بطريرك القدس للاتين يترأس قداساً في غزة قبيل عيد الميلاد

21 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 17:42 (توقيت القدس)
في كنيسة العائلة المقدسة بمدينة غزة، 21 ديسمبر 2025 (عمر القطّاع/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- ترأس بطريرك القدس للاتين، بييرباتيستا بيتسابالا، قداساً في كنيسة العائلة المقدسة في غزة، إيذاناً ببدء احتفالات عيد الميلاد التي ستقتصر على الصلوات بسبب الأوضاع المأساوية بعد الحرب الأخيرة.
- زيارة بيتسابالا تهدف لتفقد أوضاع مسيحيي غزة، مؤكداً على أهمية إعادة الإعمار والتضامن، وتعيد تأكيد الروابط بين رعية العائلة المقدسة وأبرشية القدس.
- في ظل الحصار الإسرائيلي، تقتصر احتفالات عيد الميلاد على القداس، وتقدم الكنائس الدعم للعائلات المتضررة.

قبل أيام قليلة من عيد الميلاد، ترأس بطريرك القدس للاتين بييرباتيستا بيتسابالا قداساً في كنيسة العائلة المقدسة شرقي مدينة غزة شمالي القطاع المنكوب، اليوم الأحد، إيذاناً ببدء احتفالات هذه المناسبة التي سوف تقتصر على الصلوات. وكانت هذه الكنيسة قد استقبلت نازحين هجّرتهم آلة الحرب الإسرائيلية في خلال العدوان الأخير على القطاع، غير أنّ حرمة المكان لم تردع قوات الاحتلال التي استهدفته بأكثر من اعتداء، الأمر الذي أدّى إلى سقوط شهداء وجرحى.

ويأتي ذلك في حين أنّ فلسطينيي غزة ما زالوا يعانون من آثار الحرب الأخيرة عليهم التي استمرّت أكثر من عامَين، علماً أنّ ثمّة خروقات عديدة تُسجَّل راهناً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي كان قد دخل حيّز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، في وقت ما زال الاحتلال فيه يُطبق حصاره على القطاع وأهله.

وقد نقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن بطريرك القدس للاتين قوله، في خلال لقاء مع رعية العائلة المقدسة في خلال زيارته هذه: "لن ننسى ما حدث، لكنّنا ننظر إلى الأمام"، مضيفاً: "سوف نعيد إعمار بيوتنا ومدارسنا، وسوف نبني من جديد حياتنا". وشدّد بيتسابالا: "نحن من هنا، وسوف نبقى هنا. وفي هذا البحر من الدمار، نسعى إلى أن نكون مثالاً للجميع على معنى البناء من جديد".

وكان بيتسابالا قد وصل إلى قطاع غزة مع وفد صغير يضمّ المطران وليام شوملي، أوّل من أمس الجمعة، وذلك في زيارة ميلادية سنوية لتفقّد الأوضاع الحالية لمسيحيي غزة، بعد أكثر من عامَين من حرب الإبادة الجماعية التي استهدفتهم، وفقاً لبيان صادر عن البطريركية اللاتينية في القدس. واليوم الأحد، شارك عشرات من المسيحيين الكاثوليك، من أبناء رعية العائلة المقدسة، في القداس الذي احتفل به بطريرك القدس للاتين في ختام زيارته للقطاع.

ومرّة أخرى، يحلّ عيد الميلاد على فلسطينيي غزة وسط أوضاع مأساوية؛ صحيح أنّ الاستهداف العسكري المركّز انتهى وكذلك عمليات التهجير، غير أنّ من غير السهل النهوض من حرب إبادة شبيهة بتلك التي عاشها هؤلاء الذين يغمرهم الحزن والخسارة. وفي خلال الحرب الأخيرة، استهدفت قوات الاحتلال بطريقة متعمّدة، ولأكثر من مرّة، ثلاث كنائس رئيسية في قطاع غزة ونطاقاتها، فيما كانت تؤوي عشرات العائلات النازحة.

وفي بيان أصدرته بطريركية اللاتين في القدس، أفادت بأنّ زيارة بيتسابالا تشير إلى "بداية احتفالات عيد الميلاد في مجتمع عاش وما يزال يعيش أوقاتاً عصيبة". وأوضحت أنّ زيارة البطريرك هدفت إلى الاطلاع على "الأوضاع الحالية للرعية في غزة، بما في ذلك الجهود الإنسانية والإغاثية ومبادرات إعادة التأهيل القائمة حالياً والتطلعات المستقبلية". أضافت أنّ هذه الزيارة تعيد تأكيد "الروابط الأصيلة بين رعية العائلة المقدسة في غزة وأبرشية القدس، وتعبّر عن التزام البطريركية اللاتينية الدائم بالتضامن وإحياء الأمل".

يُذكر أنّه في خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، قامت علاقة يمكن وصفها بأنّها مميّزة بين البابا فرنسيس الراحل ورعية العائلة المقدسة، إذ راح الأوّل يتّصل بها للاطمئنان على سلامة أبنائها، مساء كلّ يوم عند الساعة السابعة. وقد استمرّ ذلك حتى وفاته في إبريل/ نيسان الماضي.

وفي وقت سابق، كان مدير عمليات بطريركية اللاتين في قطاع غزة جورج أنطون، الذي يرأس لجنة الطوارئ التابعة للكنيسة الكاثوليكية، قد صرّح لوكالة الأناضول بأنّ احتفالات عيد الميلاد هذا العام سوف تقتصر على القداس والصلوات.

وقبل اندلاع الحرب الإسرائيلية الأخيرة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، كانت كنائس قطاع غزة باختلافها تجري احتفالات عيد الميلاد في ساحاتها الخارجية، حيث تُضاء شجرة ميلاد كبيرة بعد تزيينها، إلى جانب إقامة طقوس احتفالية أخرى. وكان عدد المسيحيين في قطاع غزة يُقدَّر، قبل اندلاع حرب الإبادة، بنحو ألف نسمة من إجمالي مجموع السكان البالغ نحو 2.3 مليون فلسطيني.

واليوم، وسط الدمار الهائل الذي لحق بمنازل الفلسطينيين في القطاع المنكوب، راحت كنائس غزة ترعى في نطاقاتها عائلات فقدت منازلها في خلال الحرب المدمّرة، وتقدّم لها مقوّمات الحياة الأساسية، وفقاً لما أكّده مسيحيون من القطاع في تصريحات سابقة لوكالة الأناضول.

(الأناضول، العربي الجديد)