تحذيرات من التوظيف السياسي لملف الهجرة السرية في تونس

تحذيرات من التوظيف السياسي لملف الهجرة السرية في تونس

02 اغسطس 2021
خلال إنقاذ مهاجرين في تونس (تسنيم نصري/ الأناضول)
+ الخط -

ندّدت منظّمات تونسيّة بمحاولات التوظيف السياسي لملف الهجرة، مؤكدة أنه يتوجب على تونس التفاوض بنديّة مع دول الاتحاد الأوروبي، وألا تعتمد المقاربات الأمنية لوحدها في التصدي للهجرة.

وتأتي هذه التنديدات بعد إعلان الرئيس التونسي قيس سعيّد أمام سفير إيطاليا لورانزو فانارا، مساء أمس، على هامش تسلم تونس لقاحات مضادة لفيروس كورونا، أنّ "موقف تونس يقوم على معالجة شاملة ومتضامنة لمسألة الهجرة غير النظامية، والتصدّي لشبكات الاتجار بالبشر وتهريبهم"، محذراً من التوظيف السياسي لهذا الملف في هذا الظرف الدقيق الذي تمر فيه تونس. 

وكان البرلمان التونسي وزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي قد حذرا في وقت سابق، في حديث لصحيفة "كورييرا دي لاسيرا" الإيطالية، من تدفق 500 ألف مهاجر إلى السواحل الأوروبية، ما يعد خطراً على الأمن القومي الأوروبي بعد الانقلاب الحاصل في تونس.

وأكدت جمعية "الأرض للجميع" المعنية بملف الهجرة أن كلا التصريحين محاولة للتوظيف السياسي لملف الهجرة. وأضافت أن تصريح سعيّد يضرب بعرض الحائط حق كل تونسي في الهجرة، خصوصاً أمام سياسة الاتحاد الأوروبي الرافضة منح تأشيرات العبور للتونسيين والتي تكاد تكون تعجيزية، الأمر الذي يضطر معظم الشباب الحالم بالهجرة إلى ركوب قوارب الموت بحثاً عن أمل جديد في ظل تهاون الدولة في إيجاد سبل آمنة للهجرة.

وأضافت "الأرض للجميع" في بيان: "على تونس مناقشة الاتحاد الأوروبي وإيجاد سبل قانونية لتوفير حق الهجرة لمن أراد ذلك"، لافتة إلى أن المقاربة الأمنية ليست حلاً. كما أنه من غير المقبول أن تلعب تونس دور حارس حدود للاتحاد الأوروبي".

وقال رئيس الجمعية عماد السلطاني، لـ"العربي الجديد"، إنه لا مجال لتحويل ملف الهجرة، الذي هو بالأساس ملف إنساني، إلى معركة سياسية. ويلفت إلى أن ترضية الاتحاد الأوروبي بتصريحات من هنا وهناك لكسب الرضا مرفوضة، مؤكداً أن تصريحات قيس الأخيرة متضاربة. فقد سبق وقال إن الحلول الأمنية ليست مجدية، لكنه، في الوقت نفسه، طالب بالتصدي للهجرة. أضاف أن هناك شبكات تنقل المهاجرين، مشيراً إلى أن المعارك السياسية مع بعض الأطراف لا تهم المنظمات الحقوقية في شيء. كما أن تصريحات من يحكم تحسب على تونس. 

ولفت السلطاني إلى وجود معركة كبرى في ملف الهجرة، ولا بد من وجود مبادئ وحلول لإيقاف هذا النزيف. أضاف أن مآسي عدة تحصل في المتوسط، وقد سجل أمس غرق مهاجرين في صفاقس من جنسيات أفريقية بعدما لفظ البحر جثثهم. وهناك كلاب نهشت إحدى الجثث على شاطئ العامرة بصفاقس. بالتالي، هذا الملف بالذات لا يدار بحسب الجنس والبلد بل بمقاربات شاملة. ويؤكد أننا "نجني نتائج السياسات الفاشلة ولا بد من حلول أخرى".

ووأضح أن استمرار توافد المهاجرين التونسيين إلى إيطاليا يعود إلى الوضع السياسي الدقيق؛ فالشباب التونسيون لم تعد لديهم ثقة في أي جهة، وهم يحلمون بالتغيير والانتقال إلى ضفة أخرى، وهذا من حقهم. لكن الاتحاد الأوروبي حرمهم الهجرة المنظمة، فكانت الهجرة السرية بحثاً عن حياة أفضل.

من جهته، رأى المسؤول الإعلامي في المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية رمضان بن عمر أن "ما يلفت الانتباه هو محاولة توظيف ملف الهجرة في الصراع السياسي، بعدما سجلت البلاد تصريحات عدة، منها ما قاله رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي لصحيفة إيطالية حول إمكانية وصول نصف مليون مهاجر إلى الضفة الشمالية. فرد سعيّد وكأن ملف الهجرة هو محل للتجاذب السياسي وجزء من الصراع الحاصل".

وتابع في حديث لـ"العربي الجديد" أن الراغبين في الهجرة هم فئات تعيش في قطيعة مع الطبقة السياسية. ولدى هؤلاء قناعة أن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية مستمرة وستستغرق وقتاً. بالتالي، ستتواصل موجات ومحاولات الهجرة، مشيراً إلى أنه وكما كان متوقعاً، فإن استمرار موجات الهجرة سترتفع وقد ارتفعت بمجرد تحسن العوامل المناخية. كما أن هناك فترات تنشط وتتكثف فيها الهجرة وخصوصاً خلال الأزمات والمناسبات التي ترى هذه الشبكات أنها تشكل فرصة مناسبة للهرب. يضيف أن ما حدث يوم 25 يوليو/ تموز الماضي عدّ فرصة للهجرة لأنها تستغل الهزات السياسية. وهناك اعتقاد بأنّ الرقابة على السواحل تتقلص، ولذلك تزداد محاولات الهجرة.

ولفت بن عمر إلى أنه على الرغم من التطور الكبير في أعداد المهاجرين خلال شهر يوليو/ تموز الماضي، والذي بلغ 3500 مهاجر وصلوا إلى السواحل الإيطالية، فإنه بقي في نفس مستوى شهر يوليو/ تموز من العام الماضي وهو نحو 4200 مهاجر.

لجوء واغتراب
التحديثات الحية

وأكد بيان للحرس الوطني أنه وفي إطار التصدي لظاهرة الهجرة غير النظامية، تمكنت، خلال الليلة الفاصلة بين يومي السبت والأحد، وحدات تابعة للأقاليم البحرية للحرس الوطني في الشمال والوسط والساحل والجنوب من إحباط عدد 11 عملية إجتياز للحدود البحرية خلسة، ونجدة وإنقاذ 188 شخصاً، من بينهم 56 من جنسيات أفريقية مختلفة، والبقية تونسيون، من بينهم 6 أشخاص تعمدوا عدم الامتثال ومواصلة الإبحار باتجاه أوروبا. 

أضاف البيان أنه في إطار العمليات الاستباقية، تمكنت وحدات الحرس الوطني العاملة بجهات صفاقس، رواد، نابل وقربة، من إلقاء القبض على 15 شخصاً داخل منازل مهجورة كانوا يعتزمون المشاركة في إحدى عمليات اجتياز الحدود البحرية خلسة يوم السبت الماضي.

 

المساهمون