تجارة الأثاث المستعمل وسيلة للتغلب على البطالة في غزة

تجارة الأثاث المستعمل وسيلة للتغلب على البطالة في غزة

غزة
علاء الحلو
08 أكتوبر 2021
+ الخط -

يتفقد الأربعيني الفلسطيني محمد الدهشان، من منطقة الصبرة بوسط مدينة غزة، أحد أطقم "الكنب" القديمة لشرائها قبل تجهيزها للبيع مجددًا، ضمن مهنة بيع وشراء الأثاث المستعمل التي باتت حاضرة في القطاع المحاصر.

ويسعى الدهشان، مثل كل العاملين في تلك المهنة، إلى التغلب على البطالة، معتبرا الأثاث المُستعمل مصدر دخل في ظل انعدام فرص العمل. وتساعد الأوضاع المُتردية في غزة أصحاب هذه المهنة، إذ يقبل المواطنون على شراء الأثاث القديم على اعتبار أن سعره أرخص من الجديد، في حين يتجه البعض إلى بيع أثاث منزله للتغلب على الأزمات المعيشية.

ويعتمد معظم تجار الأثاث المستعمل على وسائل التواصل الاجتماعي لعدم قدرتهم على استئجار محال تجارية، لكن الأزمة تظل في المساحة الكبيرة التي يتطلبها تخزين البضائع، وخاصة غرف النوم وأطقم الكنب والأجهزة الكهربائية.

ولعبت الصدفة دورًا مهمًا في توجه محمد الدهشان، الذي يعيل أسرة مكونة من ثمانية أفراد، إلى شراء وبيع الأثاث المُستعمل، إذ قرر في أحد الأيام الهجرة، ما دفعه إلى بيع أثاث منزله بالكامل، لكنه سُرعان ما تخلى عن قرار الهجرة، ما دفعه إلى معاودة شراء الأثاث من السوق، وعندها لاحظ الفرق الكبير بين سعر البيع وسعر الشراء، فقرر التخصص في هذا العمل.

يقول الدهشان، لـ"العربي الجديد"، إنه بدأ بشراء مختلف الأدوات المُستعملة من البيوت، وعرضها للبيع مجددا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لكنه انتبه لاحقا إلى أهمية التخصص، فقرر التركيز على أطقم الكنب وأطقم النوم وغيرها من الأثاث الخشبي.

وأوضح أن عمله اليومي لا يقتضي ساعات محددة، وإنما يعتمد على الفُرص المُتاحة من خلال العرض والطلب عبر مواقع التواصل، مشيرا إلى أن المهنة تشهد عدة مواسم عمل، أبرزها خلال الفترة بين شهر رمضان وعيد الأضحى، فيما يستمر الطلب على أطقم النوم على مدار العام.

قضايا وناس
التحديثات الحية

ويشمل العمل عدة مراحل، سواء في الشراء أو البيع، إذ يقوم أصحاب تلك المهنة بنشر إعلانات عبر الأسواق الإلكترونية لطلب شراء الأثاث بأفضل الأسعار، وفي حال توفر الطلب، يتم تقييم البضائع قبل شرائها من الزبون، ومن ثم تبدأ العملية العكسية بتجهيز تلك البضائع لمعاودة عرضها عبر مواقع التواصل، مع وضع المواصفات والتفاصيل والأسعار التي تضم هامش ربح بسيط يضمن للبائع فرصة توفير متطلبات أسرته.

بدوره، تخصص الفلسطيني عبد القادر مدوخ في شراء وبيع مختلف أصناف الأثاث المنزلي وأدوات المطبخ والشبابيك والأبواب، ويمكنه شراء كامل متعلقات البيوت، وهو يمتلك "توك توك" لنقل البضائع التي يقوم بشرائها أو بيعها، والعملية كلها تتم عبر الهاتف، إذ يتلقى الطلبات، ويطلب صورا للتقييم، ثم يتجه للتقييم على أرض الواقع قبل الشراء.

ويقوم مدوخ بتخزين البضائع داخل منزله، ويُعلل عدم استئجاره محلا تجاريا بالقول: "نسعى إلى تخفيف الأعباء عن الزبائن، واستئجار محل يمكنه أن يزيد من سعر البضاعة، وهذا ما لا نسعى إليه".

وتختلف تخصصات أصحاب تلك المهنة، إذ يختص بعضهم في شراء وبيع الأثاث، فيما يختص البعض الآخر في الأجهزة الكهربائية، أو أنابيب الغاز، ويتجه البعض إلى شراء الشبابيك، وأبواب الألمونيوم، ومستلزمات الحِماية الخارجية، والبلاط، وأسقف الزينكو وغيرها.

تجارة الأثاث المُستعمل في غزة (عبد الحكيم أبو رياش)
تجارة الأثاث المُستعمل في غزة (عبد الحكيم أبو رياش)

ذات صلة

الصورة
وقفة في غزة تضامنا مع الأسرى المضربين (العربي الجديد)

سياسة

رفعت الفلسطينية رحاب كنعان لافتة صغيرة كتب عليها "مضرب عن الطعام"، فيما وضعت بجوارها القليل من الملح والماء بعدما أضربت عن الطعام تضامناً مع الأسرى الفلسطينيين المعتقلين إدارياً في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
الصورة
ناجيات من السرطان (عبد الحكيم أبو رياش)

مجتمع

تُحاول الفلسطينيتان ابتسام قويدر وكفاية شحادة تناسي الأوجاع التي تسبب لهما بها مرض السرطان، عبر الاندماج في تمارين "اليوغا"، فيما بدا الارتياح واضحاً على ملامحهما خلال فترة النشاط.
الصورة
الزي الفلسطيني

منوعات

تتجسد ملامح المدن الفلسطينية المُحتلة، عبر دمى تصنعها الفلسطينية ولاء موسى من مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، مُزينة بالزي التراثي الفلسطيني.
الصورة
الفلسطيني محمود مسعود (العربي الجديد)

مجتمع

لم تمنعه الإعاقة البصرية من العمل، ومنذ 14 عاماً، يشتغل الفلسطيني محمود مسعود (32 عاماً) في معصرة للزيتون في قرية عرعرة بالمثلث الشمالي في الداخل الفلسطيني، ليبرهن للجميع أن الإرادة الصلبة والعزيمة القوية تنتصران على الإعاقة.

المساهمون