باكستان تواصل ترحيل الأفغان: 140 ألفاً من إقليم البنجاب
- مخاوف صحية وإنسانية: حذرت "أطباء بلا حدود" من تأثير الترحيل على الرعاية الصحية للاجئين، مشيرة إلى مشكلات مثل سوء التغذية ومضاعفات الحمل، ودعت لحماية الفئات الضعيفة.
- انتهاكات حقوق الإنسان: أكدت منظمات دولية أن الترحيل ينتهك حقوق الإنسان، داعيةً باكستان لوقفه وحماية الأفراد المحتاجين للحماية الدولية بسبب الظروف المتدهورة في أفغانستان.
تمضي باكستان في استهداف الأفغان على أراضيها، وقد أعلنت السلطات في إقليم البنجاب وسط شرقي البلاد احتجاز نحو 140 ألف مهاجر أفغاني غير مزوّدين بوثائق إقامة قانونية وترحيلهم، في سياق حملة تصوّب على الأجانب "المخالفين". يأتي ذلك بعد أيام قليلة من مطالبة منظمة "أطباء بلا حدود" باكستان بوقف ترحيل اللاجئين الأفغان قسراً، علماً أنّ منظمات دولية حقوقية وإنسانية سبق أن طالبت بذلك، كذلك الأمر بالنسبة إلى وكالات تابعة للأمم المتحدة.
وأعلنت وزارة الداخلية في إقليم البنجاب أنّ 139 ألفاً و902 مواطن أفغاني احتُجزوا قبل إعادتهم إلى أفغانستان، بعد استكمال الإجراءات القانونية، بحسب ما نقلت وكالة خاما برس الأفغانية للأنباء، اليوم الأحد. أضافت أنّ ثمّة 248 مهاجراً آخر من الأفغان ما زالوا في 39 مركز احتجاز، ومن المتوقّع ترحيلهم من خلال معبر تورخام الحدودي بعد استكمال المطلوب.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
وتأتي عمليات الترحيل الأخيرة التي شملت عشرات آلاف الأفغان في إطار حملة أوسع نطاقاً تشنّها باكستان على هؤلاء المهاجرين الذين لا يحملون وثائق قانونية، علماً أنّ إسلام أباد تبرّر ذلك بأنّه إجراء ضروري لمعالجة المخاوف الأمنية وتطبيق القوانين التي ترعى الإقامة على الأراضي الباكستانية.
"أطباء بلا حدود" تطالب باكستان بوقف ترحيل الأفغان
في سياق متصل، حذّرت منظمة "أطباء بلا حدود" من أنّ سياسة باكستان لإعادة اللاجئين الأفغان إلى بلادهم تحدّ من فرص حصول هؤلاء على الرعاية الصحية اللازمة، وبالتالي حثّت إسلام أباد على وقف ترحيلهم قسراً. وأفادت المنظمة، في بيان أصدرته قبل أيام، بأنّ هذه السياسة عرقلت بصورة كبيرة وصول اللاجئين الأفغان إلى الخدمات الطبية، شارحةً أنّ كثيرين يعمدون إلى تأجيل العلاج الذي تستوجبه حالاتهم أو يتجنّبونه خوفاً من الاعتقال بعد فحص الوثائق التي يحملونها.
وبيّنت منظمة "أطباء بلا حدود" أنّ الوضع القائم، في ما يخصّ الترحيل وما يخلّفه من مخاوف وقلق، سبّب مشكلات كانت الوقاية منها ممكنة، بما في ذلك سوء التغذية ومضاعفات متعلقة بالحمل. وقال رئيس بعثة المنظمة لدى باكستان، ماركو دن هارتوغ: "نحثّ حكومة باكستان على تجديد تضامنها مع اللاجئين، القائم منذ زمن طويل، واعتماد آليات رسمية لتحديد من هم المعرّضون للمخاطر عند عودتهم، وكذلك حمايتهم". وشدّد المسؤول الطبي الإنساني على "وجوب أن يشمل ذلك النساء والفتيات، وكذلك الأطفال، وكبار السنّ، والأشخاص ذوي الإعاقة، وهؤلاء الذين يحتاجون إلى رعاية طبية عاجلة أو طويلة الأمد، واللاجئين المنتظرين إعادة التوطين، وأشخاصاً آخرين هم أكثر عرضة للتهميش أو التمييز أو الاضطهاد".
ولفتت المنظمة الطبية الإنسانية الدولية المستقلة إلى أنّ أكثر من 5.2 ملايين أفغاني عادوا إلى وطنهم مذ أطلقت باكستان خطتها لإعادة "الأجانب غير الشرعيين" إلى بلادهم في عام 2023، مع العلم أنّ كثيرين منهم رُحِّلوا ترحيلاً قسرياً. كذلك، دعت المنظمة الدول التي تستضيف اللاجئين الأفغان إلى وقف إعادتهم قسراً إلى أفغانستان، وضمان أن تكون أيّ إعادة للاجئين إلى الوطن طوعية وآمنة وبكرامة.
وتستند مخاوف منظمة "أطباء بلا حدود" وغيرها من المنظمات الدولية والوكالات الأممية إلى أنّ عمليات الترحيل التي تستهدف الأفغان في باكستان "تنتهك المبادئ الدولية الأساسية لحقوق الإنسان، بما في ذلك الحقّ في عدم الإعادة القسرية إلى الوطن". هذا ما كانت قد بيّنته منظمة العفو الدولية، في وقت سابق من العام الجاري، داعيةً بدورها سلطات إسلام أباد إلى "وقف ترحيل اللاجئين الأفغان وضمان حماية الأفراد الذين يحتاجون الحماية الدولية وفقاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان".
وكانت منظمة العفو الدولية قد عبّرت، كما تفعل منظمات أخرى منذ نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 2023 عندما بدأت باكستان بتنفيذ عمليات ترحيل الأفغان عن أراضيها، عن قلق إزاء استمرار إسلام أباد بمضايقة مواطنين أفغان واحتجازهم وترحيلهم جماعياً، لتحثّ السلطات الباكستانية على وضع حدّ لإعادتهم القسرية فوراً. يُذكر أنّ الأفغان المرحّلين من باكستان يواجهون مخاطر فعلية على حياتهم وحريتهم في وطنهم، كذلك فإنّ الظروف المعيشية متدهورة في أفغانستان مع أزمات حادة متعدّدة.
(أسوشييتد برس، فرانس برس، العربي الجديد)