تعليق قسري لنشاط المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية
استمع إلى الملخص
- يُعد المنتدى من أبرز الجمعيات المدنية المدافعة عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ويشارك في شبكات عالمية مثل الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، ويتخذ من تونس العاصمة مقراً له.
- أكد المتحدث باسم المنتدى استمرار التمسك بالمبادئ والطعن في القرار قضائياً، معتبراً أن تعليق النشاط يهدف لصرف النقاش عن القضايا الحقيقية.
أعلن المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية تلقّيه مراسلة رسمية، اليوم الاثنين، تعلمه بقرار تعليق نشاطه لمدّة شهر، وذلك استناداً إلى بنود المرسوم المتعلّق بتنظيم الجمعيات في تونس الصادر في عام 2011. وبيّن المتحدّث الرسمي باسم المنتدى رمضان بن عمر، في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية على موقع فيسبوك، أنّ المراسلة التي تلقّوها أتت "بذات الصياغة الجاهزة التي طُبّقت على عدد من الجمعيات والمنظمات التي طاولها قرار تجميد النشاط".
وأوضح بن عمر، في التدوينة نفسها اليوم، أنّ "رغم التزام المنتدى، كعادته، بكلّ الترتيبات القانونية والإدارية، يتعرّض منذ شهر إبريل/ نيسان الماضي إلى سلسلة متواصلة من التدقيقات المالية والجبائية". ورأى أنّ "التدقيقات المالية أو الجبائية المكثّفة ليست سوى حلقة جديدة في مسار التضييق على الفضاء المدني المستقل" في تونس، وكذلك "مسعى لإخضاع الأصوات الحرّة التي رفضت المبايعة وظلت وفيّة لقيم العدالة والكرامة".
ويُعَدّ المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية من أبرز الجمعيات المدنية التي تأسست عقب ثورة يناير/ كانون الثاني 2011، وأكثرها مساندةً للحركات الاجتماعية والقضايا البيئية، إلى جانب إصداره الدوري بحوثاً ودراسات معمّقة في الشأنَين الاجتماعي والاقتصادي. وهو يصنَّف منظمة غير حكومية، محايدة ومستقلة عن كلّ حزب سياسي وعن كلّ مؤسسة دينية.
ويهدف نشاط المنتدى التونسي إلى الدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للشعوب، على المستويَين الوطني والعالمي، من أبرزها الحقّ في العمل وحقوق المرأة والحقوق البيئية وحقوق المهاجرين. وينضوي المنتدى في إطار شبكات عالمية تختصّ في هذا المجال، من قبيل الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، ومنظمة "بوتس فور بيبول" التي تدافع عن حقوق المهاجرين في البحر، وشبكة "ميغروروب" التي تضمّ باحثين وناشطين من أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط من أجل فضح سياسات الهجرة التمييزية، ومجموعة "اللجنة - تونكارانكيه" التي تضمّ جمعيات عدّة تكافح انتهاكات حقوق الإنسان الأساسية التي يتعرّض لها الأشخاص في أثناء الهجرة.
ويتّخذ المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية من تونس العاصمة مقرّاً له، وتدير مكتبه المركزي هيئة تضمّ عشرات الأعضاء من كلّ المناطق التونسية. ويستفيد أكثر من عشرين شخصاً من وظائف ثابتة في إطاره، في أقسام تتوزّع في ولايات القيروان (شمال) والقصرين (وسط غرب) والمنستير (شمال شرق) وقفصة (جنوب غرب).
في سياق متصل، يقول المتحدّث باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية لـ"العربي الجديد" إنّ "ناشطي المنتدى سوف يواصلون تمسّكهم بالمبادئ التي تأسّس من أجلها، على الرغم من قرار تعليق النشاط، وذلك في مقاومة لكلّ أشكال الظلم والتمييز، إلى جانب إسناد كلّ أشكال الحراك الاجتماعي والمدني في تونس". وإذ يؤكد بن عمر أنّ المنتدى بكامل فروعه امتثل للقرار الصادر بتعليق نشاطه، ابتداءً من اليوم الاثنين 27 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، يشير إلى أنّهم سوف يطعنون في هذا القرار أمام القضاء، مستندين في ذلك إلى كلّ المعطيات القانونية ذات الصلة.
ويصف بن عمر تعليق نشاط الجمعيات المدنية في تونس، ومن بينها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، بأنّه "محاولة لصرف النقاش العام عن القضايا الحقيقية والتسويق لسردية المؤامرات ضدّ السلطة". يضيف أنّ "الانحياز إلى المظلومين والقضايا العادلة واجب لن نتخلّى عنه"، مبيّناً أنّ "المنتدى راكم، على مدى 14 عاماً من النشاط المتواصل، تجارب مهمّة في مساندة الحركات الاجتماعية".
تجدر الإشارة إلى أنّ قرار تعليق نشاط المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية يأتي ثانياً من نوعه في غضون أيام، إذ سبق أن أعلنت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، التي تُعَدّ أقدم جمعية نسوية في تونس، تلقّيها قراراً يقضي بتجميد نشاطها لمدّة شهر كذلك. يُذكر أنّ ذلك أتى يوم الجمعة الماضي، في 24 أكتوبر 2025، وقد عبّرت حينها رئيسة الجمعية رجاء الدهماني، في تصريحات صحافية، عن استغرابها إزاء إصدار قرار مماثل بحقّها. ولفتت إلى أنّ الجمعية نشطت على مدى 36 عاماً "في شفافية تامة"، مضيفةً أنّها سوف تلتزم بتطبيق القرار "في إطار احترامها للقانون التونسي".