تأجيل النظر في قضية المجمع الكيميائي بقابس

08 يناير 2026   |  آخر تحديث: 14:45 (توقيت القدس)
متظاهرون في تونس يطالبون بتفكيك وحدات المجمع الكيميائي بقابس، 18 أكتوبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- قررت محكمة قابس تأجيل النظر في قضية إيقاف نشاط الوحدات الملوثة للمجمع الكيميائي إلى 22 يناير، مع منح المكلف العام بنزاعات الدولة فرصة أخيرة لتقديم مؤيداته، رغم معارضة المحامين.

- أظهر تقرير صادر عن المجمع الكيميائي تجاوزات بيئية جسيمة، مثل انبعاثات ملوثة وغياب نظام لقياس جودة الهواء، وبدأ المجمع في تنفيذ خطة لتحقيق المطابقة القانونية بتكلفة 306 ملايين دينار.

- يطالب نشطاء المجتمع المدني بنقل المصانع خارج قابس، محذرين من مخاطر انفجار مشابه لانفجار مرفأ بيروت، ويواصلون تحركاتهم الاحتجاجية لتفكيك الوحدات الملوثة.

قضت الدائرة الاستعجالية في محكمة قابس، اليوم الخميس، بتأجيل النظر في قضية إيقاف نشاط الوحدات الملوثة للمجمع الكيميائي بقابس، جنوب شرقي تونس، إلى يوم 22 يناير/ كانون الثاني الجاري، وذلك للمرة الخامسة على التوالي منذ رفع الدعوى القضائية ضد المجمع. وقال رئيس هيئة الدفاع المحامي منير العدوني إن "المحكمة قررت تأجيل النظر في القضية للمرة الأخيرة رغم معارضة المحامين، مؤكداً أن الدائرة القضائية منحت المكلف العام بنزاعات الدولة فرصة أخيرة لتقديم كامل مؤيداته قبل الجلسة النهائية المقررة في الـ22 من الشهر الجاري".

وأكد العدوني في تصريح لـ"العربي الجديد" أن المكلف العام بنزاعات الدولة طالب في الجلسات الماضية بدعوة الوكالة الوطنية لحماية الشريط الساحلي بوصفها طرفاً في القضية، غير أن هذه الأخيرة قدمت خلال جلسة اليوم ما يفيد بعدم تحملها أي مسؤولية في التلوث البحري الناجم عن إلقاء المجمع الكيميائي بقابس النفايات في البحر.

وأشار المحامي إلى أن الوكالة الوطنية لحماية الشريط الساحلي قدّمت مجموعة من المؤيدات للمحكمة تثبت طلب المجمع الكيميائي استشارة بشأن التلوث البحري، ما يقيم الحجة على مسؤوليته في إلقاء النفايات السامة في سواحل قابس. وأضاف: "عارضت هيئة الدفاع اليوم تأجيل القضية للمرة الخامسة، نظراً لصبغتها الاستعجالية ولوجود كل الأدلة لإثبات مسؤولية المجمع الكيميائي في تلويث المحيط في قابس وتحول وحداته إلى مصدر خطر". وتوقّع العدوني أن يصدر الحكم بشأن توقيف نشاط وحدات المجمع الكيميائي خلال الجلسة القادمة بعد انتفاء كل أسباب التأخير.

وتستند هيئة الدفاع في القضية الاستعجالية لتفكيك وحدات المجمع الكيميائي بقابس إلى تقرير صادر عن المجمع يثبت وجود تجاوزات جسيمة في نشاطه، ما يؤدي إلى تلويث المحيط. وكشفت وثيقة مهمة التدقيق البيئي والاجتماعي لمواقع المجموعة الكيميائية التونسية وتقييم مدى الامتثال للمعايير البيئية والاجتماعية لنظام الضمانات المتكامل لعام 2023 التابع لبنك التنمية الأفريقي، التي اطلعت عليها "العربي الجديد"، عن وجود عدد من حالات عدم المطابقة، بعضها جسيم.

وأظهرت نتائج التقييم الذي صدر في يونيو/حزيران من العام الماضي أن من بين أبرز المخالفات تسجيل انبعاثات ملوثة للهواء، منها الأمونياك، وأكاسيد النيتروجين، وثاني أكسيد الكبريت، وغاز O₂N، بالإضافة إلى روائح كريهة. كما كشف التقييم عن غياب نظام دائم لقياس جودة الهواء أو المياه في مصانع المجمع، ووجود تقصير في الالتزام باستخدام معدات الحماية الفردية رغم توفرها.

كما أظهر أيضا تجاوز مستويات الضوضاء الحدود القانونية في بعض المناطق داخل الموقع، وضعفاً هيكلياً في إدارة النفايات الخطرة وغير الخطرة، مع غياب السجلات المحينة وآليات التتبع. وبيّن التقرير أن المجمع بدأ في تنفيذ خطة لتحقيق المطابقة القانونية، وحماية صحة العمال والسكان، وضمان استمرارية النشاط الصناعي في إطار من المسؤولية والاستدامة بكلفة جملية تقدر حوالي 306 ملايين دينار (105 ملايين دولار).

ويشكل المجمع الكيميائي بقابس مصدر تلوث بيئي كبيراً في المنطقة. وقاد نشطاء المجتمع المدني في المنطقة سنوات طويلة حراكاً للمطالبة بنقل المصانع إلى خارج المنطقة، بعد أن تسببت الغازات المنبعثة منها في أضرار جسيمة للحياة البرية والبحرية في المنطقة، ناهيك بتصاعد نسب الإصابة بالأمراض السرطانية في صفوف السكان.

وفي وقت سابق، حذرت حركة "أوقفوا التلوث" من مخاطر حدوث انفجار مشابه لانفجار مرفأ بيروت في المجمع الكيميائي، بسبب غياب معايير السلامة داخل أكبر قطب للصناعات الكيميائية في البلاد. وأعلنت الحركة، اليوم الخميس، بعد تأجيل القضية، مواصلة تحركاتها الاحتجاجية للتعجيل بقرارات تفكيك الوحدات الملوثة، وإعادة مسار التحقيق بشأن معايير السلامة داخل الوحدات الصناعية للأمونيا والزفت ومخازن الغاز الطبيعي في المجمع.

المساهمون