تشكيك في جدية السلطات المصرية بإغلاق قضية "التمويل الأجنبي"

تشكيك في جدية السلطات المصرية بإغلاق قضية "التمويل الأجنبي"

08 نوفمبر 2021
قضية "التمويل الأجنبي" للمنظمات الأهلية في مصر متواصلة (العربي الجديد)
+ الخط -

رصدت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، عدة إخلالات شابت النظر في القضية المعروفة بـ"قضية التمويل الأجنبي"، بالرغم من حفظ التحقيقات لبعض المتهمين، في حين ما تزال الاتهامات تلاحق عددا من المتهمين، فضلًا عن مماطلة المحاكم في تنفيذ قرارات رفع منع السفر والتحفظ على الأموال.
وبعد مرور عشر سنوات على فتح القضية، اقتربت من الوصول إلى محطاتها الأخيرة بعد حفظ التحقيقات، واستبعاد غالبية الجمعيات الأهلية والشخصيات التي كانت محل الاتهام، في حين لا تزال بعض المنظمات متهمة في القضية، ويواجه مؤسسوها بعض التهم المشكوك في جديتها، مثل التهرب الضريبي، ولا يزال هؤلاء محرمون من حقهم في السفر، والتصرف في أموالهم الشخصية، ومن بينهم المحامية عزة سليمان، والتي تماطل محكمة الجنايات في نظر تظلمها لرفع اسمها من قوائم الممنوعين من السفر.
ومنذ ديسمبر/كانون الأول 2020، صدرت عدة قرارات تفيد بأنه لا وجه لإقامة الدعوى القضائية، وبعدم كفاية الأدلة لاتهام العديد من المنظمات والشخصيات المدرجة فيها، وبلغ عدد المنظمات التي تم استبعادها من القضية 71 كيانا يضم أكثر من مائتي شخص.
وقالت الجبهة: "ربما تشير القرارات إلى وجود اتجاه مصري لغلق القضية لتخفيف الضغوط الأوروبية والأميركية المتزايدة بخصوصها، إلا أن هناك مماطلة في تنفيذ قرارات رفع المنع من السفر والتحفظ على الأموال، إذ تستمر محكمة الجنايات في تأجيل نظر تظلم الحقوقية عزة سليمان، كما يستمر إدراج بعض الكيانات والشخصيات البارزة، مثل جمال عيد، مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، وحسام بهجت، مؤسس المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ومحمد زارع، مدير مكتب القاهرة بمركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ما يمكن من خلاله استنتاج نية السلطات المصرية في استمرار التنكيل بالمدافعين عن حقوق الإنسان".
وأضافت الجبهة أنه "على الرغم من التحليلات التي تشير إلى أن هناك اتجاها عامًا لإغلاق القضية مبني على قرارات الاستبعاد الأخيرة، إلا أنه لا يزال هناك العديد من الشخصيات والمنظمات تحت قيود المنع من السفر وتجميد الأموال، بل يواجهون تهما قد تصل إلى السجن المؤبد".

وحسب الأوراق الرسمية للقضية، فإن عناصر الاتهام الرئيسية محل التحقيق هي تحويل الأموال، والعمل من خلال كيان غير قانوني يستخدم تلك الأموال، واعتمدت القضية في بنود الاتهام على قانون العقوبات وقانون الجمعيات الأهلية. في حين يكمن سبب الاتهام في عمل تلك المنظمات على إعداد تقارير تفضح انتهاكات وممارسات السلطة المصرية في مجال حقوق الإنسان.
وتحدثت الجبهة المصرية مع أفراد من هيئة الدفاع في القضية للوقوف على الانتهاكات القانونية التي شابت مسار التحقيقات، وأفاد أحدهم بأن استمرار الإجراءات الاحترازية المتخذة ضد بعض المتهمين من منع السفر وتجميد الأموال والممتلكات لهذه المدة الطويلة يعد إجراء تعسفيا، وتحدث محام آخر عن كيدية التحريات التي أجراها جهاز الأمن الوطني، وأنها تحريات سياسية بالأساس. بينما لم يتمكن أي من المحامين من الحصول على نسخة ضوئية من أوراق القضية، واكتفى القاضي بتمكينهم من الاطلاع على الأوراق.

المساهمون