بدء انتشال جثامين الشهداء من تحت أنقاض المنازل المدمرة في غزة
استمع إلى الملخص
- يواجه الدفاع المدني تحديات لوجستية وفنية بسبب نقص المعدات الثقيلة، مما يعيق عمليات البحث، ويؤكد على أهمية احترام كرامة الجثامين وفقاً للقانون الدولي الإنساني.
- دعا الدفاع المدني المجتمع الدولي لتوفير المعدات اللازمة، مشدداً على أهمية توثيق الجثامين والتعامل معها بكرامة، مع الالتزام ببروتوكولات السلامة رغم صعوبة الأوضاع الميدانية.
بدأت المديرية العامة للدفاع المدني في قطاع غزة، اليوم الاثنين، المرحلة الأولى من أعمال انتشال جثامين الشهداء من تحت أنقاض البيوت المدمرة جزئيا أو كليا بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مع التركيز في هذه المرحلة على المباني السكنية الصغيرة والمُستهدفة في بداية حرب الإبادة. وبدأت العملية الإنسانية في منزل مدمر لعائلة أبو رمضان، وسط مدينة غزة، وسط تحديات لوجستية وفنية، وصعوبة في العمل نظرا للتداخل الشديد في الأنقاض وصغر المساحات المُتاحة لعمل الآليات محدودة العدد.
وأعلن المتحدث باسم المديرية العامة للدفاع المدني محمود بصل عن البدء في عمليات البحث لإنتشال جثامين الشهداء من تحت أنقاض المنازل صغيرة الحجم في مدينة غزة والتي دمرها الاحتلال الإسرائيلي على سكانها خلال العدوان.
وأكد بصل خلال المؤتمر الصحافي الذي سبق البدء بعمليات الحفر أن طواقم الدفاع المدني ستواصل عمليات البحث عن جثامين الشهداء تحت الأنقاض ضمن المشاريع التي تتوفر، وتنتظر مشاركة جهات أخرى لتوفير بواقر وحفارات وكباشات لاستكمال المهام الإنسانية لعمليات البحث، وشدد على أن طواقم الدفاع المدني لا تمتلك أي معدات إنقاذ ثقيلة، وتعمل في تنفيذ مهماتها بأدوات بسيطة، بعدما دمر الاحتلال معظم مقدرات الجهاز وإمكانياته خلال الحرب، وقال "بدأنا العمل بعد توفير الصليب الأحمر باقرا في مدينة غزة، إلى جانب باقر آخر موجود في المنطقة الوسطى".
ويحتاج الدفاع المدني، وفق توضيح بصل، إلى 20 باقرا و20 حفارا لتتمكن طواقمه من انتشال آلاف الجثامين من تحت الأنقاض، ويتاح لذويهم دفنهم بكرامة وفقا لتعاليم الدين الإسلامي، مبينا أن القانون الدولي الإنساني وقوانين حقوق الإنسان واتفاقيات جنيف تدعو إلى العمل على احترام جثامين الموتى وصون كرامتهم، فيما تتضمن أحكاما توجب الكشف عن مصيرهم.
وطرح بصل تساؤلات حول صمت المجتمع الدولي وازدواحية تعريفه لمصطلح "الإنسانية"، ومدى تناقض هذه المواقف مع مبادئ حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، حيث يتم إدخال كافة المعدات والأجهزة الثقيلة المطلوبة للعثور على عدد قليل من جثامين الأسرى الإسرائيليين في غزة، بينما يمنع تقديم المساعدة لجهاز الدفاع المدني وللجهات المختصة للعثور على جثامين آلاف الشهداء المفقودة، والعمل على انتشالها من تحت أنقاض المباني المدمرة.
وجدد بصل مطالبة المنظمة الدولية للحماية المدنية والضامنين لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة بالتدخل العاجل لإدخال المعدات والآلات الثقيلة لأعمال البحث عن المفقودين، داعيا المنظمات الإنسانية إلى المشاركة في تنفيذ مشاريع إنسانية للمساعدة في العثور على الجثامين وانتشالها.
وأهاب الدفاع المدني بالأهالي وذوي الشهداء للتعاون من أجل المساعدة في التعرف إلى هويات أبنائهم الشهداء، حيث من المتوقع أن يتم إيجاد جثامين متحللة وقد تغيرت صفاتها وملامحها وربما تحولت إلى رفات، وكذلك قد لا يتم إيجاد أي أثر لجثامين أخرى بفعل قوة وضخامة المواد المتفجرة التي أسقطها الاحتلال على منازلهم.
وتوجهت الأنظار فور انتهاء المؤتمر إلى أول موقع ميداني تُنفّذ فيه فرق الإنقاذ هذه الخطوة، منزل مدمر لعائلة "أبو رمضان"، وهو منزل انهار تحت وطأة القصف على رؤوس عشرات النازحين بداخله، مخلفا طبقات من الركام التي تحيط بغرفه الصغيرة، وقد عملت طواقم الدفاع المدني بتأن وانسجام بين فرق الإنقاذ والحفر.
ويقول الفلسطيني أبو إبراهيم سالم، من مشروع بيت لاهيا، شمالي قطاع غزة، والذي فقد قرابة مائة شخص من أفراد عائلته داخل المنزل المستهدف: "في شهر ديسمبر/ كانون الأول عام 2023، والذي يصادف الشهر الثالث للحرب، ولحظة الاجتياح الإسرائيلي للمنطقة، تعرضنا لحصار خانق، إلى أن تمكنّا من النزوح إلى المنزل الكبير في حي الرمال، شمال مدينة غزة، ظنا بأنها منطقة آمنة".
ويبين سالم في حديث لـ"العربي الجديد"، أن قرابة 113 شخصا من أفراد العائلة تجمعوا في منزل عائلة أبو رمضان الذي تجمعهم فيه قرابة النسب، وقد تم قصفه على رؤوس من فيه من شيوخ وأطفال ونساء بدون أي تحذير مسبق، ولم ينج من القصف سوى 13 شخصا بعدما أصيبوا بجراح متفاوتة"، لافتا إلى وجود 97 شخصا حتى اللحظة تحت ركام المنزل دون القدرة على انتشالهم على الرغم من المناشدات لمختلف الجهات الدولية والمحلية والمختصة، ويقول "كانت دائما الردود سلبية إلى أن تقرر اليوم البدء بهذه الخطوة الهامة، والتي ستمكننا أخيرا من وداع أقاربنا ودفنهم بشكل يليق بكرامتهم الإنسانية".
ويتم العمل وفق بروتوكولات واضحة، بتأمين الموقع، وفحص السلامة، وتوثيق الحالات بالأسماء إن توافرت، ثم النقل إلى النقاط الطبية والطب الشرعي، مع الحرص على إشراك ممثلين عن الجهات المعنية لتسهيل إجراءات التسليم والدفن.
ولا تهدف الحملة إلى إخراج الجثث فقط، بل توثيقها والتعامل معها بصورة إنسانية تليق بكرامة الشهداء وتسهيل إجراءات التعرف والدفن لدى ذويهم والجهات الرسمية المختصة، مع الإقرار بصعوبة المهمة نتيجة الأوضاع الميدانية وخطورة وجود مغاور وأنقاض غير مستقرة.