تفاصيل الرحلة المأساوية لامرأة من الروهينغا للقاء زوجها

16 ديسمبر 2020
الصورة
محاولات عبور الروهينغا من بنغلادش إلى ماليزيا محفوفة بالمخاطر (شايدير ماهيودين/فرانس برس)
+ الخط -

كان يفترض أن تستمر رحلة جوليخا بيغوم خمسة أيام للوصول بحرا إلى ماليزيا ولقاء زوجها، لكنها عاشت مع 500 مهاجر آخر من الروهينغا رحلة مأساوية دامت شهرين في زورق؛ لتعود في نهاية المطاف إلى بنغلادش.
خلال هذه الفترة، رأت الشابة البالغة من العمر 20 سنة، المهربين يوسعون شقيقتها ضربا حتى الموت ويلقون جثتها في البحر مع عشرات الجثث، وبات حلمها بالعيش في يوم من الأيام إلى جانب الرجل الذي تزوجته عن بعد، أمراً بعيد المنال. وأصبح تطبيق الاتصالات عبر الفيديو الذي استخدم لعقد قرانها، الوسيلة الوحيدة لجوليخا المقيمة في مخيم اللاجئين في بنغلادش، لتبقى على اتصال بزوجها عبد الحميد (25 سنة) الذي يعمل في فندق في ماليزيا.
وفي حين تتراجع شروط العيش في مخيمات اللاجئين الخاصة بالروهينغا في بنغلادش، يحاول العديد منهم العبور إلى ماليزيا. لكن فرص بلوغ غايتهم تراجعت منذ تكثيف كوالالمبور دورياتها للوقاية من وباء كوفيد-19. وكانت محاولة الشابة بلوغ ماليزيا في فبراير/شباط، في زورق صيد محمل بـ500 من اللاجئين الروهينغا، كارثة متكاملة. وروت: "لم يكن لدينا ما يكفي من الطعام. توفي كثيرون، وألقي بجثثهم في البحر".

وصلت جوليخا مع والدتها وشقيقتها إلى بنغلادش في 2017، مع آلاف الروهينغا المسلمين الذين فروا من القمع في بورما ذات الغالبية البوذية

وقضت شقيقتها نتيجة خلاف بين المهربين. وقالت: "ضرب المهربون شقيقتي دون رحمة بحزام من الجلد، وهي أصلا كانت مريضة. نزفت حتى الموت. ولم يكن بوسعي القيام بأي شيء سوى الصراخ والشتم. لم أكن أتصور يوما أن أضطر لإلقاء شقيقتي في البحر. لن أستطيع الصعود بعد اليوم في زورق".
وصلت جوليخا مع والدتها وشقيقتها إلى بنغلادش في 2017، مع آلاف الروهينغا المسلمين الذين فروا من القمع في بورما ذات الغالبية البوذية. وفي السنة نفسها، تزوجت من عبد الحميد عبر تطبيق "ايمو" لاتصالات الفيديو، وكالعادة في مجتمع الروهينغا المحافظ جدا، كان الزواج مدبرا من عائلتي الشابين اللذين يعرفان بعضهما البعض منذ الطفولة.

بعد علاقة افتراضية لعامين، نظم عبد الحميد رحلة زوجته وشقيقتها. لكن الزورق لم يرس أبدا في ماليزيا، وتمت إغاثة المهاجرين قبالة بنغلادش. وخلال الرحلة البحرية قضى ستون مهاجرا لعدم توفر الطعام.

ويقول عبد الحميد المقيم في جزيرة لانغكاوي شمال غربي ماليزيا، التي يقصدها المهاجرون غير الشرعيين عادة: "منذ زواجنا لم نمسك أيدي بعضنا البعض. أواصل علاقتي مع جوليخا من خلال الاتصالات عبر الفيديو. أقول لها إني أحبها، وتؤكد أنها تبادلني هذا الشعور، وأحيانا نتبادل المزاح عن بعض الأمور. لكن في معظم الأحيان نبكي لأنه لا يمكن أن تكون لنا حياة طبيعية كأي زوج وزوجة".
أما بالنسبة إلى أسرة الشابة، فيمثل هذا الزواج مساعدة مادية ثمينة بما أن عبد الحميد يرسل شهريا ما بين 50 و100 دولار.
وهو يقيم في ماليزيا منذ سبع سنوات. وعبر بحرا من بورما إلى تايلاند ثم عبر برا الحدود الماليزية، وبعد أن كان عامل بناء لفترة من الوقت، حصل على وظيفة في فندق في لانغكاوي.
وبالنسبة إلى زوجته، بات الخيار الوحيد هو التوجه إلى ماليزيا عن طريق البر، ويمكنها الحصول على جواز سفر مزور من بنغلادش، وشراء بطاقة سفر. وثمن الرحلة الجوية باهظ بالنسبة لها. وقال عبد الحميد: "حلمي أن أجلب زوجتي إلى ماليزيا. لن أوفر أي جهد. لن أتوقف عن انتظار جوليخا مهما طال الوقت".

(فرانس برس)

المساهمون