تغير المناخ يسبِّب ارتفاعاً غير معتاد لحرارة البحار الأوروبية هذا الصيف

19 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 14:06 (توقيت القدس)
سجلت البحار الأوروبية درجات حرارة قياسية، إنكلترا، 13 أغسطس 2026 (جون كيبل/ Getty)

أفاد تقرير أعدّه فريق دولي من الباحثين بأنّ البحار الأوروبية سجّلت درجات حرارة مرتفعة على نحو استثنائي هذا الصيف. وقال علماء اليوم الأربعاء، إنّ تغير المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية هو العامل الرئيسي وراء ارتفاع درجات حرارة البحار في أوروبا إلى مستويات قياسية في الآونة الأخيرة، محذّرين من عواقب وخيمة على النّظم البيئية البحرية والمناطق الساحلية. 

وتتجاوز درجات حرارة سطح البحر على طول كلّ سواحل أوروبا، تقريباً المتوسط المسجّل في خلال الفترة الممتدة من عام 1990 إلى عام 2020، فيما تُعدّ منطقة غربي البحر المتوسط وخليج بسكاي وشبه جزيرة إيبيريا من بين المناطق الأكثر تضرّراً. وفي بعض المناطق تتجاوز درجات الحرارة معدلاتها الطبيعية بأكثر من ستّ درجات مئوية. وقارن فريق منظمة إسناد الطقس العالمي درجات حرارة سطح البحر خلال شهر يوليو/ تموز الماضي بنماذج مناخية لتقييم تأثير ظاهرة الاحتباس الحراري.

وأظهر تحليل أجرته مجموعة وورلد ويذر أتريبيوشن، التي تستخدم أساليب خاضعة لمراجعة الأقران لتقييم دور الاحتباس العالمي في الظواهر الجوية المتطرفة، أنّ تغير المناخ أدّى إلى ارتفاع متوسط درجات الحرارة بنحو درجتين مئويتين في البحر المتوسط، و1.4 درجة مئوية في محيط منطقة خليج بسكاي والساحل الغربي لشبه جزيرة إيبيريا، و1.3 درجة مئوية في محيط سواحل أيرلندا والساحل الغربي لبريطانيا. ففي الشهر الماضي، بلغ متوسط درجة حرارة البحر المتوسط 27 درجة، وهو أعلى مستوى مسجل في شهر يوليو على الإطلاق، بينما سجّلت عوامة بحرية قبالة مايوركا 33 درجة في أوائل أغسطس/ آب الجاري.

ارتفاع درجات حرارة البحار الأوروبية مقارنة بالمتوسط
أُنشئ هذا الرسم البياني بواسطة الذكاء الاصطناعي

وأثّرت موجات الحر هذا العام على 90% من السواحل المطلة على خليج بسكاي وشبه جزيرة إيبيريا، و80% من سواحل غربي البحر المتوسط. ووفقاً لتقديرات الباحثين فإنّه لولا ارتفاع الحرارة الناجم عن الأنشطة البشرية، الذي يبلغ حالياً نحو 1.4 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، لما أثرت موجات الحر إلا على نحو 40% من السواحل في المنطقتين.

ويمكن أن يؤدّي ارتفاع حرارة البحار إلى اختلال النّظم البيئية البحرية والسلاسل الغذائية، ما قد يفضي إلى تراجع أعداد الثدييات البحرية والطيور البحرية. وأفاد صيادون في جنوب غرب إنكلترا أيضاً بزيادة حادّة في رصد الأخطبوط الشائع منذ عام 2025، وهو حيوان بحري موطنه المياه الأكثر دفئاً قبالة سواحل شمال أفريقيا.

وقال الباحثون إنّ ارتفاع درجات حرارة البحار قد يسهم أيضاً في اشتداد العواصف العنيفة، مشيرين إلى الفيضانات المميتة التي اجتاحت منطقة فالنسيا الإسبانية في خريف عام 2024. وقالت عالمة المناخ في جامعة ماينوث الأيرلندية وإحدى المشاركين في إعداد الدراسة، كلير بيرغين: "ينذر ذلك بإعادة تشكيل النّظم البيئية التي تعتمد عليها المناطق الساحلية في الغذاء والدخل بصورة كاملة، فضلاً عن التسبّب في ظواهر جوية متطرفة ومضرّة على اليابسة أيضاً".

وخلص التحليل إلى أن ذروة درجات حرارة المياه التي سُجّلت هذا العام في شرق البحر المتوسط وغربه، وعلى امتداد خليج بسكاي والساحل الأيبيري، كانت ستكون "شبه مستحيلة" لولا تغير المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية.

(أسوشييتد برس، رويترز)