تحذيرات من خطر مخلفات عصر الزيتون في المغرب

05 يناير 2026   |  آخر تحديث: 00:57 (توقيت القدس)
معاصر الزيتون التقليدية من بين أسباب تلويث المياه في المغرب، يناير 2018 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تتعرض مياه إقليم تاونات لتلوث حاد بسبب مخلفات معاصر الزيتون "المرجان"، مما يسبب أضراراً بيئية وفلاحية جسيمة، حيث يؤثر على الكائنات المائية وجودة المياه.
- يؤدي التلوث إلى اختناق الأودية وموت الأسماك والنباتات، وتلوث مخزون مياه الشرب، وتدهور خصوبة التربة، بسبب غياب البنى التحتية وضعف الرقابة.
- يدعو الخبراء إلى تحويل المرجان لمورد طاقة أو أسمدة، وإنشاء محطات معالجة، وتشديد العقوبات، مع حملات توعية لضمان نمو القطاع واندماجه البيئي.

تتعرض مياه الأودية والسدود في إقليم تاونات في شمالي المغرب، هذه الأيام على غرار كل موسم، لتلوث حاد من مخلفات معاصر الزيتون التي تُعرف باسم "المرجان"، والتي تُصرّف من دون معالجة. ووجه المستشار البرلماني للاتحاد الوطني للشغل، خالد السطي، رسالة إلى وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، في شأن التلوث البيئي الناتج عن طرح "المرجان" في مجاري المياه وقنوات الصرف الصحي في الإقليم. وأوردت الرسالة: "يتسبب تصريف مادة المرجان في المجاري المائية وقنوات الصرف الصحي بأضرار بيئية وفلاحية جسيمة، وهذا الوضع يُقلق السكان".
و"المرجان" سائل سام ينتج من عملية عصر الزيتون، ويحتوي على مواد كيميائية ضارّة تستنزف الأكسجين المذاب في المياه أثناء تحللها، ما يؤثر سلباً على الكائنات المائية الحية وجودة المياه السطحية والجوفية التي تستخدم في الأغراض الزراعية أو المنزلية. وتستخدم بعض الدول الأوروبية تقنيات لمعالجة المرجان وتحويله إلى سماد عضوي أو طاقة حيوية، لكن لا حلول مماثلة في المغرب.
وتؤكد معلومات رسمية أن ليتراً واحداً من هذه "المرجان" يلوث 1000 ليتر من المياه العذبة، وأن متراً مكعباً واحداً قد يحوّل 360 ألف متر مكعب من المياه النقية إلى مياه غير صالحة للشرب بسبب احتواء المادة على كميات كبيرة من المواد العضوية صعبة التحلل و"فينول"، وارتفاع نسبة الملوحة والحموضة، ما يتسبب في نفوق أسماك في سدود ومجارٍ مائية.
ويقول السطي لـ"العربي الجديد": "التلوث المرجاني إشكال مطروح في العديد من الأقاليم التي تنتج الزيتون، ولم تعالجه الجهود التي بذلت و التدخلات التي حصلت في السنوات الماضية. المرجان يؤثر سلباً سواء على المجاري والمياه الصالحة للشرب وأيضاً التربة والأشجار والمزروعات، ويجب أن تبذل الوزارة الوصية على قطاع البيئة جهوداً أكبر لوضع حدّ لظاهرة المرجان تمهيداً لاستغلاله في مجالات أخرى.

يصعب مراقبة معاصر الزيتون بسبب وجودها في مناطق جبلية وعرة، 30 ديسمبر 2015 (Getty)
يصعب مراقبة معاصر الزيتون لوجودها في مناطق جبلية، 30 ديسمبر 2015 (Getty)

ويقول رئيس جمعية "بييزاج" لحماية البيئة الناشط في مجال قضايا البيئة والتنمية المستدامة، رشيد فاسح، لـ"العربي الجديد": "ليست مخلفات زيت الزيتون مجرد مياه ملوثة عادية، بل سائل كيميائي شديد يحتوي على مركبات فينول سامة جداً للكائنات الحية، ويصعب أن تتحلل". ويحذر من أن "وصول هذه المادة إلى الوديان والسدود يتسبب في كوارث بيئية لا رجعة فيها، ويمكن تلخيصها في ثلاث نقاط أساسية، أولها اختناق الأودية حيث يؤدي استهلاك الأكسجين المذاب إلى موت جماعي للأسماك والنباتات المائية، والثانية تلوث مخزون مياه الشرب باعتبار أن تسرب المرجان للسدود يرفع تكلفة المعالجة ويغير طعم ورائحة الماء على نحو يصعب التعامل معه تقنياً، والنقطة الثالثة تلويث الفرشة المائية إذ تتضرر الآبار الجوفية في المناطق القروية نتيجة تسرب السموم عبر التربة".
ويؤكد فاسح أن "صب مادة المرجان مباشرة في الحقول والمزارع يسد مسام التربة ويرفع حموضتها وملوحتها، ما يقتل الكائنات الدقيقة النافعة، ويؤدي في النهاية إلى تراجع خصوبة الأرض وتدهور إنتاجيتها. وبين غياب البنى التحتية وضعف الرقابة تستمر الأزمة سنوياً بسبب عوامل عدة، من بينها العجز البنيوي المتمثل في افتقار غالبية المعاصر خاصة التقليدية إلى صهاريج تبخر بمعايير علمية، وأيضاً بسبب غياب الضمير البيئي إذ يتخلص بعض أصحاب المعاصر من النفايات ليلاً في مجاري المياه لتجنّب تكاليف المعالجة، علماً أنه يصعب مراقبة هذه المعاصر من خلال عناصر شرطة المياه بسبب وجودها في مناطق جبلية وعرة".

ومن أجل تجاوز الأزمة يدعو فاسح الدولة والجهات المعنية إلى "تثمين المرجان وتحويله من عبء بيئي إلى مورد لإنتاج الطاقة أو أسمدة معالجة، وأيضاً إلى تطبيق إجراءات دعم وتنفيذها بصرامة من خلال دعم المهنيين مالياً لإنشاء محطات معالجة، وتشديد العقوبات القانونية على المخالفين".
وبحسب منصة " الما ديالنا" الرسمية، تنفذ وزارة التجهيز والماء حملات تحسس تهدف إلى تعليم كيفية تدبير مخلفات معاصر الزيتون. وهي تشير إلى أن الاختلالات المتعلقة بتدبير نفايات معاصر الزيتون تتطلب وضع خطة عمل تضمن استمرار نمو القطاع واضطلاعه بدوره الاجتماعي والاقتصادي، وأيضاً الاندماج البيئي من دون عراقيل. وتحدد المنصة خطة العمل والتوصيات التي يجب اتخاذها لتحقيق تدبير متكامل للنفايات بأنها يجب أن تشمل الجوانب التنظيمية والتقنية التوعوية والتحسيسية، وتدعم الكفاءات".

المساهمون