ترامب يزيل الحماية المؤقتة عن مواطني ميانمار بدءاً من يناير المقبل

24 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 23:45 (توقيت القدس)
الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم، 17 نوفمبر 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أعلنت إدارة ترامب إنهاء "وضع الحماية المؤقتة" لمواطني ميانمار، حيث سيدخل القرار حيز التنفيذ في يناير 2026، مستندة إلى تحسن الأوضاع هناك رغم التحديات المستمرة.
- يأتي القرار ضمن حملة ترامب على الهجرة، حيث ألغى وضع الحماية لمواطني دول أخرى مثل الصومال وأفغانستان، مما أثار اعتراضات دولية ومحلية.
- تبرر إدارة ترامب قراراتها بتحسن الأوضاع أو لمصالح وطنية، رغم أن بعض القرارات أوقفت قضائياً ومددت لاحقاً من قبل إدارة بايدن.

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنهاء "وضع الحماية المؤقتة" المخصص لمواطني ميانمار، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ في 26 يناير/ كانون الثاني 2026. وأوضحت وزيرة الأمن الداخلي الأميركية كريستي نويم، اليوم الاثنين، أنّ "الوضع في ميانمار تحسّن بما يكفي حتى يعود مواطنوها إلى ديارهم".

ويطاول قرار الإدارة الأميركية هذا نحو أربعة آلاف مواطن من ميانمار الواقعة في جنوب شرق آسيا، الذين يقيمون في الولايات المتحدة الأميركية بموجب البرنامج المعروف بـ"وضع الحماية الموقتة". ويحمي هذا الوضع الأشخاص المشمولين به من الترحيل، ويمكّنهم كذلك من العمل، من دون أن يمنحهم حقّ الإقامة الدائمة في الولايات المتحدة الأميركية. ويستفيد من هذا الوضع أشخاص من "دول غير آمنة"، هم معرّضون للخطر في حال عادوا إليها، بسبب الحروب أو الكوارث الطبيعية أو ظروف استثنائية أخرى.

وأوضحت نويم أنّ القرار اتُّخذ بعد مراجعة الأوضاع في ميانمار، التي على الرغم من أنّها ما زالت تواجه "تحديات إنسانية لأسباب عدّة، من بينها استمرار العمليات العسكرية ضد المقاومة المسلحة"، غير أنّها تشهد تحسّناً في "الحوكمة والاستقرار على المستويَين الوطني والمحلي". وأشارت وزيرة الأمن الداخلي الأميركية إلى رفع حالة الطوارئ في ميانمار في يوليو/ تموز الماضي، وإعلان إجراء "انتخابات حرة ونزيهة" بدءاً من ديسمبر/ كانون الأول المقبل.

يُذكر هنا أنّ المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك رفض فكرة أن الأوضاع في ميانمار تسمح لها بإجراء انتخابات حرّة ونزيهة. وقال في مقابلة مع وكالة فرانس برس أخيراً إنّ "إجراء انتخابات في ظلّ هذه الظروف أمرٌ لا يمكن تصوّره"، وسأل "كيف يمكن إجراؤها أصلاً في حين أنّ مناطق بكاملها خارجة عن السيطرة والجيش طرف في الصراع ويضطهد السكان لسنوات؟".

ويأتي قرار اليوم المتعلّق بمواطني ميانمار، بعد أيام من إعلان ترامب الإنهاء الفوري لوضع الحماية المؤقتة للمهاجرين الصوماليين الذين يعيشون في ولاية مينيسوتا الأميركية، الأمر الذي أدّى إلى إنهاء البرنامج الذي أُطلق في عام 1991، في عهد الرئيس جورج بوش الأب.

والقراران الأخيران المتعلقان بمواطني ميانمار والصومال ليسا معزولَين، ففي إطار حملته على الهجرة، التي راح يشنّها عند عودته إلى البيت الأبيض في ولاية رئاسية ثانية في 20 يناير/ كانون الثاني 2025، ألغى ترامب وضع الحماية المؤقتة لمواطني كلّ من أفغانستان والكاميرون وهايتي والسلفادور وهندوراس ونيبال ونيكاراغوا وسورية وجنوب السودان والسودان وفنزويلا. يُذكر أنّ تنفيذ القرارَين المتعلقَين بسورية وهايتي أوقف مؤقتاً بموجب قرارات محاكم فيدرالية.

بالعودة إلى الصوماليين، فقد وصفهم ترامب، في تدوينة نشرها على منصّة تروث سوشال، بأنّهم "عصابات" وأنّهم يرهبون "شعب مينيسوتا العظيمة"، مدّعياً أنّ الولاية تحوّلت إلى مركز لغسل الأموال عن طريق الاحتيال، وذلك بعد أيام من مزاعم نشرها عدد من الجمهوريين مفادها أنّ "حركة الشباب" في الصومال استفادت من حركة احتيال في الولاية.

في هذا الإطار، ردّت النائبة الأميركية من أصول صومالية إلهان عمر، ممثّلة إحدى دوائر ولاية مينيسوتا، على قرار ترامب في مؤتمر صحافي عقدته اليوم. وقالت إنّ الرئيس يخالف القانون وإنّ لا أدلّة على المزاعم التي يأتي بها. أضافت أنّ حتى في حال وجود مخالفات، الأمر يستوجب اتّباع القانون ضدّ مرتكب المخالفة وليس معاقبة جالية أو عرق أو مجموعة بعينها عقاباً جماعياً، مشدّدةً على أنّ شيطنة مجتمع بأكمله بهذه الطريقة أمر غير ممكن.

ووصفت عمر اللغة التي استخدمها ترامب بأنّها تضع الصوماليين في خطر، ليس فقط في مينيسوتا إنّما في كلّ أنحاء الولايات المتحدة الأميركية، مشيرةً إلى أنّ القانون هو إلى جانب الصوماليين الذين يتمتّعون بوضع حماية مؤقتة حتى مارس/ آذار 2026، وأنّ ترامب لا يستطيع إلغاء هذا الوضع. وشدّدت على أنّ "ما يحدث مخجل، وهو يجعلنا نبدو أشبه بأمّة غبية لا تؤمن بالحقيقة، ويجعل العالم يسخر منا، ونحن الأميركيون أفضل من ذلك".

وترى إدارة ترامب أنّ إنهاء وضع الحماية المؤقتة، وفقاً لما تعلنه في قراراتها، يأتي استناداً إلى تقييمها بشأن تحسّن الأوضاع في الدول المعنية أو لاعتبارات تتعلّق بالمصلحة الوطنية الأميركية. وتُسجَّل اعتراضات في هذا المجال، إذ ترى جهات أنّ ثمّة دولاً ما زالت تواجه أزمات عديدة، وقد أشارت تقارير بالفعل إلى أنّ مواطنين أُعيدوا إلى بلدانهم واجهوا اعتقالات واعتداءات في بعض الأحيان.

تجدر الإشارة إلى أنّ في خلال ولاية ترامب الرئاسية الأولى (2017-2021) حاولت إدارته إنهاء وضع الحماية المؤقتة لمواطني ستّ دول هي السلفادور وهايتي وهندوراس ونيكاراغوا ونبيال والسودان، غير أن القرارات الصادرة بمعظمها أوقفت بموجب دعاوى قضائية، ومُدّد العمل بوضع الحماية المؤقتة لاحقاً من قبل إدارة الرئيس جو بايدن. وفي الوقت الراهن، تعمد إدارة ترامب إلى إلغاء التمديدات التي أتت بها الإدارة السابقة.

المساهمون