً من اعتقال ومساءلة محتملَين، وذلك إلى جانب الأسباب الاقتصادية التي تشجّع السوريين على الخروج من البلاد.
في سياق متصل، يقول إبراهيم يحيى، صاحب مكتب سياحي في اللاذقية، إنّ طلبات تأشيرات سفر كثيرة إلى دول أخرى تقدّم بها مسؤولون سابقون وضباط في جيش النظام السابق ممّن أجروا تسويات أمنية في الفترة الأخيرة، علماً أنّهم يطلبون تأشيرات لعائلاتهم بأكملها. يضيف يحيى لـ"العربي الجديد" أنّ "من بينهم من سافر إلى دول أفريقية وإلى روسيا ودول في أوروبا الشرقية"، لافتاً إلى أنّ "تكاليف التأشيرات تصل إلى آلاف الدولارات".

المساهمون