تغيّر المناخ زاد 4 مرّات من احتمال حدوث أعاصير بقوة "ميليسا"

30 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 15:00 (توقيت القدس)
من أضرار إعصار "ميليسا" في جامايكا، 29 أكتوبر 2025 (ريكاردو ماكين/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أظهرت دراسة أن تغير المناخ الناتج عن الأنشطة البشرية يزيد من احتمالات الأعاصير القوية مثل "ميليسا"، الذي تسبب في أضرار كارثية في الكاريبي و30 قتيلاً، وأكدت على ضرورة التكيف مع تغير المناخ ووقف انبعاثات الغازات الدفيئة.
- في عالم أقل احتراراً، يحدث إعصار مثل "ميليسا" كل 8100 عام، بينما الآن كل 1700 عام، وارتفعت حرارة العالم بنحو 1.3 درجة مئوية، مما يقترب من عتبة 1.5 درجة مئوية.
- حذرت اليونيسف من تهديد الإعصار لـ1.6 مليون طفل في الكاريبي، مع استعداد العائلات لفيضانات واضطرابات واسعة.

أظهرت دراسة نُشرت نتائجها أخيراً أنّ تغيّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية زاد بواقع أربع مرّات من احتمالات حدوث أعاصير من قبيل إعصار "ميليسا"، الذي يُعَدّ أسوأ عاصفة تضرب جامايكا منذ بدء تسجيل البيانات، أي قبل نحو 174 عاماً. يُذكر أنّ الأعاصير هي عواصف تتكوّن في المحيطات الواقعة بالمناطق المدارية من سطح الأرض.

وقد تسبّبت العاصفة الاستوائية الأخيرة، التي راوح تصنيف حدّتها ما بين الدرجتَين، الثالثة والخامسة، في أضرار "كارثية"، وفقاً لما أعلنته السلطات الجامايكية. واجتاح الإعصار "ميليسا"، الذي تشكّل قبالة الساحل الشرقي لكوبا، والمتّجه نحو جزر البهاما، منطقة البحر الكاريبي، مخلّفاً ما لا يقلّ عن 30 قتيلاً، من بينهم 20 في هايتي، وفقاً للبيانات المنشورة حتى إعداد هذا التقرير.

وبحسب الدراسة التي أعدّها علماء في جامعة "إمبريال كوليدج لندن"، فإنّ الاحترار، في إطار تغيّر المناخ، الناجم أساساً عن حرق الوقود الأحفوري، زاد من احتمال حدوث هذا الإعصار الأخير وشدّته. وقال الباحث رالف تومي، قائد الدراسة التي نُشرت نتائجها، أمس الأربعاء، إنّ "من الواضح أنّ تغيّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية جعل الإعصار ميليسا أكثر قوة وتدميراً".

وأوضح الباحث البريطاني الذي يشارك في إدارة "معهد غرانثام"، مركز الأبحاث المتخصّص في تغيّر المناخ والبيئة التابع لجامعة "إمبريال كوليدج لندن"، أنّ "هذه العواصف ستتسبّب في أضرار أكبر في المستقبل، إن استمررنا في رفع درجة حرارة الكوكب من طريق حرق الوقود الأحفوري". ورأى تومي أنّ "قدرة الدول على الاستعداد والتكيّف محدودة". وإذ أشار إلى أنّ التكيّف مع تغيّر المناخ "أمر ضروري"، شدّد على "وجوب وقف انبعاثات الغازات المسبّبة للاحترار (غازات الدفيئة) كذلك".

ومن خلال رسم خرائط لملايين المسارات النظرية للعواصف في ظلّ ظروف مناخية مختلفة، خلص فريق تومي إلى أنّ في عالم أقلّ احتراراً، يصل إعصار مثل "ميليسا" إلى اليابسة في جامايكا كلّ 8100 عام تقريباً. أمّا في ظلّ الظروف الراهنة، فقد ازدادت احتمالية مثل هذه الأعاصير، إذ انخفض الفاصل الزمني إلى 1700 عام.

وارتفعت حرارة العالم بنحو 1.3 درجة مئوية مقارنةً بمعدّلات عصر ما قبل الثورة الصناعية، الأمر الذي صار يقترب بصورة خطرة من عتبة 1.5 درجة مئوية التي يشدّد العلماء على وجوب عدم تجاوزها، وذلك من أجل تجنّب أشدّ آثار تغيّر المناخ تدميراً على كوكب الأرض. وحتى لو حدثت عاصفة عاتية مثل إعصار "ميليسا" في عالم خالٍ من تغيّر المناخ، فإنّها ستكون أقلّ شدّة، إذ أشارت دراسة "إمبريال كوليدج لندن" إلى أنّ الاحترار يزيد من سرعة الرياح بمقدار 19 كيلومتراً في الساعة.

في سياق متصل، كانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) قد حذّرت أخيراً من أنّ الخطر يستهدف ما لا يقلّ عن 1.6 مليون طفل في منطقة البحر الكاريبي، وذلك مع تعاظم تهديد الإعصار ميليسا بأمطاره الغزيرة ورياحه العاتية، مشيرةً إلى استعداد العائلات في جامايكا وهايتي والجزر المحيطة بهما لفيضانات وانهيارات أرضية واضطرابات واسعة النطاق ذات صلة بهذا الإعصار.

الأعاصير باختصار

ويُعرَّف الإعصار المداري، بحسب بيانات الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، بأنّه عاصفة سريعة الدوران؛ عكس اتّجاه عقارب الساعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، وفي اتّجاه عقارب الساعة في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية، مع العلم أنّها تتّسم بمركز ضغط منخفض. وتكون العاصفة في العادة بطيئة الحركة، لكن عنيفة جداً، مع سرعة رياح تراوح ما بين 120 و320 كيلومتراً في الساعة. 

وتختلف تسميات الأعاصير بحسب مكان حدوثها، فتلك التي تُسجَّل في جنوب شرق آسيا والمحيط الهندي تُعرَف بـ"سايكلون" (Cyclone)، فيما تُطلَق على الأعاصير في شرق آسيا والمحيط الهادئ تسمية "تايفون" (Typhoon)، أمّا في المحيط الأطلسي وخليج المكسيك أو البحر الكاريبي فتُسمّى "هاريكاين" (Hurricane). ويبيّن الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر أنّ الوفيات المرتبطة بالأعاصير لا تنجم عن هذه الكوارث الطبيعية مباشرةً، بل تأتي في الغالب بسبب الفيضانات ذات الصلة أو الصعق بالكهرباء أو الأبنية المنهارة أو الحطام المتطاير.

(فرانس برس، العربي الجديد)

المساهمون