تطوير الإقامات الجامعية في الجزائر... بيئة أفضل للدراسة

25 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 25 أكتوبر 2025 - 00:45 (توقيت القدس)
مدخل مقر الإقامة الجامعية الشهيد محمد قرقور في تيبازة، 23 أكتوبر 2025 (العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تبنت الحكومة الجزائرية استراتيجية لتحسين جودة الحياة الجامعية عبر تطوير نظام الخدمات في الإقامات الجامعية، متضمنة نظاماً إلكترونياً للكشف عن الهوية ونظام إطعام رقمي.
- شهدت الإقامات الجامعية تحسينات كبيرة في المرافق مثل التدفئة المركزية، القاعات الرياضية، المكتبات، والعيادات الطبية، مما عزز من البيئة الأكاديمية والترفيهية.
- رغم التحسينات، تواجه الإقامات تحديات مثل تزايد عدد الطلاب والضغط على المرافق، وتسعى الحكومة لتعميم الرقمنة وتجديد المرافق لضمان جودة مستدامة.

تبنت الحكومة الجزائرية استراتيجية عاجلة لتحسين جودة الحياة الجامعية عبر توفير ظروف أفضل لإقامة الطلاب، والقضاء على المظاهر السلبية التي شكلت محور مشاكل سابقاً.

طوّرت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في الجزائر في العام الجامعي الحالي نظام الخدمات داخل الإقامات الجامعية، من أجل تحسينها والمساهمة في دفع الطلاب والطالبات لتحقيق نتائج أكاديمية أفضل، وتنظيم أوقاتهم في شكل إيجابي، وإلغاء كل المظاهر السلبية التي عُرِفت بها الإقامات في السابق، وحتى النظرة السيئة التي ترسخت على مدى عقود، خصوصاً في إقامات البنات. وتسبب ذلك في احتجاجات لمنظمات طلابية اعترضت على انتشار العديد من الفضائح والمشاكل على وسائل التواصل الاجتماعي، ووصلت أحياناً إلى حدّ إغلاق جامعات.

تصطف الطالبات عند المدخل الرئيس للاقامة الجامعية للبنات بمدينة تيبازة، غرب العاصمة الجزائرية، للدخول الى الإقامة. لم يكن هذا المشهد قائماً من قبل، فقد بات الدخول يخضع للكشف الرقمي للهوية عن طريق الوجه والبصمة، وهو نظام إلكتروني اعتمدته المديرية العامة للخدمات الجامعية مؤخراً. وتؤكد مديرة المقر فاطمة الزهراء رحموني، في حديثها لـ"العربي الجديد"، أن "هذا النظام سمح لرجال الأمن بمنع دخول غرباء إلى الإقامات، وهو يعتمد على التسجيل الإلكتروني للطالب في منصة خاصة تتضمن رقم تسجيل سرياً خاصاً لكل طالب يحصل على غرفة إقامة بمجرد التسجيل في الجامعة وفق شروط تحددها عملية التوجيه. كما تساعد المنصة القائمين على إنجاز عملية الإطعام في طابور الغداء والعشاء، حيث يمرر الطالب بطاقته في نظام رقمي يكشف هويته وحقه في الإطعام بدلاً من النظام القديم الذي كان يعتمد على التذاكر التقليدية".

وجُهّزت غرف مقر الإقامة الجامعية (مقر الشهيد محمد قرقور) بتدفئة مركزية وقاعة رياضية متعددة الاختصاصات بكامل التجهيزات الحديثة لتعزيز الرياضة الجامعية، ومكتبة لإجراء المراجعات والبحوث، وأيضاً بنادٍ ثقافي يستضيف الأمسيات الشعرية والسهرات الرمضانية والمسابقات الفكرية، ومقهى إنترنت، وملاعب ومساحات خضراء للراحة والترفيه، وعيادة معززة بطاقم طبي ونفسي، ما يعكس التطوّر الكبير الذي وصلت إليه مرافق الإقامات الجامعية في السنوات الأخيرة، والتي لم تكن تتوفر سابقاً للطلاب والطالبات المقيمين في الأحياء الجامعية. 

مرافق أفضل للطلاب والطالبات في الإقامات الجامعية، 15 ديسمبر 2020 (مصعب الرؤيبي/ الأناضول)
مرافق أفضل للطلاب والطالبات في الإقامات الجامعية، 15 ديسمبر 2020 (مصعب الرؤيبي/ الأناضول)

ويُزيل هذا التطوّر في نظام المدن الجامعية الكثير من المشاكل السابقة، وأهمها احتلال غرباء غرفاً في شكل غير قانوني من خلال وساطات ومحسوبيات، وبأشكال مختلفة، وأيضاً استغلال غرباء عدم مراقبة مداخل الإقامات لدخولها والمكوث مع أقاربهم ومعارفهم، والإفادة بالتالي من خدمات موجهة إلى الطلاب، مثل الوجبات شبه المجانية وغيرها. وجرى تفعيل النظام الجديد للقضاء على هذه الظاهرة، وهو ما يستحسنه الطلاب في شكل كبير باعتباره من مظاهر التحوّلات الإيجابية.

ويقول رئيس المنظمة الوطنية للطلاب الجزائريين بو يعقوب خالد لـ"العربي الجديد": "إجراءات الأمن التي اتخذت في الإقامات الجامعية عبر نصب كاميرات للمراقبة والتفتيش الدائم للوائح المقيمين سمحت بالحدّ من دخول غرباء، كما تحسّنت ظروف الإطعام كثيراً خصوصاً في ما يتعلق بالاكتظاظ وجودة الأطباق في ظل المراقبة المستمرة لمسؤولي القطاع. وقد انسحبت هذه الأوضاع الإيجابية على الطلاب الأجانب الذين يدرسون في الجزائر في إطار المنح الدراسية والاتفاقيات الدولية الثنائية، خصوصاً للطلاب الفلسطينيين والأفارقة الذين تمحنهم الحكومة الجزائرية غرفاً في المدن الجامعية، ويخضعون لبرنامج خاص للتكفل بهم من أجل ضمان الحدّ الأدنى من الخدمات لهم باعتبار أن ظروفهم قد لا تسمح لهم بالمغادرة أثناء العطل والمواسم".

ورغم الصورة المثالية للإقامات الجامعية في الجزائر حالياً، فهي لا تنهي مشاكلها بالكامل، خصوصاً في ظل تزايد عدد الطلاب المستفيدين. وهذا تحدٍ رئيسي لمدير الخدمات الجامعية عادل مزوغ الذي أكد قبل أيام أن "أهداف السياسة الجديدة في الإقامات الجامعية هي جعلها فضاءً جامعياً متكاملاً يوفر ظروفاً ملائمة للتحصيل العلمي وتطوير الذات، وليس مجرد مكان للإيواء والإطعام، لكن الزيادة المستمرة في عدد الطلاب وتوزيعهم على إقامات جامعية مختلفة تشكل أبرز التحديات المطروحة، خصوصاً في المحافظات الكبيرة التي تعرف ضغطاً متزايداً على مرافق الإيواء والإطعام والنقل. كما يبرز جانب آخر يتمثل في ضمان ملاءمة الخدمات متطلبات الحياة الجامعية الحديثة على صعيد تعميم الرقمنة، وتجديد المرافق وتجهيزها بوسائل عصرية، مع وضع نظام رقابة دورية يضمن ديمومة الجودة".

المساهمون