تدفق مياه نهر الخابور بعد سنوات من الجفاف يعيد الأمل لسكان الحسكة
استمع إلى الملخص
- عانى النهر من جفاف شديد بسبب التغير المناخي والاستنزاف غير المنظم، مما أدى إلى تدهور الزراعة والاقتصاد وتحول الأراضي الزراعية إلى قاحلة.
- رغم عودة الجريان، تظل المخاوف من التلوث البيئي قائمة، ويأمل السكان في إدارة مائية عادلة ومستدامة تضمن تدفقاً دائماً للمياه.
عاد نهر الخابور إلى الجريان مجدداً بعد ستّ سنوات من الجفاف، وتدفقت المياه في مجراه بدءاً من الأسبوع الماضي، بعد هطول أمطار بتأثير منخفض جوي تشهده المنطقة. تزامن ذلك مع إطلاق تركيا كميات من المياه، ما أعاد الأمل لسكان محافظة الحسكة السورية.
ويُعد نهر الخابور أحد أهم روافد نهر الفرات، ويبلغ طوله نحو 320 كيلومتراً، وعرضه بين 28 و50 متراً، وينبع من جبال جنوب شرقي تركيا قرب ديار بكر، ويدخل الأراضي السورية من منطقة رأس العين شمال الحسكة، ويمر في بلدة تل تمر ومدينة الحسكة، إذ يلتقي برافده الرئيسي نهر الجغجغ، ثم يتابع طريقه جنوباً باتجاه مدينة الشدادي ويصب في نهر الفرات قرب مدينة البصيرة بريف دير الزور.
ويتغذى الخابور من ينابيع عدّة غرب مدينة رأس العين، أبرزها عين الكبريت، وعين الحصان، وعين الزرقاء الشمالية والجنوبية، وعين المالحة، وعين الفوار. ويُعد نبع عين الكبريت المصدر الأهم لتغذية النهر بمعدل تصريف 5000 ليتر في الثانية، ويليه نبع عين الزرقاء الشمالية بنحو 2000 ليتر في الثانية، كما يتلقى النهر مياه روافد عدة قادمة من الأراضي التركية، أبرزها نهر جرجب الذي يصب عند قرية السفح، ونهر الزركان الذي يلتقي بالخابور عند الطرف الجنوبي لبلدة تل تمر، إضافة إلى نهر الجغجغ الذي ينبع من تركيا ويمر بمدينة القامشلي، كما يتلقى مياهاً من نهر الرد ونهر الجراح ونهر الخنزير في محيط تل براك. وتجري هذه الروافد غالباً في فصل الشتاء وتجّف كلياً في الصيف.
وخلال السنوات الماضية، عانى نهر الخابور من جفاف قاسٍ نتيجة تراجع هطول الأمطار والثلوج تأثرا بالتغير المناخي، وأيضاً من الاستنزاف غير المنظم للموارد المائية عبر الحفر العشوائي للآبار على جانبي الحدود السورية - التركية، ومن قطع تركيا تدفق المياه وبناء سدود على مجرى النهر داخل أراضيها.
وأكد مزارعون ومهندسون ومسؤولون لـ"العربي الجديد" أن انقطاع جريان الخابور أدى إلى تدهور واسع في الزراعة والاقتصاد، إذ تحوّلت آلاف الدونمات الزراعية إلى أراضٍ قاحلة، وتضررت محاصيل القمح والشعير والخضار، ما انعكس سلباً على مصادر عيش السكان.
وقال مدير الموارد المائية عبد العزيز أمين: "أعادت الأمطار الغزيرة التي شهدتها محافظة الحسكة خلال الأيام الأخيرة جريان نهر الخابور، وبلغت نسبة تدفق المياه نحو 35 متراً مكعباً في الثانية في منطقة تل تمر غربي الحسكة، ونحو 15 متراً مكعباً في الثانية داخل مركز المدينة نتيجة تشكل السيول في الوديان التي تنحدر من جبل عبد العزيز جنوب غربي المحافظة"، وتابع: "عودة جريان النهر ذات أهمية كبيرة في هذه المرحلة لجهة دعم كميات المياه المخزنة في السدود السطحية، ولا سيّما سد الحسكة الغربي وسد الحسكة الجنوبي، إضافة إلى تمكين المزارعين من ري أراضيهم".
وقال المهندس الزراعي عباس أنور، الذي يقيم في الحسكة، لـ"العربي الجديد": "نهر الخابور شريان حياة آلاف العائلات التي تعتمد مساحات واسعة من أراضيها الزراعية على مياهه، وقد تسبب توقف جريانه في صعوبات كبيرة للسكان، خاصة بعد هطول أمطار قليلة جداً العام الماضي، وتعني عودة المياه تحسناً تدريجياً في الأوضاع الزراعية والاقتصادية". أما المزارع عبد الحليم أحمد من ريف مدينة تل تمر شمال الحسكة، فقال لـ"العربي الجديد": "أعادت غزارة الأمطار التي شهدتها منطقة الجزيرة بعد سنوات من الجفاف الأمل للمزارعين كي يستأنفوا العمل في حقولهم، فجريان نهر الخابور مجدداً عامل أساسي في تأمين مياه السقي لمحاصيل القمح والشعير والقطن، كما أن مربّي قطعان الماشية من أبقار وأغنام يعتمدون على ضفاف النهر والسهول المحيطة به لتأمين العلف والغذاء لمواشيهم، ونأمل في أن يستمر تدفق المياه للإفادة منها في ري المزروعات وسقاية الحيوانات".
ورغم هذه العودة المؤقتة لا تزال المخاوف قائمة في شأن التلوث البيئي الذي يعاني منه النهر نتيجة تصريف مياه الصرف الصحي القادمة من الجانب التركي، وأيضاً مياه الصرف غير المعالجة لقرى تقع على ضفتيه، فضلاً عن رصد فجوات أرضية تسرّب هذه المياه إلى المخزون الجوفي. ويأمل سكان الحسكة في أن تشكل عودة جريان الخابور خطوة أولى نحو استعادة دوره الحيوي شرط اعتماد إدارة مائية عادلة ومستدامة، والتوصل إلى تفاهمات تضمن تدفقاً دائماً للمياه بعيداً عن التقلبات السياسية والمناخية التي أثقلت كاهل المنطقة سنوات.