"بيجاغوس" يغرق.. قصص سكان يلتهم "التغير المناخي" منازلهم

25 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 17:12 (توقيت القدس)
أرخبيل "بيجاغوس" قبالة سواحل غينيا بيساو، 1 ديسمبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أرخبيل "بيجاغوس" في غينيا بيساو، الذي أدرجته اليونسكو ضمن التراث العالمي، يواجه تهديداً من ارتفاع منسوب مياه البحر، مما يهدد بتآكل السواحل وفقدان التنوع البيولوجي المذهل الذي يمتد من السافانا إلى الغابات المطيرة.

- سكان الجزيرة، مثل أنتونيو وأدريانو، يعانون من تآكل الشواطئ وفقدان الأراضي، حيث يبتلع المحيط الساحل بمعدل مترين سنوياً، مما يهدد المنازل وسبل العيش.

- تقرير "خطة استراتيجية لغينيا بيساو 2025" يحذر من تراجع خط الساحل بمعدل خمسة إلى سبعة أمتار سنوياً، مع تأكيد الخبراء على أن التغير المناخي هو المحرك الرئيسي لهذه الكارثة البيئية.

بمياهه الفيروزية وشواطئه الخلابة التي تحتضن مستعمرات السلاحف وأفراس النهر، يواجه أرخبيل "بيجاغوس" قبالة سواحل غينيا بيساو، الذي أدرجته "يونسكو" حديثاً ضمن التراث العالمي، وسكانه الـ25 ألفاً، تهديداََ صامتاً يكمن في ارتفاع منسوب مياه البحر. وبات الأرخبيل، المكون من 88 جزيرة تزخر بتنوع بيولوجي مذهل يمتد من السافانا إلى الغابات المطيرة، خطاً أمامياً في معركة خاسرة ضد التغير المناخي، حيث يبتلع المحيط الساحل متراً تلو الآخر.

"الزحف الأزرق".. ذكريات يغمرها الماء

في جزيرة "بوباك"، أكثر جزر الأرخبيل اكتظاظاً، يسير أنتونيو هونوريا جواو بصعوبة بالغة فوق مساحة ضئيلة متبقية من الشاطئ. خطواته تتعثر بحطام الزوارق والصخور وجدران المنازل المنهارة، في مشهد يختصر الكارثة. يقول أنتونيو الذي يعمل منسقاً مجتمعياً في معهد التنوع البيولوجي (Ibap): "قبل خمسين عاماً، كان هذا الشاطئ واسعاً وممتداً. اليوم، ابتلعته المياه بالكامل. نحن نخسر سنوياً ما يصل إلى مترين من اليابسة". نبرة صوته تعكس خوفاً حقيقياً على مستقبل الجزيرة المعزولة التي يرى أنها باتت "في خطر وجودي".

الصورة
 أرخبيل "بيجاغوس" قبالة سواحل غينيا بيساو، 1 ديسمبر 2025 (Getty)
براءة الطفولة مهددة بزحف البحر في جزيرة روبان ضمن أرخبيل بيجاغوس، 30 نوفمبر 2025 (Getty)

الخوف نفسه يسيطر على أدريانو كارلوس سواريز، الذي يدير مخيماً سياحياً يطل على البحر منذ عام 2020. لم يجد أدريانو وسيلة لحماية مصدر رزقه من الأمواج العاتية سوى تشييد سد بدائي ضخم بارتفاع 10 أمتار مصنوع من "الإطارات المطاطية". يقول أدريانو بنبرة يأس: "عندما اشتريت الأرض، كان البحر يبعد عني نحو ستة أمتار. الآن تقلصت المسافة، وأخشى أن ينهار منزلي في أي لحظة". وحتى الأشجار العملاقة التي كانت تعمل سداً طبيعياً، باتت مهددة بالاقتلاع، وكأن الطبيعة نفسها ترفع الراية البيضاء.

تغير المناخ.. المتهم الأول

في زاوية أخرى من الجزيرة، تقف جوايا مينديز كنو (45 عاماً) أمام متجرها الصغير تراقب البحر بعينين يملأهما العجز. تقول بائعة الخضار: "أرى المياه تتقدم نحونا كل يوم، وأنا عاجزة تماماً عن فعل شيء". بالنسبة لها، البحر الذي كان بعيداً ومصدر خير، تحول إلى وحش يقترب ببطء لابتلاع ذكرياتها.

تتوافق شهادات السكان مع تقرير رسمي مرعب يحمل عنوان "خطة استراتيجية لغينيا بيساو 2025"، يؤكد أن خط الساحل يتراجع بمعدل يتراوح بين خمسة وسبعة أمتار سنوياً، ما يهدد بمسح أشجار المانغروف وتدمير سبل العيش للبشر والحيوانات على حد سواء. وبينما يُرجع البعض تفاقم الأزمة إلى عوامل بشرية كالتوسع العمراني ورمي النفايات، يؤكد الخبراء، ومنهم أنتونيو، أن "التغير المناخي" وتدفق مياه الأمطار الغزيرة هما المحرك الرئيسي للانهيارات الأرضية وتآكل السواحل. ورغم تحذيرات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتغير المناخي (IPCC) ومنظمة يونسكو من مخاطر انقراض الأنواع وفقدان التنوع البيولوجي، تبقى الجهود المحلية خجولة. ويقول مسؤول في منظمة غير حكومية فضل عدم ذكر اسمه: "نحاول زراعة الأشجار وتوعية السكان، ونتلقى دعماً دولياً، لكنه غير كافٍ إطلاقاً". عبارة تلخص واقع حال "بيجاغوس": جنة عالمية تواجه الغرق، بينما ينتظر سكانها حلولاً قد لا تصل إلا بعد فوات الأوان.

(فرانس برس، العربي الجديد)

المساهمون