بلدية غزة تحذّر من كارثة مع احتمال طفح بركة الشيخ رضوان
- توقف محطات الضخ والمضخات عن العمل، مما زاد منسوب المياه العادمة وأدى إلى مخاطر صحية وبيئية كبيرة، مثل انتشار الروائح الكريهة والحشرات وتفشي الأمراض.
- تسرّب المياه العادمة يهدد بتلوث المياه الجوفية، مما يزيد من أزمة المياه ويشكل خطراً على المباني المتضررة، والبلدية تدعو لتوفير الوقود والمستلزمات بشكل عاجل.
أطلقت بلدية مدينة غزة تحذيراً عاجلاً على خلفية القلق إزاء احتمال طفح بركة تجميع مياه الأمطار في حيّ الشيخ رضوان بالمدينة الواقعة شمالي القطاع، وسط استمرار تدهور البنية التحتية لأنظمة الصرف الصحي وعجز البلدية عن تشغيل مرافقها الحيوية بسبب نقص الوقود وقطع الغيار والمستلزمات الأساسية.
يقول المتحدّث باسم بلدية مدينة غزة حسني مهنا لـ"العربي الجديد" إنّ بركة الشيخ رضوان الرئيسية لتجميع مياه الأمطار في المدينة تُعَدّ ممتدّة، وتغطّي مساحة تزيد عن 80 دونماً، فيما يبلغ عمقها نحو سبعة أمتار ونصف المتر. يضيف مهنا أنّها امتلأت حالياً بما يقارب ثلاثة أمتار ونصف المتر من المياه العادمة ومياه الصرف الصحي، نتيجة تسرّبها إلى داخل البركة بسبب الدمار الكبير الذي لحق بشبكات الصرف الصحي والخطوط الناقلة في المناطق المحيطة، بفعل العمليات العسكرية الإسرائيلية واسعة النطاق في خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة المحاصر.
ويشير مهنا إلى أنّ الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية لأنظمة الصرف الصحي في المنطقة كبيرة جداً، لافتاً إلى أنّ أجزاء واسعة من الشبكات دُمّرت كلياً، الأمر الذي تسبّب في تدفّق المياه العادمة بصورة مستمرة نحو البركة، في وقت تعجز فيه الطواقم الفنية والبلدية عن احتواء الأزمة أو تنفيذ أعمال الصيانة والإصلاح اللازمة بسبب نقص الإمكانات.
ويشرح المتحدّث باسم بلدية مدينة غزة أنّ محطات الضخّ والمضخات العاملة في داخل بركة الشيخ رضوان توقّفت عن العمل نتيجة النقص الحاد في الوقود والزيوت وقطع الغيار، في حين لا توفر المستلزمات الأساسية اللازمة لتشغيل المولدات والمعدات، الأمر الذي أدّى إلى ارتفاع متسارع وملحوظ في منسوب المياه العادمة في الأيام الماضية.
ويؤكد مهنا أنّ الوضع الحالي يمثّل "مكرهة صحية وبيئية خطرة" في منطقة مكتظة بالسكان، من الأهالي والنازحين الذين كانت قد هجّرتهم آلة الحرب الإسرائيلية، مع العلم أنّ عدداً كبيراً من المواطنين يقيمون بالقرب من البركة، من بينهم أصحاب المنازل المدمّرة الذين اضطروا إلى البقاء على الرغم من المخاطر.
ويحذّر مهنا من أنّ هذه الأزمة تهدّد مباشرة صحة السكان، شارحاً أنّ تراكم المياه العادمة يؤدّي إلى انتشار الروائح الكريهة والحشرات والقوارض، إلى جانب احتمالات كبيرة لتفشّي الأمراض، خصوصاً في ظلّ تدهور الواقعَين الصحي والبيئي في قطاع غزة.
ويتابع المسؤول المحلي، في حديثه إلى "العربي الجديد"، أنّ تسرّب المياه العادمة إلى الخزّان الجوفي يُعَدّ من أخطر تداعيات الأزمة كذلك، الأمر الذي يهدّد بتلوّث المياه الجوفية وتفاقم أزمة المياه التي يعاني منها قطاع غزة أساساً منذ سنوات طويلة، محذّراً من أنّ استمرار ارتفاع منسوب المياه في البركة قد يؤدّي إلى طفح المياه العادمة في الشوارع والمناطق السكنية المحيطة، وهو ما قد يتسبّب في كارثة إنسانية وصحية واسعة النطاق، خصوصاً مع الكثافة السكانية المرتفعة وعدم توفّر الإمكانات اللازمة للتعامل مع أيّ طارئ.
وينبّه مهنا إلى مخاطر حقيقية بانهيار منازل ومبانٍ سكنية متضرّرة وآيلة إلى السقوط في المنطقة المحيطة ببركة الشيخ رضوان، التي تعرّضت لاستهدافات إسرائيلية مكثّفة في خلال الحرب، موضحاً أنّ تشبّع التربة بالمياه العادمة قد يفاقم احتمالات الانهيارات ويعرّض حياة السكان لخطر مباشر.
ويشدّد المتحدّث باسم بلدية غزة على الحاجة الملحّة إلى إدخال الزيوت والوقود والمستلزمات الأساسية، بما يشمل البطاريات وإطارات المركبات وقطع غيار المولدات الكهربائية والمضخات، حتى تتمكّن الطواقم البلدية من إعادة تشغيل المرافق الحيوية والحدّ من تفاقم الأزمة. ويدعو مهنا كذلك إلى تزويد البلديات بكميات كافية ومنتظمة من الوقود لتشغيل محطات الصرف الصحي والمضخات والمرافق الخدمية على مدار الساعة، محذّراً من أنّ استمرار الوضع الحالي ينذر بكارثة بيئية وصحية غير مسبوقة في مدينة غزة.