تركيا تتنبه للعزوف عن الزواج... قروض وحوافز

09 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 00:18 (توقيت القدس)
حوافز أكبر لمشاريع الزواج في تركيا، 19 يوليو 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يواجه الشباب التركي تحديات مالية كبيرة في الزواج، حيث تتجاوز تكاليفه 600 ألف ليرة تركية، مما يدفعهم لتأجيله. القروض المصرفية غير شائعة بسبب الفوائد المرتفعة، بينما القروض الحكومية تقدم دعمًا محدودًا.

- أطلقت تركيا مبادرات لدعم الزواج، مثل منصة إلكترونية لتسهيل الحصول على قروض تصل إلى 150 ألف ليرة بفترة سداد 48 شهرًا، منها 24 شهرًا بلا فوائد، ضمن مشروع "صندوق الأسرة والشباب".

- رغم الجهود الحكومية، تظل التحديات الاقتصادية تؤثر على قرارات الزواج والإنجاب، مع تراجع معدلات الخصوبة والزواج، ويقترح البعض حلولًا مثل تنظيم أعراس جماعية لتقليل التكاليف.

يضع الشاب التركي فهرجان سوجو (26 سنة) تكاليف الزواج المالية المرتفعة في مقدمة أسباب العزوف عن الزواج أو تأخيره، بعدما زاد الحدّ الأدنى للتكاليف عن 600 ألف ليرة تركية (14300 دولار)، تشمل الذهب والألبسة والمفروشات وتكاليف العرس، في حال كان البيت مستأجراً، لأن أدنى سعر بيت في مدينة إسطنبول، ولو كان يتألف من غرفة وصالة لا يقل عن 3 ملايين ليرة (72 ألف دولار)، علماً أن الشاب لا يتزوج في بيت أهله في تركيا، مهما كانت الظروف سيّئة.
ويقول سوجو الذي يعمل في مكتب تسجيل الأجانب بجامعة إسطنبول لـ"العربي الجديد": "رغم أن مطالب أهل العروس تراجعت بسبب الظروف المعيشية العامة، هناك أساسيات لا يمكن تجاوزها، لذا نرى أن متوسط سن الزواج بين الشباب يتأخر إلى نحو 30 سنة حتّى يتخرج ويؤدي الخدمة الإلزامية لمدة عام واحد، ويؤسّس نفسه ويجمع تكاليف العرس"، ويكشف أن القروض المصرفية مستبعدة من خطط الشباب، لأنّ الفائدة تزيد عن 40% سنوياً، كما أن القرض الحكومي المعفى من الفائدة قليل، ولا يكفي نفقات الزفاف، لكنه في مجمل الأحوال وسيلة لدعم ومساعدة من يقدمون على الزواج ضمن الشريحة المشمولة في القرض، التي تتراوح أعمارها بين 19 و29 سنة". 
وتنبهت تركيا خلال الأعوام الأخيرة لتراجع نسبة الزواج وعدد الأطفال الذي يهدد مستقبل الخصوبة والنمو السكاني، وأطلقت وزارة الأسرة والخدمات الاجتماعية العام الماضي منصة إلكترونية جديدة تهدف إلى تسهيل وتسريع عملية التقدم للحصول على قروض الزواج للشباب ضمن مشروع "صندوق الأسرة والشباب" الذي يهدف إلى دعم المقبلين على الزواج. وبدأ تنفيذ المشروع في عدد من الولايات في مقدمها تلك التي تعرضت لزلزال عام 2023.
ووسعت تركيا مطلع العام الحالي نطاق قرض الزواج ليشمل كل الولايات الـ81، ضمن جهود تعزيز مؤسسة الأسرة عبر تقديم قرض زواج بقيمة 150 ألف ليرة (3600 دولار)، مع فترة تسديد تصل إلى 48 شهراً، من بينها 24 شهراً بلا فوائد.
وحددت وزارة الأسرة شروط الحصول على القرض في أن يتراوح عمر المتقدم بين 18 و29 سنة، وأن يكون مواطناً مقيماً لا يملك عقارات أو يتشارك في أحدها، وعدم تجاوز دخله مع زوجته المستقبلية في آخر 6 أشهر ضعف الحدّ الأدنى للأجور، وأيضاً الالتزام بحضور الدورات التدريبية والخدمات الاستشارية التي تقدمها وزارة الأسرة والسياسات الاجتماعية قبل وبعد الزواج.

جهود حكومية كبيرة لتعزيز مؤسسة الأسرة في تركيا، 8 إبريل 2025 (Getty)
جهود حكومية كبيرة لتعزيز مؤسسة الأسرة في تركيا، 8 إبريل 2025 (Getty)

ورغم عدم كفاية قرض الزواج مقارنة بالتكاليف المرتفعة يزداد عدد المتقدمين للحصول على القرض المعفى من الفوائد لمدة عامين. وأشار بيان رسمي أصدرته وزارة الأسرة والخدمات الاجتماعية أخيراً إلى أنّه جرى تقديم 26780 طلباً منذ إطلاق قرض الزواج في مدينة إسطنبول، وأن فرع الوزارة في إسطنبول وافق على نحو 8000 طلب.
وأوضح مدير فرع الوزارة في إسطنبول عمر توران أن القرض يصرف للفئة العمرية بين 18 و29 سنة من المواطنين الذين يُطلب منهم إنهاء تدريب قبل الزواج الذي تنظّمه الوزارة، وأيضاً زرع شجرة باسمه في منطقة ريفا بإسطنبول رمزاً لبداية حياة زوجية مشتركة ذات جذور متينة. وكشف أنّ العام المقبل سيشهد تعديل قيمة القرض وسن المستفيدين ليصبح 250000 ليرة (6000 دولار) للمتزوجين في الفئة العمرية بين 18 و25 سنة، و200000 ليرة (4800 دولار) للفئة العمرية بين 26 و29 سنة، مع إمكانية تأجيل تسديد القرض للسنة الأولى في حال أنجب الزوجان طفلاً خلالها.
وتعاني تركيا، بحسب بيانات معهد الإحصاء، من تراجع معدل الخصوبة إلى 1.5 طفل لكل امرأة، وهو أدنى بكثير من 2.1 طفل لكل امرأة المطلوب لضمان استقرار عدد السكان. والعام الماضي سجلت تركيا ولادة نحو 958 ألف طفل، وهو أدنى رقم منذ تسعينيات القرن الماضي.
ويترافق تراجع نسب الزواج والخصوبة مع توقع ارتفاع نسبة كبار السن إلى 19% عام 2030، ونحو 26% عام 2040، كما ارتفع سن الزواج الأول إلى 28 سنة لدى الرجال و26 سنة لدى النساء، وتجاوز سن الإنجاب الأول للأمهات 29 سنة.

وتحاول أنقرة، بحسب الباحث في جامعة "استينيا" بإسطنبول، إسماعيل شفتشي، تشجيع الزواج وزيادة عدد الأولاد، خصوصاً في العام الحالي وهو عام "الأسرة في تركيا"، عبر قرض الزواج ومنحة الولادة، وهي خمسة آلاف ليرة (118 دولاراً) للمولود الأول، ومساعدة شهرية مقدارها 1500 ليرة (36 دولاراً)، وخمسة آلاف ليرة شهرياً للطفل الثالث، فضلاً عن تقديم حوافز أخرى للأم من بينها عمل مريح وتمديد فترة الأمومة المدفوعة من سنة إلى سنة ونصف السنة.
ويتحدث شفتشي عن أن سياسة تركيا لزيادة الإنجاب والتشجيع على الزواج ليست حديثة، فمنذ عشر سنوات هناك منح مالية للمواليد وتسهيلات مصرفية للمقبلين على الزواج، والأهم معالجة مجانية للعقم في المستشفيات الحكومية. لكن هذه الحوافز غير كافية، ولا تشجع على الإقدام على الزواج، بحسب ما يقول المهندس، إمري باشران (27 سنة) الذي يصف الوضع المعيشي بأنه "خانق جراء ارتفاع معدل التضخم إلى أكثر من 32%، ما يضاعف تكاليف الزواج ويزيد المساكنة والفساد المجتمعي".

ويقترح أن تنظم البلديات أعراساً جماعية في صالات حكومية، لأنّ إيجار صالة أفراح في إسطنبول، يتراوح بين 100 (2400 دولار) و200 ألف ليرة (4800 دولار)، وثمن ثوب الزفاف لا يقل عن 40 ألف ليرة (1000 دولار). وإذا احتضنت الحكومة الأعراس عبر تأمين صالات مجانية وخدمات التصوير وتقديم الضيافة بأسعار منخفضة يمكن تحمّل العبء وزيادة نسبة الزواج. وما يأتي للعروسين من نقوط المدعوين يغطي نفقات كثيرة في الزواج".

المساهمون