تصاعد حدة الخلاف بين ألمانيا وإيطاليا بشأن المهاجرين

23 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 16:21 (توقيت القدس)
دعوات لصون كرامة المهاجرين في لامبيدوزا، إيطاليا، 4 يوليو 2026 (فاليريا فيرارو/ الأناضول)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تصاعدت التوترات بين ألمانيا وإيطاليا بشأن المهاجرين عبر البحر المتوسط، حيث ترفض إيطاليا استقبال المهاجرين غير القانونيين طالما استمرت منظمات الإغاثة الألمانية في عمليات الإنقاذ.
- يبرر الائتلاف اليميني الإيطالي موقفه بأن المنظمات الألمانية تضع عبئًا على إيطاليا، وتصر على أن قوانين الملاحة تجعل ألمانيا مسؤولة عن المهاجرين.
- من المقرر عقد اجتماع بين وزيري الداخلية لمناقشة القضية، بينما تواجه الحكومة الإيطالية ضغوطًا داخلية لاتخاذ سياسات أكثر صرامة تجاه المهاجرين.

تصاعدت حدّة الخلاف بين ألمانيا وإيطاليا بشأن التعامل مع المهاجرين القادمين إلى أوروبا على متن قوارب عبر البحر المتوسط. وكان ماتيو سالفيني، نائب رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، قد قال أمس السبت إنّ بلاده لن تستقبل من ألمانيا أيّ "مهاجر غير قانوني" ما دامت منظمات الإغاثة الألمانية تواصل نشاطها في البحر المتوسط. في المقابل، ردّت الحكومة الألمانية بالإشارة إلى ضرورة الالتزام بالقواعد المعمول بها في الاتحاد الأوروبي، ومنها ميثاق اللجوء والهجرة الجديد الذي دخل حيّز التنفيذ هذا الصيف.

ويبرّر الائتلاف اليميني الثلاثي الذي تقوده ميلوني موقفه الرافض بالقول إنّ منظمات غير حكومية ألمانية تُنقذ منذ أعوام اللاجئين الذين يواجهون أو قد يواجهون خطراً في البحر المتوسط، وتنقلهم على متن سفنها إلى موانئ إيطالية. ووفقاً لبيانات من روما، بلغ عدد هؤلاء منذ بداية العام وحده نحو 2200 مهاجر، بعضهم يواصل طريقه بعد ذلك إلى ألمانيا أو دول أخرى.

ومن حيث المبدأ، يتعيّن على كلّ مهاجر طلب اللجوء في دولة الاتحاد الأوروبي التي يدخلها أولاً. وقد أثار هذا الأمر خلافات متكرّرة خلال الأعوام الماضية، بما في ذلك بين ألمانيا وإيطاليا، حيث تستقبل الأخيرة عدداً كبيراً من اللاجئين بسبب قربها من أفريقيا والشرق الأوسط. وكانت آمال الاتحاد الأوروبي معلّقة على إنهاء هذه الخلافات مع دخول ميثاق اللجوء والهجرة الجديد حيّز التنفيذ. ولكنّ الخلاف بين روما وبرلين مستمر طوال الصيف الحالي.

وصعّد سالفيني، الذي يشغل أيضاً منصب وزير النقل الإيطالي، لهجته مجدّداً حيث قال خلال اجتماع لحزبه في مدينة ترينتو شمالي إيطاليا، أمس السبت: "ليس من حق ألمانيا أن تعيد إلينا مهاجراً واحداً غير نظامي، ما دامت سفن المنظمات غير الحكومية الألمانية تعمل في البحر المتوسط لنقل آلاف المهاجرين غير النظاميين إلى شواطئ إيطاليا وأوروبا".

يُشار إلى أنّ سالفيني لا يقف وحده في روما في رفض إعادة المهاجرين. إذ تُصرّ أيضاً ميلوني ووزير داخليتها ماتيو بيانتيدوزي، وكلاهما من حزب "إخوة إيطاليا"، على تحقيق "توازن" في هذا الملف. ويستند الجانب الإيطالي في حجته إلى أن قوانين الملاحة البحرية تنصّ على أنّ قوانين الدولة التي ترفع السفينة عَلمها تسري على متنها، لافتاً إلى أنّه يمكن بذلك اعتبار ألمانيا، بصورة ما، دولة الاستقبال الأولى للمهاجرين القادمين على متن القوارب، وليس إيطاليا.

ومن المقرّر عقد اجتماع قريب بين وزيرَي الداخلية في البلدين، بيانتيدوزي وألكسندر دوبرينت. وقد أكّدت برلين في خلال الأيام الماضية مراراً أنّ البلدين يتعاونان بشكل وثيق في ملف الهجرة. وفي الوقت ذاته، أمر بيانتيدوزي في خلال عطلة نهاية الأسبوع باحتجاز سفينة الإنقاذ الألمانية "سي ووتش 5" لمدة 45 يوماً. كما فرضت السلطات الإيطالية غرامة قدرها 4500 يورو على منظمة الإغاثة التي تحمل الاسم نفسه. وتتعرض السفن الألمانية لمثل هذه العقوبات بصورة متكررة.

وأعلنت دول أوروبية أخرى، مثل النمسا وسويسرا وهولندا والسويد وفنلندا، أنها ستعيد مهاجرين إلى إيطاليا. ووفقاً لوزارة الداخلية الإيطالية، لم تستقبل إيطاليا منذ بداية العام سوى ثلاثة مهاجرين أُعيدوا من دول أوروبية شريكة. ولم يكن أيّ منهم قادماً من ألمانيا. وحتى قبل ذلك، كانت إيطاليا قد رفضت نحو 80 ألف طلب لإعادة مهاجرين من دول أخرى منذ عام 2023، وفقاً لأرقام رسمية. والسبب المعلن هو أن نظام استقبال المهاجرين في البلاد يعاني ضغطاً يفوق قدرته الاستيعابية بشكل كامل.

وكانت ميلوني قد خاضت حملتها الانتخابية بنجاح على أساس التعهد بانتهاج سياسة صارمة تجاه المهاجرين. وفي مطلع سبتمبر/ أيلول المقبل، ستصبح ميلوني (49 عاماً) رئيسة الوزراء الإيطالية التي قضت أطول فترة متواصلة في المنصب منذ انتهاء الحرب (الحرب العالمية الثانية). ومن المقرّر إجراء انتخابات جديدة في إيطاليا العام المقبل.

وتحتفظ ميلوني وحزبها في استطلاعات الرأي بنسبة تأييد مستقرة تقارب 27%، متقدمة بفارق واضح على كلّ الأحزاب الأخرى. لكن ائتلافها اليميني تعرض خلال الأسابيع الماضية لضغوط متزايدة من حزب "المستقبل الوطني" الجديد بزعامة الجنرال السابق روبرتو فانّاتشي، الذي يتبنّى توجهات أكثر يمينية ويطالب أيضاً باتّخاذ إجراءات أشدّ صرامة ضد المهاجرين.

(أسوشييتد برس)