برهم صالح يروي سيرته من لاجئ في إيران إلى رئاسة العراق ومفوضية اللاجئين
استمع إلى الملخص
- في زيارته الأولى كمفوض سامي، زار مخيم كاكوما في كينيا، داعيًا لاحترام كرامة اللاجئين وضمان اندماجهم في المجتمعات المضيفة، مشددًا على الانتقال من الاعتماد على المساعدات إلى الاعتماد على الذات.
- يواجه صالح تحديات كبيرة مع تضاعف عدد النازحين إلى 117 مليون شخص وانخفاض المساعدات، وأشاد به أنطونيو غوتيريس كـ"مفاوض في الأزمات ومهندس إصلاحات".
قبل أقلّ من أسبوعَين، تسلّم المفوّض السامي الجديد لشؤون اللاجئين برهم صالح مهامه، علماً أنّ الرئيس العراقي الأسبق
كان قد عانى بدوره من اللجوء، وكذلك من الاعتقال والتعذيب، قبل أكثر من أربعة عقود. وها هو اليوم يقود وكالة أممية تعاني من نقص في التمويل مع تضاعف أعداد الذين يحتاجون إلى خدماتها منذ عشرة أعوام.ويُعَدّ برهم صالح الذي ترأس العراق بين عامَي 2018 و2022، والبالغ من العمر اليوم 65 عاماً، أوّل رئيس دولة سابق يترأس المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وأوّل منفيّ سابق في هذا المنصب منذ المفوّض الأول الهولندي غيريت يان فان هوفن غودهارت (1951-1956) الذي كان قد فرّ من الاحتلال النازي لبلاده.
I saw how refugees have access to healthcare, education, and play an active part in society benefiting the whole community.
— Barham Salih (@BarhamSalih) January 11, 2026
This is how we move from aid dependency to self-reliance.
Kenya is doing its part. It needs greater international support. pic.twitter.com/Bf1ChIpt5v
وخلال تفقّده مخيّم كاكوما للاجئين الذي أنشئ في شمال كينيا في عام 1992، في أوّل زيارة يجريها منذ تسلّمه منصبه في الأوّل من يناير/ كانون الثاني الجاري، صرّح برهم صالح بأنّ مهامه تنطوي على "مسؤولية عميقة" على المستويَين "الأخلاقي والقانوني". وقال المفوض الأممي لوكالة فرانس برس: "أعرف الألم الذي يعتري من يفقد بيته وأصدقاءه وكلّ يقين نتيجة ذلك"، داعياً إلى احترام كرامة اللاجئين وضمان حصولهم على فرص وليس فقط على الحماية.
وكان برهم صالح قد وُلد في عام 1960 في شمال العراق، في مدينة السليمانية التي تحوّلت لاحقاً إلى معقل لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني الداعي إلى حقّ تقرير المصير لأكراد العراق، الذي كان مُعارضاً للسلطة البعثية التي كانت قائمة عند تأسيسه في عام 1975. وهو ابن قاضٍ وناشطة في مجال حقوق المرأة، ويتقن الكردية والعربية والإنكليزية. وقد لجأ في عام 1974 إلى إيران، حيث قضى عاماً في مدرسة للاجئين. وبعد عودته إلى العراق، انضمّ إلى الاتحاد الوطني الكردستاني، واعتُقل في سجون نظام صدام حسين في عام 1979 مرّتين.
وفي حديثه إلى وكالة فرانس برس، روى برهم صالح أنّه أمضى 43 يوماً "قاسية جداً" في الاعتقال، تخلّلتها "أعمال تعذيب وصعق بالكهرباء وضرب مبرح". وبعد الإفراج عنه، فرّ من البلاد، علماً أنّه كان متفوّقاً في الدراسة وقد حلّ ثالثاً بين طلاب الثانوية العامة على مستوى العراق ككلّ، على الرغم من تجربة المعتقل القاسية. وتوجّه إلى المملكة المتحدة، حيث حصل على شهادة بكالوريوس في الهندسة المدنية من جامعة "كارديف"، ودكتوراه في الإحصاء وتطبيقات الحاسوب في الهندسة من جامعة "ليفربول".
On his first official visit as UN High Commissioner for Refugees, @BarhamSalih today called for stronger global support to develop the solutions refugees need to rebuild their lives. pic.twitter.com/A5ompGZZNr
— UNHCR, the UN Refugee Agency (@Refugees) January 12, 2026
وقبيل تسلّمه منصبه، قال عنه المفوض السامي السابق للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الإيطالي فيليبو غراندي إنّه يضفي "منظوراً شخصياً لمسألة اللجوء". وقال غراندي حينها، في مقابلة مع وكالة فرانس برس في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، إنّ "الحوار الأهمّ لدينا هو مع اللاجئين، وإنّه (برهم صالح) في موقع جيد جداً للقيام بذلك".
يضمّ مخيّم كاكوما للاجئين أكثر من 300 ألف شخص وفدوا إليه من جنوب السودان والصومال وبوروندي ورواندا، مع العلم أنّ كثيرين من هؤلاء لم يعرفوا مكاناً غيره منذ ولادتهم. ومن داخل هذا المخيّم، قال برهم صالح، الرجل ذو الوجه المستدير: "لا يجب على العالم الذي نعيش فيه أن يسمح باستمرار ذلك"، معبّراً عن عزمه العمل من أجل تحسين اندماج اللاجئين في مجتمعاتهم المضيفة.
وفي رصيد هذه الشخصية المعتدلة مسيرة سياسية طويلة، سواء في إقليم كردستان العراق المتمتّع بحكم ذاتي منذ عام 1991، أو في إطار السلطات العراقية الاتحادية في مرحلة ما بعد الغزو الأميركي في عام 2003. وهو انتُخب رئيساً للعراق في عام 2018، علماً أنّ هذا المنصب فخري إلى حدّ كبير ومخصّص للأكراد وفقاً للعرف السائد. وقد وُصف برهم صالح وقتها بأنّه صاحب "رؤية معتدلة" ويحظى "بقبول وطني".
وعند اختياره خلفاً للازاريني، أشاد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس بخبرة برهم صالح ووصفه أنّه "مفاوض في الأزمات ومهندس إصلاحات وطنية"، في حين يقول الأخير إنّه تسلّم المفوضية في وقت تواجه فيه "تحديات جسيمة". ففي عشرة أعوام، تضاعف عدد النازحين قسراً ليتجاوز 117 مليوناً بنهاية يونيو/ حزيران 2025، بحسب بيانات المفوضية، في وقت انخفضت المساعدات الدولية بصورة كبيرة، لا سيّما منذ عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في ولاية ثانية في 20 يناير من عام 2025.
وفي حين أمل برهم صالح أن يكون قبل كلّ شيء "شخصاً صالحاً" خلال حديثه إلى وكالة فرانس برس أمس الأحد، شدّد على ضرورة أن يفي المجتمع الدولي بالتزاماته القانونية والأخلاقية وأن "تتكيّف" الوكالة الأممية التي يرأسها مع الإطار الدولي الجديد.
وفي حديثه عن برهم صالح، يقول هلكوت الجلبي، الذي كان يدير المكتب الإعلامي للرئاسة العراقية بين عامَي 2018 و2022، إنّه شخص "إنساني إلى أبعد حدّ" وإنّه يرى "إمكانيات حيث يرى الآخرون جدراناً". ويخبر وكالة فرانس برس: "قال لي يوماً: مهما كانت المكانة التي تبلغها في الحياة، لا تفقد أبداً إنسانيتك. وفي حال حافظت عليها، فلن تكون قائداً أفضل فحسب، بل سوف تنام الليل كذلك بطريقة أفضل".
(فرانس برس، العربي الجديد)