بعد توقف العدوان... غزة تُعزّي بشهدائها

بعد توقف العدوان... غزة تُعزّي بشهدائها

غزة
علاء الحلو
22 مايو 2021
+ الخط -

تبدّلت ملامح الخوف والقلق من القصف الإسرائيلي الذي طاول قطاع غزة على مدار 11 يوماً خلال العدوان إلى ملامح الحُزن والفقد، بعد أن نُصبت بيوت العزاء منذ اليوم الأول لدخول التهدئة بين فصائل المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي حيّز التنفيذ.

وعلى أنقاض البيوت التي هُدمت فوق رؤوس ساكنيها، استقبل الناجون من المجازر الإسرائيلية المُعزّين، فيما لم يتبقَّ من بعض الأُسر من يُعزي فيها بعد أن أُبيدت بالكامل، بفعل قصف الطائرات الحربية الإسرائيلية بيوتها الآمنة دون سابق إنذار، فتكفّل الأهل والجيران بنصب بيوت عزائها.

وخَيَّم الحزن على مختلف مناطق غزة، وانتشرت بيوت العزاء من أقصى شمال القطاع حتى جنوبه، إذ استهدف العدوان الإسرائيلي مُختلف الأماكن والبيوت السكنية، والمنشآت المدنية، وقد رُفع العلم الفلسطيني على بيوت العزاء، وجاورته رايات الفصائل الفلسطينية، التي زار وفود منها تلك البيوت، معزّين العائلات بمُصابها الجلل، إذ فقد بعضهم أُسراً بأكملها، بما فيها من نساء وأطفال ومُسنّين.

وبدت ملامح الصدمة والدهشة على المُعزّين، الذين توجهوا بعد التعزية إلى تفقد الأماكن المستهدفة، والتي حَوَّلتها الطائرات الحربية الإسرائيلية إلى أثر بعد عين، فيما تحوّلت العمارات السكنية، بطبقاتها التي تضم الأسر الفلسطينية، إلى أكوام من الردم.

وعَلّق المعزون لافتات التعازي على مداخل بيوت العزاء، وعلى حُطام بيوت الشهداء عبارات الرثاء والتعزية.

قضايا وناس
التحديثات الحية

 

وتزين مدخل بيت عزاء عائلة الكولك، في شارع الوِحدة بمدينة غزة، التي قُصِفَت عمارتها السكنية على رؤوس ساكنيها، بلوحة كُتبت عليها أسماء 22 شهيداً وشهيدة، معظمهم من الأطفال والنساء وكِبار السن، وجاورها العلم الفلسطيني، ورايات الفصائل والأحزاب الفلسطينية.

بيوت عزاء غزة (عبد الحكيم أبو رياش/العربي الجديد)
(عبد الحكيم أبو رياش/ العربي الجديد)

 

ويقول الناجي وسيم الكولك، الذي انشغل باستقبال المُعزّين، لـ "العربي الجديد"، إنّ ما جرى يفوق الوصف والكلمات، إذ استشهد إخوانه ووالده، وأعمامه، وجده وجدته، وعمته، وزوجات أعمامه وأولادهم، في لحظة واحدة، حين استهدفتهم صواريخ الطائرات الحربية الإسرائيلي فجر اليوم السابع لعدوانها على قطاع غزة.

 

ولم يتمكّن ذوو الشهداء من افتتاح بيوت العزاء خلال العدوان، وذلك بفعل الاستهداف الإسرائيلي، حتى في لحظة انتشال الشهداء، وإجلاء الجرحى، وفق الكولك، الذي يضيف: "فور الإعلان عن دخول التهدئة حيز التنفيذ، افتتحنا بيوت العزاء، وبدأنا باستقبال وفود المُعزين من الأقارب والجيران والأصدقاء والفصائل الفلسطينية (..) زارنا ناس من كل حدب وصوب، منهم من نعرفهم، ومنهم من لا نعرفهم، جاءوا جميعاً لتقديم واجب العزاء".

إلى الشرق قليلًا، افتتحت عائلة اشكنتنا بيت عزاء، لأُسرة ابنهم رياض، والتي تعرّضت إلى مجزرة إسرائيلية مكتملة الأركان، حين قصفت الطائرات الحربية عمارتين سكنيتين متلاصقتين، تضمان نحو 30 شخصاً، لم ينجُ منهم سوى أربعة أشخاص، وقد استشهد فيها اشكنتنا برفقة زوجته وأبنائه الخمسة.

بيوت عزاء غزة (عبد الحكيم أبو رياش/العربي الجديد)
(عبد الحكيم أبو رياش/ العربي الجديد)

 

وعلى الجهة الجنوبية لأنقاض عمارة أبو العوف، التي تعرّضت لعملية إبادة جماعية، نصبت عائلة أبو العوف خيمة عزاء لاستقبال المُعزّين في أبنائهم الشهداء، وقد خَيّم الحُزن على الحضور، فيما لا تزال أكوام الردم شاهدة على قوة القصف، الذي ساوى العمارة السكنية بالأرض.

ويوضِح الناجي علاء أبو العوف، وهو والد وابن وأخ وعم للشهداء، لـ"العربي الجديد"، أنّ إقامة بيت العزاء جاءت بعد توقف العدوان الإسرائيلي، إثر دخول التهدئة حيز التنفيذ، ويقول: "الطائرات الإسرائيلية قضت على جميع أفراد أسرتي، دون أي سبب يذكر".

في حي الشيخ رضوان، شمالي مدينة غزة، افتتحت عائلة أبو سلامة عزاء للشهيدة فايزة أبو سلامة، التي قُصف منزلها في مدينة بيت حانون شمال قطاع غزة، وحوّلته الصواريخ الإسرائيلية إلى رُكام على رؤوس ساكنيه، دون أي سابق إنذار، ما أدى إلى إصابة زوجها وابنها أنس، اللذين تم انتشالهما من تحت الأنقاض بعد لحظات عصيبة.

ذات صلة

منوعات

تحت شعار "غزة تُحِب الحياة"، انطلقت اليوم السبت باكورة فعاليات "مهرجان البحر والحرية" السادس الذي ينظمه "معهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى"، عبر باص الموسيقى، وقد حَط في وجهته الأولى للترفيه عن الأطفال داخل مقر "معهد الأمل" للأيتام.
الصورة
تزايد معدلات الإصابة بالفشل الكلوي في غزة

تحقيقات

تتزايد معدلات الإصابة بمرض الفشل الكلوي في قطاع غزة، بشكل يفوق الحد الطبيعي، إذ تعرض القطاع المحاصر لقصف هائل عبر آلة الحرب الإسرائيلية على مدار أعوام متقاربة، ما أدى إلى تسميم البيئة وتلويثها بالمعادن الثقيلة
الصورة
صيد السلطعون في غزة/ عبد الحكيم أبو رياش

اقتصاد

يجلس الصياد الفلسطيني موفق زيدان، مع أبنائه على مقربة من شاطئ بحر مدينة غزة في وقتٍ مبكر من صباح كل يوم، عارضاً الكميات التي يصطادها من "سلطعون" البحر لزبائنه أو التجار الذين يتوافدون عليه في هذه الفترة من كل عام من أجل شرائها.

مجتمع

اتجهت مجموعة من السيدات الفلسطينيات مؤخراً إلى إقامة مشاريعهن الخاصة التي يقدمن فيها المأكولات الشعبية والتراثية للتغلب على الأوضاع الاقتصادية الصعبة في غزة، وأخيراً انضمت إليهن الشقيقتان أحلام ومروة خضرة اللتان افتتحتا متجراً للقهوة والحلويات.

المساهمون