تسرّب المازوت في البحر الأسود يهدّد الموسم السياحي جنوبي روسيا

10 يونيو 2025   |  آخر تحديث: 02:51 (توقيت القدس)
في أنابا بإقليم كراسنودار الروسي على البحر الأسود، 17 سبتمبر 2023 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهد البحر الأسود كارثة بيئية في ديسمبر 2024 بسبب تسرّب المازوت من ناقلتَي النفط "فولغونفت 212" و"فولغونفت 239"، مما أدى إلى تلوث المياه في منطقتَي أنابا وتيمريوك، وتجاهل السكان التحذيرات الصحية.
- تراجعت حجوزات السياحة في إقليم كراسنودار بنسبة 10%-15%، مما أثار قلق مشغّلي الفنادق من الإفلاس، بينما استمرت منتجعات سوتشي والقرم في جذب السياح.
- أكد رئيس "الصندوق الأخضر" على خطورة الوضع البيئي في أنابا وضرورة وضع خطط طوارئ، مشيراً إلى امتداد التلوث إلى شبه جزيرة القرم.

على الرغم من الحظر الذي فرضته الهيئة الفيدرالية الروسية لحماية المستهلك "روس بوتريب نادزور" على السباحة في منطقتَي أنابا وتيمريوك المطلّتَين على البحر الأسود، جنوبي روسيا، فإنّ كثيرين من السكان المحليين والسيّاح قرّروا تحدّي الحظر، وتجاهل التحذير بتغريم من يسبح في المياه الملوّثة بالمازوت بعد واقعة تسربّه في نهاية العام الماضي.

وكان البحر الأسود قد شهد كارثة بيئية غير مسبوقة في منتصف ديسمبر/ كانون الأول 2024، في واقعة تسرّب المازوت قبالة سواحل إقليم كراسنودار بعد تعرّض ناقلتَي النفط "فولغونفت 212" و"فولغونفت 239"، اللتين كانتا تحملان ما مجموعه 9.2 آلاف طنّ من المازوت، لعواصف في أثناء عبورهما مضيق كيرتش الذي يربط البحر الأسود ببحر آزوف.

وبموازاة استمرار تردّي الوضع البيئي، وضعت السلطات المحلية لافتات حمراء في المناطق الشاطئية تشدّد على حظر السباحة بصورة مؤقتة، فيما أكدت رئيسة "روس بوتريب نادزور" آنا بوبوفا، عشية انطلاق الموسم السياحي الصيفي، أنّ عينات تؤخذ يومياً من 150 شاطئاً في أنابا وتيمريوك ويظهر تحليلها أنّ هذه الشواطئ ما زالت غير صالحة للاستجمام الآمن حتى الآن.

وفتح الوضع البيئي الراهن الباب على مصراعَيه أمام سيل من التكهنات والشائعات حول مخاطر السباحة في محيط أنابا، من قبيل أنّ الاستجمام فيها قد يؤدّي إلى الإصابة بمرض السرطان، الأمر الذي دفع بمشغّلي الفنادق في المنتجع إلى توجيه خطاب مفتوح إلى السلطات لتوضيح حقيقة ما يجرى تداوله، واصفين أوضاعهم المالية بأنّها وصلت "إلى الحافة"، ومحذّرين من وقوع سلسلة من حالات الإفلاس بحلول منتصف الصيف أو نهايته.

وتشير بيانات اتحاد الشركات السياحية الروسية إلى تراجع حجوزات الرحلات داخل روسيا بنسبة تتراوح ما بين 10% و15% بحلول بداية الموسم الصيفي على خلفية إغلاق شواطئ أنابا، بعد أن كانت تستحوذ على نحو 35% من مجموع الحجوزات في إقليم كراسنودار، جنوبي روسيا، مع تصدّر منتجع سوتشي الحجوزات بنسبة 60% في الموسم الحالي. أمّا مدينة غيلينجيك، فتحلّ في المرتبة الثانية بنسبة 19% مزاحمةً أنابا التي تراجعت حصتها من 36% في موسم العام الماضي إلى 12% فقط حالياً.

وبعد مرور نحو نصف عام على واقعة تسرّب المازوت، يوضح رئيس منظمة "الصندوق الأخضر" المعنيّة بحماية البيئة أوليغ إيفانوف أنّ الوضع البيئي الراهن في أنابا لا يسمح بفتح الشواطئ أمام المصطفاين، مقرّاً في الوقت نفسه بأنّ إقبال بعض السيّاح على السباحة في المناطق المحظورة ظاهرة طبيعية لا تتأثّر بنطاق الكوارث والتحذيرات من المخاطر الصحية.

ويقول إيفانوف لـ"العربي الجديد": "لا شكّ في أنّه مع انطلاق الموسم السياحي الصيفي، تمثّل مسألة فتح الشواطئ أهمية حيوية لسلطات أنابا، لكنّ آثار تسرّب المازوت في عمق البحر لم تُزَل بصورة كاملة، ما يعني أنّ هيئة حماية المستهلك غير قادرة على إعطاء ضوء أخضر للاستخدام الآمن لهذه الشواطئ".

ومع ذلك، يرى إيفانوف أنّ الوضع الراهن لا يعني فشل الموسم السياحي في البحر الأسود تلقائياً، مضيفاً أنّ "ثمّة منتجعات ذات شواطئ مفتوحة في القرم وسوتشي، وحتى فنادق أنابا سوف تستقطب سيّاحاً يحبّون قضاء الوقت على الساحل، ولو من دون سباحة في البحر. كذلك، فإنّ ثمّة من يتحدّى دائماً الحظر وينزل إلى البحر رغم التحذيرات، في حين تقدّم السلطات دعماً لمشغّلي الفنادق في ظروف قهرية مثل هذه".

وحول رؤيته للعوامل التي أدّت إلى إطالة أمد تدهور الوضع البيئي رغم مرور نصف عام على واقعة تسرّب المازوت، يقول رئيس منظمة "الصندوق الأخضر" إنّ "الناقلتَين عُزلتا ونجح المتطوّعون في جمع كميات هائلة من الرواسب، لكنّ قسماً منها ما زال في قاع البحر، إذ لم تقم حالة تأهّب كافية لتدوير النفايات". ويكمل إيفانوف: "فليكن هذا درساً لضرورة وضع خطط عمل مسبقة تحسّباً لأيّ طوارئ، وإن كان التنبؤ بوقوعها صعباً جداً كونها تقع في أحيان كثيرة نتيجة اجتماع أكثر من عامل، مثل تهالك الناقلتَين إلى جانب سوء الأحوال الجوية" في الواقعة المذكورة.

وتُعَدّ حادثة غرق الناقلتَين في البحر الأسود من الكوارث ذات التداعيات البيئية واسعة النطاق، إذ لم يقتصر التلوّث على المياه بالقرب من شواطئ إقليم كراسنودار، بل امتدّ إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها روسيا في عام 2014، وسط نفوق عشرات الدلافين وتفاقم المخاطر على البيئة المتنوّعة للبحر الأسود، ما دفع المعنيين بحماية البيئة إلى دقّ ناقوس الخطر. وقد تخلّل ذلك تخاذل السلطات عن اتّخاذ الإجراءات اللازمة التي من شأنها الحدّ من تداعيات الكارثة في مقابل تزايد الاعتماد على المتطوّعين.

يُذكر أنّ مياه البحر الأسود تتميّز ببيئة فريدة من نوعها نظراً إلى كون نسبة الأملاح فيها هي الأقلّ بين بحار العالم. وتضمّ الحياة البحرية في هذه المياه مئات أنواع العوالق، وآلاف أنواع الطحالب، ونحو 200 نوع من الأسماك، ونحو 2100 نوع من اللافقاريات وأربعة ثدييات.

المساهمون