استمع إلى الملخص
- تتخذ الجزائر تدابير متعددة لمواجهة التحديات، داخلياً عبر تعزيز الأمن وحقوق الإنسان، وخارجياً بالتعاون مع دول الجوار، ونجحت في إعادة 80 ألف مهاجر.
- طرحت الجزائر مشروعاً بقيمة مليار دولار لدعم التنمية في دول المصدر، يشمل بناء بنى تحتية وتعزيز القدرات في حوكمة الهجرة بالتعاون مع المركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة.
لا تخفي الجزائر قلقها من تدفّق المهاجرين غير النظاميين الوافدين من دول الساحل الأفريقي ودول أفريقيا جنوب الصحراء، على الصعيدَين الأمني والاجتماعي، لما لذلك من تأثير على الاستقرار الداخلي، خصوصاً وسط تقاطع الهجرة غير النظامية مع الإرهاب والمخدرات والاتجار بالبشر والتهريب.
وقال وزير الداخلية والنقل الجزائري سعيد سعيود، في خلال إطلاق مشروع شراكة وتعاون بين الجزائر والمركز الدولي لتطوير سياسيات الهجرة من أجل تعزيز القدرات في مجال حوكمة الهجرة، اليوم الأربعاء، إنّ الجزائر تواجه تحديات متزايدة بسبب المستجدّات المقلقة للهجرة، وكذلك بسبب موجات المهاجرين الوافدين، خصوصاً من دول الساحل الأفريقي الذين يسلكون مسارات خطرة، وكذلك لأسباب أخرى، مضيفاً أنّ "ظاهرة الهجرة تطوّرت في السنوات الأخيرة بشكل متسارع ومعقّد، حمل معه تهديدات ومخاطر متنوّعة".
وأشار الوزير إلى تداخل ظاهرة الهجرة مع مشكلات أمنية معقدة، تخصّ الإرهاب وشبكات تهريب البشر والاتّجار فيهم وتهريب السلع وعصابات الاتّجار في المخدرات، التي تستغلّ طرقات المهاجرين. وتابع أنّ الحكومة كانت قد أعلنت، في وقت سابق، أنّ من بين هؤلاء المهاجرين متشدّدين يفدون من مناطق القتال أو أفراد في جماعات مسلّحة تنشط في دول الساحل. وشدّد سعيود على أنّ "ظاهرة الهجرة متعدّدة الجوانب والآثار" وقد صارت "تؤثّر تأثيراً بليغاً على المجالات الاجتماعية والأمنية"، مؤكداً أنّ الجزائر تعي "حجم هذه الرهانات والمخاطر، لذلك عمدت إلى مقاربة تركّز على ضمان الأمن والاستقرار وحماية حقوق الإنسان، وتقوم على الموازنة بين ثلاثة اعتبارات؛ إنسانية وأمنية وتنموية".
وتعاني الجزائر من تدفّقات كبيرة من المهاجرين، خصوصاً من دولتَي النيجر ومالي، ويتمركز هؤلاء في المدن الجنوبية قبل أن يحاولوا الوصول إلى الولايات الشمالية. ويعمل عدد من بين الشبّان المهاجرين في الزراعة والبناء، في حين يعمد الأطفال وكذلك النساء المهاجرات إلى التسوّل في الطرقات، قبل أن تعيد السلطات المعنية تجميعهم في مراكز، في كلّ فترة، أو ترحيل أعداد منهم. وعلى الرغم من ذلك، لم تتوقّف هذه التدفقات. وفي إبريل/ نيسان الماضي، أعلن وزير الداخلية والنقل الجزائري السابق إبراهيم مراد، في خلال اجتماع وزراء داخلية مجموعة السبع بشأن الهجرة في إيطاليا، أنّ الجزائر نجحت في إعادة نحو 80 ألف مهاجر غير نظامي إلى بلدانهم، عبر تنفيذ خطط قانونية وإنسانية وتنموية.
من جهته، استعرض سعيود، الذي تسلّم وزارة الداخلية والنقل قبل أسبوعَين، حزمة تدابير اتّخذتها الجزائر بهذا الشأن، تخصّ مستويَين؛ أحدهما داخلي يتعلّق بالبعد الأمني وحماية مصالح بلاده الوطنية وكذلك بالبعد الإنساني في التعامل مع هذه الظاهرة من خلال تسخير موارد بشرية ومالية ومادية معتبرة، بهدف ضمان التكفّل بالمهاجرين غير النظاميين في ظروف تحفظ كرامتهم وتقديم خدمات صحية لهم وتنظيم حملات تطعيم لفائدة الأطفال وغير ذلك. أمّا المستوى الخارجي، فيتعلّق بالتعاون مع دول الجوار التي تُعَدّ مصدراً للمهاجرين، من أجل مواجهة التحديات المشتركة ومعالجة جذور الهجرة غير النظامية وأسبابها، عبر طرح برامج تنمية وتطوير خدمات الصحة والتعليم فيها.
تجدر الإشارة إلى أنّ الجزائر طرحت، بحسب إعلان سابق للرئيس عبد المجيد تبون، مشروعاً بقيمة مليار دولار أميركي لمصلحة دول الساحل الأفريقي وأفريقيا جنوب الصحراء، من أجل دعم التنمية الاقتصادية وكذلك الاجتماعية فيها، من خلال برامج وبناء شراكات في مجالات حيوية، من بينها فكّ العزلة عبر إنشاء بنى تحتية، من قبيل طريق الوحدة الأفريقية وشبكات السكك الحديدية، وتعزيز شبكات الكهرباء، وربط المناطق بخدمات الإنترنت وأنابيب الطاقة.
وفي الإطار، تضمّن مشروع تعزيز القدرات في مجال حوكمة الهجرة، الذي وُقّع اليوم، قيام فريق متخصّص من المركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة بدعم مالي وفني من الدول المانحة وهي الدنمارك وهولندا وسويسرا، بتمكين الجزائر من تطوير الكفاءات الوطنية والتخطيط لسياسات أكثر فعالية في معالجة ظاهرة الهجرة.