استمع إلى الملخص
- تتراوح مصاريف الدراسة بين ألفين و5 آلاف دولار سنوياً، مع توفير سكن للطلاب، مما يجعلها خياراً جذاباً للطلاب العرب الباحثين عن تعليم عالي الجودة بتكاليف معقولة.
- تتميز بيلاروسيا بمستوى عالٍ من الأمان وجودة الحياة، مع توفر معلومات ناطقة بالعربية على الإنترنت لتسهيل التسجيل والاندماج.
يتزايد إقبال الطلاب العرب والأجانب في السنوات الأخيرة على الدراسة في جامعات بيلاروسيا، وباتت مشاهد طلاب يقفون إلى جوار مباني الجامعات وهم يتحدثون لغات مثل الصينية والعربية والفرنسية والإنكليزية اعتيادية، ما يخالف الصورة النمطية التي تصور الدولة السوفييتية السابقة بلداً منغلقاً.
وتشير البيانات الرسمية في بيلاروسيا إلى أن أكثر من 35 ألف طالب أجنبي يتلقون تعليمهم في جامعات البلاد، في إطار برامج دراسية باللغتين الروسية أو الإنكليزية، وقد سجلت الأعداد ارتفاعاً خلال العامين الماضيين، ويتلقى أكثر من 20% من هؤلاء تعليمهم في مرحلة الماجستير. وتتراوح مصاريف الدراسة في جامعات بيلاروسيا بين ألفين و5 آلاف دولار سنوياً، وتوفر غالبية الجامعات سكناً للطلاب، وأنشئت في العاصمة مينسك، القرية الطلابية التي توفر مسكناً لطلاب الجامعات السبع التي تضمها المدينة.
ويرجع محمد غانم، وهو مؤسس شركة معنية بتنظيم سفر الطلاب المصريين إلى روسيا وبيلاروسيا، إقبال الطلاب العرب على الدراسة في بيلاروسيا إلى مجموعة من العوامل، من بينها التصنيف العالي لبعض الجامعات، وتوفر برامج الدراسة باللغة الإنكليزية.
ويقول الشاب الذي درس الهندسة في مدينة ساراتوف جنوبي روسيا، لـ"العربي الجديد": "منذ بدأت روسيا تشديد إجراءات استخراج التأشيرات الدراسية للطلاب الوافدين من بعض الدول العربية، مثل مصر والعراق، بدأ إقبال الطلاب على بيلاروسيا وجهةً بديلة، وقمنا بتدبير أمور عدد لا بأس به من الطلاب المصريين بالفعل. الإقبال على الدراسة في بيلاروسيا لا يقتصر على المصريين، فهناك طلاب من الأردن وفلسطين وغيرهما. في الحالة المصرية، يختار أغلب الطلاب الطب والهندسة، ومعظمهم كانوا يتمنون دراسة أحد هذين التخصصين في مصر، لكن معدلاتهم في الثانوية العامة لم تؤهلهم لذلك، فقرروا السفر للدراسة في الخارج بدلاً من الالتحاق بجامعة مصرية خاصة ذات مصاريف دراسية أعلى وتصنيف أدنى".
ويضم تصنيف Webometrics لأقوى 5 آلاف جامعة في العالم، والذي يصدره المجلس الإسباني للبحوث، عدداً من جامعات بيلاروسيا، بما فيها الجامعة البيلاروسية الحكومية (المرتبة 1202) والجامعة الطبية الحكومية (المرتبة 3413).
ويضرب غانم أمثلة على مزايا الدراسة في بيلاروسيا، قائلاً: "تتسم الدراسة بنوع من الصرامة، لاسيما في التخصصات الطبية، كما أنه لا مجال للتهاون في إتقان إحدى اللغتين، الروسية أو الإنكليزية، حسب لغة البرنامج الذي يسجل فيه الطالب الوافد، ناهيك عن مستوى عال من الأمان، وفرصة تعلم لغة جديدة، واستكشاف ثقافة بلد جديد".
ويصنّف "مؤشر السلام العالمي للسلم والأمن" بيلاروسيا ضمن فئة الدول ذات الخطر المنخفض، مقارنة مع روسيا ذات المستوى العالي من الخطر، كما تتفوق بيلاروسيا على غيرها من الجمهوريات السوفييتية السابقة في مؤشر جودة الحياة، متفوقة على جورجيا وأرمينيا وروسيا.
وبحسب نائب رئيس الجامعة التربوية الحكومية البيلاروسية، ألكسندر ماكوفتشيك، فإن عدد الطلاب الأجانب بالجامعة يزيد حالياً عن 400، بمن فيهم طلاب من مختلف الدول العربية والإفريقية، مثل مصر ونيجيريا وغانا. ويقول لموقع "بيلاروسيا اليوم": "سجلنا في العام الحالي 20 طالباً روسياً، و45 من الصين، وهناك إقبال متزايد من الطلاب من آسيا وأفريقيا، كما نرصد اهتماماً بتلقي التعليم في مجال التربية من قبل الوافدين من فيتنام والإكوادور وغانا ومصر ونيجيريا".
ومن بين مؤشرات تنامي إقبال الطلاب العرب على تلقي التعليم الجامعي في بيلاروسيا انتشار مواقع ناطقة باللغة العربية تقدم تعريفاً حول إجراءات التسجيل في الجامعات، إضافة إلى مجموعات باللغة العربية على مواقع التواصل الاجتماعي مثل "فيسبوك"، تضم آلاف المشاركين الذين يتبادلون الخبرات والمعلومات حول الدراسة في بيلاروسيا.
وتشير بيانات وزارة التعليم البيلاروسية لعام 2024، إلى أن هناك 47 مؤسسة تعليم عال في البلاد، 42 منها حكومية، وخمس فقط خاصة، ويتلقى التعليم بها أكثر من 230 ألف طالب، بينما يزيد عدد الأساتذة عن 17 ألفاً، يحمل نصفهم تقريباً درجة الدكتوراه، وتُعدّ الجامعة الحكومية البيلاروسية أكبر جامعات البلاد.