شهادات الناجين والجرحى من بيت جن جنوبي سورية: ساحة حرب

29 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 14:48 (توقيت القدس)
منزل متضرر في بيت جن، 28 نوفمبر 2025 (عز الدين القاسم/الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تعاني قرية بيت جن في ريف دمشق من اقتحامات وقصف جوي إسرائيلي مستمر، مما أدى إلى دمار المنازل وسقوط ضحايا ونزوح العائلات.
- يروي الجريح علي الصفدي تفاصيل الاقتحامات والاشتباكات التي أدت إلى تهدم المنازل وإصابة العشرات، بينما يصف أحمد كمال تدمير المنازل ونزوح العائلات.
- أكد الدكتور مهند أيوبي استقبال مستشفى المواساة لأعداد كبيرة من الجرحى، مع فتح غرف العمليات بشكل متواصل، بينما يصرّ الأهالي على البقاء والمطالبة بوقف الاعتداءات.

اضطرّت عائلات كثيرة في بيت جن للنزوح من جراء العدوان الإسرائيلي

أكثر من ثلاثين شابًا وصلوا خلال ساعات قليلة إلى مستشفى في البلدة

شاهد عيان: ما يفعله الاحتلال محاولة توسع وفرض سيطرة بالقوة

تعيش قرية بيت جن الحدودية، الواقعة جنوب غربي سورية ضمن ريف دمشق وعلى سفوح جبل الشيخ قرب مرتفعات الجولان المحتل، واحداً من أعنف أيامها منذ أشهر، بعدما تحوّلت إلى ساحة قصف واشتباكات مباشرة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي. الاقتحامات المتكررة، والاعتقالات، والقصف الجوي المستمر خلّفت دمارًا واسعًا في المنازل وسقوط شهداء وجرحى، فيما اضطرّت عائلات كثيرة للنزوح. في خضم هذا الواقع، تتوالى شهادات الناجين والمسعفين لتكشف حجم المعاناة والخوف الذي أصاب الأهالي.

يقول الجريح علي الصفدي لـ"العربي الجديد" إنّه منذ نحو خمسة أشهر بدأت قوات الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ اقتحامات متكررة لقرية بيت جن، ترافق ذلك مع اعتقال سبعة من شباب القرية خلال مداهمات مفاجئة. ويضيف: "خرجنا إلى مقرّ الأمم المتحدة، مطالبين بالكشف عن مصير الشباب، وتلقّينا وعودًا بمتابعة القضية، لكن حتى اليوم لم يُفرج عن أي منهم. طوال هذه الفترة، كانت القوات تدخل القرية والأراضي الزراعية المحيطة بحرية، وكنا نعيش تحت خوف دائم من الاعتداءات والانتهاكات المستمرة"، لافتًا إلى أن الأحداث تصاعدت بشكل كبير أمس، بعدما حاول بعض الشبان اعتراض دخول القوات الإسرائيلية، لتندلع اشتباكات محدودة سرعان ما تحولت إلى قصف جوي مباشر استهدف منازل داخل القرية. استمرّ القصف لساعات طويلة، ما أدى إلى تهدم بيوت فوق ساكنيها وإصابة العشرات. ويضيف الصفدي راويًا ما جرى أثناء الهجوم: "كنت في المنزل، سمعت صراخ الجيران وفتحت الباب لأساعد من أستطيع، لكن لحظة خروجي أصابتني شظية في رقبتي. بقينا عاجزين… القصف كان مستمرًا حتى الصباح، والناس ينزفون أمام بيوتهم بلا قدرة على إسعافهم".

بيت جن في مرمى طائرات الاحتلال الإسرائيلي

وفي رواية أخرى، يصف أحمد كمال صباح ما جرى خلال المداهمة التي نفذت برًّا وجوًّا: "دخلت قوات الاحتلال فجأة… حاولت اعتقال شباب من القرية، فرفضوا وقاوموا. بعدها بدأ إطلاق النار، ثم قصفت الطائرات المنازل فوق رؤوسنا. كنت أحاول الوصول إلى أحد المصابين عندما سقطت شظايا حولي وأصابتني". مشيرًا إلى أن القصف المتواصل أدى إلى تدمير عشرات المنازل، واضطرت عائلات كثيرة للنزوح هربًا من الاستهداف المباشر.

 ويؤكد الأهالي أن الساعات التي تلت الهجوم كانت "الأكثر رعبًا" منذ سنوات، إذ تزامن إطلاق النار مع عمليات اقتحام للمنازل وتهديد للسكان. ويقول رضوان قاسم عثمان لـ"العربي الجديد" إنّ اعتداءات الاحتلال لم تكن جديدة، لكنّ حدّتها تغيّرت في الفترة الأخيرة: "في الماضي كنا نتجنب الردّ حتى لا يحدث أي نزاع كبير. لكنهم أصبحوا يدخلون إلى البيوت ويعتدون على النساء والأطفال. الناس وصلوا إلى حافة الانفجار… ما جرى لم يعد مجرد مداهمات، بل حرب حقيقية"، ويضيف أنّ ما يفعله الاحتلال "يتم تحت ذريعة محاربة الإرهاب"، بينما الواقع كما يراها السكان هو "محاولة توسع وفرض سيطرة بالقوة على القرية". 

على الجانب الطبي، قال الدكتور مهند أيوبي، رئيس قسم الإسعاف في مستشفى المواساة، لـ"العربي الجديد"، إن المشفى استقبل خلال اليومين الماضيين أعدادًا غير مسبوقة من الجرحى جراء التصعيد في بيت جن: "أكثر من ثلاثين شابًا وصلوا خلال ساعات قليلة. فتحنا غرف العمليات بشكل متواصل، ونقلنا الحالات الحرجة إلى العناية المشددة. بعض الإصابات معقّدة جدًا وقد تؤدي إلى عاهات دائمة". مؤكدًا أن حجم الإصابات "فاق قدرة الطواقم الطبية المعتادة"، لكنه يشدد على أن الكادر الطبي يعمل بأقصى جهده لتقديم الرعاية لكل المصابين. ورغم الدمار والخسائر، يصرّ أهالي بيت جن على البقاء في أراضيهم، مؤكدين أنّ مطلبهم الوحيد هو وقف الاعتداءات الإسرائيلية وضمان حدّ أدنى من الأمن للعيش داخل قريتهم التي تحولت، خلال يومين فقط، إلى ساحة حرب مفتوحة.

المساهمون