تجهيز طعام لأهل المتوفى عادة متجذرة في بيت لاهيا

غزة
علاء الحلو
07 مارس 2021
+ الخط -

يسير عدد من رجال ونساء مدينة بيت لاهيا في شمالي قطاع غزة، نحو بيت عزاء أحد جيرانهم، حاملين أصناف الطعام لأهل المتوفى، وهي عادة متوارثة عن الأجداد هدفها تخفيف الأعباء عن الجيران خلال انشغالهم في استقبال المعزين، وهي عادة تزيد من التعاضد، وتقوي الأواصر الاجتماعية.
لم يختلف الوضع مع جائحة كورونا، وانتشار الفيروس بشكل كبير في قطاع غزة، ومنع التجمعات، بما فيها الأفراح وبيوت العزاء قبل تخفيف الإجراءات، إذ يحرص الأهالي على حمل الطعام إلى بيت المتوفى، حفاظًا على السُنة التي وجدوا عليها آباءهم وأجدادهم.
ويتم تجهيز أصناف متعددة من الطعام لأهل الميت، على عكس ما جرت عليه العادة في مناطق أخرى، حيث يقوم أهل المتوفى بتقديم الطعام للمعزين، ويرى أهالي بيت لاهيا، أنه ينبغي تخفيف الأعباء عنهم، وليس إضافة أعباء تحضير وتقديم الطعام، ويتبادل جميع الأهالي تلك العادة، الأمر الذي ساهم في مواصلة ممارستها، ويعتقد أنها ستظل قائمة في ظل الحرص على نقلها جيلاً بعد جيل.
يقول الصيدلاني ناصر أبو شدق، وهو أحد المسؤولين عن تجهيز الطعام في منطقة المنشية ببيت لاهيا، إن عادة تجهيز الأكل وتقديمه لأهل المتوفى متوارثة، وهناك حرص على توريثها للأجيال القادمة، ويبين لـ"العربي الجديد"، أنه "بمجرد ورود خبر عن وفاة أحد سكان المنطقة، يجتمع الجيران للمشاركة في الدفن، ثم الوقوف إلى جانب أهل العزاء، وبالتزامن مع ذلك يتم تجهيز الطعام باسم الأهالي، وتقديمه بشكل لائق".


وأضاف أبو شدق: "لم يمنع حظر التجوال الذي فُرض على قطاع غزة لعدة أشهر من مواصلة تلك العادة، وفي حال تصادف موعد العزاء مع دخول الحظر حيز التنفيذ، كان يتم توضيح الصورة لعناصر الشرطة، والتي تقوم بدورها بتسهيل المَهَمة".

ويقول المختار أبو مراد مسلم، إن "عادة تقديم الطعام لأهل المتوفى متوارثة عن الأجداد، ويمارسها أبناء مدينة بيت لاهيا من البحر غربًا، حتى منطقة الأبراج شرقاً، وزاد الاهتمام بها في الوقت الحالي"، موضحا لـ"العربي الجديد"، أن "عملية تقديم الطعام تتم وفق المناطق، إذ يقدم أهالي المنطقة الطعام لبعضهم البعض في أي وقت، وفي حال رغب أحد أهالي المنطقة بمجاملة أقارب أو أصدقاء في منطقة أخرى، فيتم ذلك بشكل فردي. يُخبِر كبير الحي أو المنطقة مخاتير المنطقة بنية تقديم الطعام لأهل المتوفى، فيطلب كل مختار من أفراد عائلته تجهيز أصناف الطعام، ويتم تجميعه وتقديمه بشكل جماعي".

ويضيف المختار مسلم أن "مدينة بيت لاهيا تحافظ على هذه العادة القديمة لأنها تعتبر عائلة واحدة، وتشتهر بقوة الأنساب فيها، إلى جانب معرفة الأهالي بعضهم لبعض. مدينتنا نارها قش، وبحرها قريب".

الصورة
طعام لأهل المتوفي في بيت لاهيا (عبد الحكيم أبو رياش)

ذات صلة

الصورة

سياسة

أعلنت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية أن المجموع الكلي لطلبات الترشح المستلمة حتى انتهاء فترة الترشح منتصف ليل أمس الأربعاء، بلغ 36 قائمة، قبلت اللجنة منها حتى الإعلان 13، وسلمتها إشعارات بالقبول، بينما تستمر في دراسة الباقي.
الصورة
أبو راتب (عبد الحكيم أبو رياش)

مجتمع

لا يمل "السايس" الفلسطيني محمد زيد من مدينة غزة، من تكرار عمله اليومي منذ أكثر من خمسين عاماً، مُمسِكًا "فوطة غسل السيارات" بيده اليمنى، ووعاء الماء البلاستيكي بيده اليسرى، أملًا في توفير قوت أسرته.
الصورة
اقتراب "رمضان" يُحيي المشاريع الصغيرة في غزة (عبد الحكيم أبو رياش)

مجتمع

تنشغل الفلسطينية غدير زنداح، في الأيام المتبقية قبيل حلول شهر رمضان، في تصنيع الزينة الرمضانية داخل بيتها في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، في محاولة منها لمواكبة المواسم، على أمل توفير دخل يعين أسرتها على مصاريف شهر الصوم.
الصورة
آمنة محمد الفقيه فلسطينية في غزة 1 (محمد الحجار)

مجتمع

قبل 15 عاماً، بنى محمد لعمّته آمنة بيتاً من طين في أرض زراعية في قطاع غزة المحاصر. هي اعتادت هذا النوع من البيوت، وهو حرص على راحتها

المساهمون